العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حول اهتمام الحكومة بما تطرحه الصحافة؟

صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء يظهر على الدوام اهتماما عاليا بالدور الذي تلعبه الصحافة بوجه خاص وكل وسائل الإعلام بوجه عام.. ولذا؛ نرى سموه لا يتوقف أبدا عن توجيه الوزراء والمسؤولين إلى الاستفادة من الدور الذي تقوم به الصحافة.. وذلك من فرط إيمانه بأن هذه الاستفادة (الرشيدة) من الدور الذي تقوم به الصحافة هي في مصلحة المواطنين بالدرجة الأولى.. وخاصة في مجال تطور الأسلوب الذي تخدم به الصحافة المواطنين من حيث التبصير بالإجراءات التيسيرية للاستفادة من خدمات الحكومة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.. واختصار الوقت الذي يُستَغرق في الحصول على هذه الخدمات.

ومن هذا المنطلق وجدنا سموه يضع على جدول أعمال اجتماع العمل الأخير الذي ترأسه توجيه الوزراء بالتعامل الجيد مع كل ما تطرحه وسائل الإعلام من مشاكل وملاحظات ومقترحات من خلال ما تنشره الصحافة من تحقيقات صحفية ومقالات رأي أو شكاوى ووقائع مُستقاة من الواقع.. ويرى سموه أنه في تنفيذ هذا التوجيه فوائد للمواطنين من جميع الجوانب.

المشكلة تكمن في أنه ليس هناك مستوى عام واحد وموحد لأسلوب تعامل الوزراء والوزارات مع الصحافة والصحفيين، فهناك الوزارات التي تعرف للصحافة دورها أو مكانتها، كما تعرف كيف تستفيد من الجهود الكبيرة التي تبذلها الصحافة.. وهنا تأتي معاملاتها وأسلوب تعاملها مع الصحافة على أكمل ما يكون.. أسلوب مريح للطرفين.. لأن استفادة المواطنين من هذا الدور هي بالضرورة عالية جدا.. ذلك لأنه أسلوب عادل ومريح.

والحقيقةُ هناك عديد من هذه الوزارات التي تتعامل مع الصحافة بالأسلوب المُشار إليه، منها على سبيل المثال وليس الحصر: وزارة الكهرباء والماء، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية.. حيث يفيد المسؤولون في جميع الصحف بأن الردود على ما يطرحونه تصل إليهم الآن في سرعة كبيرة لم تكن متوافرة من قبل.. إنها تصل في اليوم التالي للنشر مباشرة إن لم يكن في اليوم نفسه.. وأحيانا كثيرة يتصل الوزير بنفسه بالصحفي -في يوم النشر نفسه- ويتحاور معه حول ما تم نشره.. ويكون هذا التحاور مقرونا بالشكر والتقدير في معظم الأحوال، حتى لو كانت حرارة النقد عالية.. طالما يُفهَم من النقد أنه بناءً وليس هدفه الهدم أو الإساءة.

وفي أحيان أخرى تخول بعض الوزارات مهمة الرد إلى السادة المستشارين.. وفي الأعم الأغلب تُعطى المهمة للمستشارين القانونيين.. فيجيء الرد مشحونا بالعبارات والمصطلحات القانونية مثل «العوار الدستوري».. والشائبات والمخالفات القانونية.. وأرقام ومواد قانونية ودستورية ما أنزل الله بها من سلطان.. و«ارتكاب جريمة التجاوز المحظور».. إلى آخر الأمر الذي يجعل الصحفي يفهم أن الخطوة الثانية هي جرجرته إلى المحاكم من دون ذنب اقترفه!!

وهذا الصنف الثاني من الوزارات هو الذي تضيق صدور مسؤوليه أكثر من اللازم.. ويعتقدون أن «كل صيحة عليهم أنها العدو»!

لكن بصفة عامة نحن صحفيو مملكة البحرين نعيش وضعا أفضل، ونلقى معاملة نُحسد عليها من الأغلبية العظمى من الوزراء والمسؤولين.. فلولا هذا الاهتمام العالي الذي يلقاه الصحفيون من لدن سمو رئيس الوزراء، وإيمانه الراقي بالدور الذي يقوم به الصحفيون، ولولا توجيهاته التي لا تنقطع أبدا إلى المسؤولين بضرورة فتح الأبواب، وإزالة الحواجز من طريق الصحفيين، مع تأكيد حُسن التعامل معهم.. والتحدث دائما بإعجاب عن عظمة الدور الذي يقوم به رجال الصحافة في اجتماعاته ومجالسه.. لكانت معاملة الوزارات لنا تجعل الجميع يرثى لحالنا ويتألم في مرارة من أجلنا.. مع أننا نقوم بخدماتنا وبأدوارنا لجميع الوزارات كخدمة عامة من أجل الوطن.

لذا؛ فإن الشكر واجب لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، الذي لا ينسى كل الجسم الصحفي بأكمله هذا الدور المشهود له.

‭}}}‬

من القرارات المهمة التي صدرت عن مجلس الوزراء في جلسة الإثنين الماضي هو قرار المجلس بالموافقة على مشروع قانون جديد بشأن تعديل المادة (43) من قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014. وهو المشروع المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى.. وقد سبق إقراره من مجلسي النواب والشورى قبل إحالته إلى مجلس الوزراء والعرض على جلسة الإثنين الماضي.

ويهدف هذا المشروع بقانون المُشار إليه إلى السماح بالطعن في قرارات لجنة المنازعات الإيجارية أمام المحكمة الكبرى المدنية بطريق التمييز.

ويعتبر الشروع في استصدار هذا التشريع خطوة طيبة وحضارية جدا.. وتكمل حلقة أو دائرة العدالة الكاملة في واحد من أهم القطاعات، ألا وهو قطاع إيجارات المساكن والأماكن، رغم أن هذا السماح بالطعن على قرارات لجنة المنازعات الإيجارية سيُلقي عبئا ضخما جديدا على القضاء البحريني، وهو مرفق العدل الذي ينوء بحمل كبير ومهول جدا من الدعاوى القضائية بمختلف أنواعها وأشكالها.. كما أن المنازعات الإيجارية التي تُحال إلى هذه اللجنة تعلو أكوامها أمام هذه اللجنة باستمرار.. وأن كلا من المؤجر والمستأجر يبالغان في إحالة أبسط النزاعات إلى هذه اللجنة القضائية الموقرة، ولأهون الأسباب.

والحقيقةُ أن مجلس الشورى صاحب هذا المشروع يدرك قبل غيره كل ما أشرنا إليه.. ويعلم تماما أن كلا من المؤجر والمستأجر مفطوران على حب الشكوى والرغبة في التقاضي لأهون الأسباب، ولكن الحكومة الموقرة التي تقدس وتوفر العدالة وتبحث عنها أينما كانت «لم تكذب خبرا».. فسارعت إلى الموافقة على هذا المشروع إيمانا منها بتيسير الحصول على خدمة العدالة مهما كان الثمن.. كما ترى ضرورة استكمال دائرة العدالة رفضا منها للعدالة المنقوصة.. ولكن يبقى أن الخوف يكمن في احتمال تكدس القضايا الإيجارية أمام المراحل القضائية التي ستحال إليها الطعون وتشهد بطئا قاتلا في نظر هذه الطعون.. الأمر الذي يجعل المتقاضي تعلو وتتزايد شكواه من البطء في نظر الدعاوى والطعون.. وأنه كلما أوجدنا إجراء جديدا لتيسير الفصل في القضايا.. مثل إنشاء مكاتب إدارة الدعوى للتعجيل بتهيئة القضايا لسرعة الفصل فيها.. فتحنا «هَويسًا جديدًا» تنهال منه المزيد من آلاف الدعاوى والطعون التي كنا في غنى عنها!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news