العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الإسلام.. وهيئة الدفاع العالمية!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٠٩ ٢٠١٨ - 01:15

أسرف بعض أبناء المسلمين الذين صارت علاقتهم بالإسلام واهية، على أنفسهم حين اتهموا الإسلام بأنه وراء التخلف الذي تعاني منه الأمة الإسلامية، وأنه لا علاج لهذا التخلف واللحاق بركب التقدم إلا بفصل الدين عن الحياة، وأخذوا يرددون ما تناقله بعض أهل الغرب الشانئين للإسلام من أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأنه دين يدعو إلى العنف حتى أنهم اخترعوا مرضًا أطلقوا عليه اسم «إسلاموفوبيا»، ومعناه الخوف من الإسلام، ثم اتهموا الإسلام بأنه عدو للمرأة، وأنه قد هضم حقوقها، وفرق في المعاملة بينها وبين الرجل، ثم قالوا: إن القرآن من صنع بشر، وأنه منقول عن الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، وأنه ضعيف في الصياغة، ولا أثر للإعجاز فيه.

هذا بعض ما جاء في لائحة الاتهام التي ساقها أعداء الإسلام سواء من أهله المتمردين على تعاليمه أو من غير أهله من الغربيين.

ولأن شهادة علماء الإسلام ومفكريه مجروحة لدى هؤلاء، وليست مقبولة، فإننا استدعينا هيئة دفاع عالمية لكي تتولى الرد عليهم، وتفنيد تهمهم الباطلة، وهذه الهيئة العالمية لا يشك أحد في نزاهتها وفي حيادها لأنها ليس لها مصلحة فيما تقدمه من شهادات لصالح الإسلام، لأن رائدها في ذلك هو إظهار الحقيقة المجردة.

سنبدأ بطرح القضية المتعلقة بالقرآن الكريم، وما يدور حوله من لغط، وسوف يتولى الدفاع عنه ثلة من العلماء الغربيين المنصفين وفي مقدمتهم الدكتور موريس بوكاي، وهو طبيب وعالم فرنسي، قال مدافعًا عن القرآن: «لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك من دون فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق بين نص القرآن ومعطيات العلم الحديث.. فأدركت أنه لا يحتوي على أي مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث..» (قالوا عن الإسلام/ د. عماد الدين خليل/ ص56).

 وبعد أن أنهى الدكتور موريس بوكاي مرافعته عن القرآن وقف العالم والمفكر مارسيل بوازار صاحب كتاب: «إنسانية الإسلام»، وهو قانوني فرنسي معاصر، ليدافع عن القرآن، فقال: «لابد عند تعريف النص المقدس في الإسلام من ذكر عنصرين، الأول: أنه كتاب منزل أزلي غير مخلوق، والثاني: أنه (قرآن) أي كلام حي في قلب الجماعة، وهو بين الله (تعالى) والإنسانية (الوسيط) الذي يجعل أي تنظيم كهنوتي غير ذي جدوى لأنه مرضي به، ومرجع أصيل وينبوع إلهام أساسي.. وما زال حتى أيامنا هذه أنموذجًا رفيعًا للأدب العربي تستحيل محاكاته..» المرجع السابق/ ص53.

نادى القاضي بعد ذلك على المستشرق الأمريكي واشنجتون إيرفنج ليقدم مرافعته عن القرآن، وهذا المستشرق قد أولى اهتمامًا كبيرًا بتاريخ المسلمين في الأندلس، ومن آثاره الأدبية «سيرة النبي العربي» والتي ذيلها بخاتمة لقواعد الإسلام ومصادرها الدينية، وقد قال في دفاعه عن القرآن: «كانت التوراة في يوم هي مرشد الإنسان وأساس سلوكه حتى إذا ظهر المسيح (عليه السلام) اتبع المسيحيون تعاليم الإنجيل، ثم حل القرآن مكانهما، فقد كان القرآن أكثر شمولاً وتفصيلاً من الكتابين السابقين، كما صحح القرآن ما أدخل على هذين الكتابين من تغيير وتبديل، حوى القرآن كل شيء، وحوى جميع القوانين،إذ إنه خاتم الكتب السماوية..» المرجع السابق/ ص50.

وبشهادة الأمريكية ديبورا بوتر التي ولدت في عام 1954 بمدينة ترافيرز، في ولاية متشيجان الأمريكية نختم مناقشة قضية القرآن وما يثيرونه حوله من لغط، قالت ديبورا بوتر: «..عندما أكملت القرآن الكريم غمرني شعور بأن هذا هو الحق الذي يشتمل على الإجابات الشافية حول مسائل الخلق وغيرها، وأنه يقدم لنا الأحداث بطريقة منطقية نجدها متناقضة مع بعضها في غيره من الكتب الدينية، أما القرآن، فيتحدث عنها في نسق رائع وأسلوب قاطع لا يدع مجالاً للشك بأن هذه هي الحقيقة، وأن هذا الكلام هو من عند الله (تعالى) لا محالة» المرجع السابق/ ص55.

وبعد أن أنهى كبار العلماء والمفكرين الغربيين دفاعهم عن القرآن الكريم، وتفنيد التهم التي حاول أعداء الإسلام والجاهلون من أبنائه إلصاقها به، جاء الدور للدفاع عن صاحب الرسالة، رسول الإسلام(صلى الله عليه وسلم)، ونبدأ بالاستماع إلى شهادة العالم الأمريكي مايكل هارت صاحب كتاب (المائة الأعظم أعظمهم محمد)، وقف هذا العالم في ثقة واقتدار ليقدم دفاعه عن رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم)، فقال: «إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي.. إن هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معًا يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية»، وقال عن منهجيته في اختيار العظماء وترتيبهم في القائمة: «إن اختياري لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ليكون على رأس القائمة التي تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير عالمي في مختلف المجالات ربما أدهش كثيرًا من القرّاء،..لكن في اعتقادي أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي» (قالوا عن الإسلام/ د.عمادالدين خليل/ 141.

بعد ذلك استدعى القاضي الباحثة الإيطالية، أستاذة اللغة العربية في جامعة نابولي لورا فيش فاغليري لتقدم مرافعتها عن رسول الإسلام محمد(صلى الله عليه وسلم) وعن تسامحه، وخاصة مع أتباع الأديان الموحدة، فقالت: 

«كان محمد (صلى الله عليه وسلم) المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية، شديد التسامح، وخاصة مع أتباع الأديان الموحدة. لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين مصطنعًا الأناة دائمًا اعتقادًا منه بأن الزمن سوف يتم عمله الهادف إلى هدايتهم، وإخراجهم من الظلام إلى النور.. لقد عرف جيدًا أن الله (تعالى) لا بد أنه سيدخل آخر الأمر إلى القلب البشري» المرجع السابق/ ص119، نقلاً عن كتابها: (دفاع عن الإسلام).

وردًا على الدعاوى بأن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) قد نقل القرآن عن أصحاب الديانات السابقة فقد فند هنري دي كاستري، وهو مقدم في الجيش الفرنسي، هذه المزاعم، فقال: «ثبت إذن أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) لم يقرأ كتابًا مقدسًا، ولم يسترشد في دينه بمذهب متقدم عليه» من كتاب: (الإسلام: خواطر وسوانح/ ص16، نقلاً عن كتاب: قالوا عن الإسلام/ د.عمادالدين خليل/ ص108. 

وها هو العالم والمفكر الأمريكي، ول ديورانت مؤلف موسوعة (قصة الحضارة) البالغ عدد أجزائها ثلاثين جزءًا يؤيد ما ذهب إليه زميله: هنري دي كاستري دفاعا عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، فيقول: «يبدو أن أحدًا لم يعن بتعليم محمد (صلى الله عليه وسلم) القراءة والكتابة.. ولم يعرف عنه أنه كتب شيئًا بنفسه.. لكن هذا لم يحل بينه وبين قدرته على تعرف شؤون الناس تعرفًا قلما يصل إليه أرقى الناس تعليمًا» المرجع السابق/ ص110.

 أما عما يشاع من أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، وأنه أجبر أصحاب الملل الأخرى على الدخول فيه، فهذه تهمة ما أهون الرد عليها، وسندعو بعض علماء الغرب ومفكريه ليفندوا هذه الفرية، ويردوا عليها، ومن هؤلاء: المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد، وهو من كبار المستشرقين الغربيين، وصاحب فكرة كتاب (تراث الإسلام) الذي أشرف على إعداده، وأسهم فيه عدد من مشاهير البحث والاستشراق الغربي، يقول السير أرنولد: «كان المثل الأعلى الذي يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة في الإسلام من العوامل القوية التي جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة..» المرجع السابق/ ص266.

ويقف ق. بارتولد، أستاذ التاريخ للشرق الإسلامي، ويقدم دفاعه أمام المحكمة العليا، فيقول: «كانت في بلاد الخلافة الممتدة من رأس سان فنسنت الواقعة جنوب البرتغال إلى سمرقند مؤسسات مسيحية غنية قد حافظت على أملاكها غير المنقولة الموقوفة عليها. وكان نصارى بلاد الخلافة يتعاملون مع عالم النصرانية من دون مشقة، ويتمكنون من أن يتلقوا منهم الإعانات لمؤسساتهم الدينية، وكان في المؤتمر الديني الذي انعقد في القسطنطينية سنة (680-681) مندوب من القدس أيضًا، ثم أن المقيمين ببلاد الخلافة كانوا مرتبطين ببعضهم البعض ارتباطًا وثيقًا» المرجع السابق/ ص269.

أما آخر القضايا التي ترافع فيها المنصفون من علماء الغرب وفندوا شبهاتها، فهي قضية المرأة في الإسلام، والتهمة التي يروجها أعداء الإسلام، وها هو العالم الغربي مارسيل بوازار في كتابه (إنسانية الإسلام) يرد هذه التهمة عن الإسلام، فيقول: «إن الإسلام يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة (شبه متساوية) وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة وهي الحماية، ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق، ويبدي اهتمامًا شديدًا بضمانها، فالقرآن والسنة يحضان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف، وقد أدخلا مفهومًا أشد خلقية عن الزواج، وسعيا أخيرًا إلى رفع وضع المؤمنة بمنحها عددًا من الطموحات القانونية، وتشمل حقوق المرأة- وهي مقدمة وفقًا لحديث نبوي- بشكل أساسي: المساواة أمام القانون والملكية الخاصة الشخصية والإرث» المرجع السابق/ ص409.

 هذا باختصار شديد دفاع بعض علماء الغرب من المنصفين عن الإسلام، وتفنيد التهم الباطلة، ورد الشبهات عنه لعل شباب المسلمين المسرفين على أنفسهم يتبين لهم الحق الذي حاول أعداء الإسلام إخفاءه، واللغو فيه، وصدق الله العظيم حين يقول: «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» فصلت/26.

 

 www.aalbinfalah.wordpress.com

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news