العدد : ١٤٧٩٥ - الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٥ - الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

صدّام الذي ينتصر على أمريكا وإيران بعد موته!

‭}‬ ها هي «البصرة» تنتفض، والمنتفضون من الشيعة، الذين ربما هلّل بعضهم أو أغلبهم أو كلهم لسقوط «صدّام حسين»، وفرحوا بإسقاطه على يد الأمريكان وعملاء إيران، فإذا بهم بعد مرور (15عاما) يكتشفون الحال الذي وصلوا إليه، ووصل إليه العراق ككل من الفساد والظلم والسرقات والإفقار والطائفية المريضة، حتى إنهم لا يجدون ماء يشربونه أو كهرباء تضيء ظلام حياتهم، أو قوتا يقتاتون به، أو أمنا يعيشون في كنفه بسلام، وحيث إن الأنظمة المتوالية منذ (سقوط صدام) من عملاء إيران وأمريكا، لم يستثنوا حتى طائفتهم من الظلم الكبير بعد أن أوغلوا قتلا -على أيديهم- في سنة العراق، بل إنهم قد كدّسوا المليارات بعد المليارات، فيما الشعب كله يتضور جوعا على بحيرة النفط التي يعيش فوقها!

‭}‬ ويوم الجمعة الماضي أخذت الرسالة (أبعادًا جديدة) من المحتجين والمتظاهرين في البصرة، فأضرموا النار في «القنصلية الإيرانية» وفي مقار «مليشيات حزب اللات وحزب الرذيلة» المسمى بـ«حزب الفضيلة» ومقر منظمة«عصائب أهل الباطل..المسمى بأهل الحق»! ومقر «منظمة بدر في البصرة»، ومكتب «الأوفياء» ومقر «حركة البشائر» التابعة لنوري المالكي. 

‭}‬ هاهم جميعا ماعدا مليشيات إيران وأمريكا، وفي رسائل مصورة مختلفة (يترحمون) على «صدّام حسين» وعلى حكمه، وعلى الحياة التي كانوا يعيشونها في حياته، وهاهم (يلعنون) أمريكا وإيران ولا يستثنون أحدًا ممن حكموا ويحكمون من المعممين ومعهم خونة «الإخوان» في السلطة أو البرلمان! وهاهم يقارنون بين أوضاع العراق في فترة صدّام وما وصل إليه العراق والعراقيون من دون استثناء في فترة عملاء أمريكا وإيران! فيتحسرون (من دون مواربة) على تغيّر الحال إلى أسوأ حال، بل إلى كوارث متلاحقة بات الجميع يعرفها عن العراق!

‭}‬ أمريكا (شيطنت) صدّام ونظام حكمه، ورفعت شعار «دمقرطة» العراق فهدمت كل ما كان قد تم بناؤه من (أسباب القوة العراقية) ليصبح العراق دولة فاشلة بكل المقاييس! و(دولة من أكثر دول العالم فسادا)، ومحكومة بالطائفية والعرقية! وشعبها من أفقر الشعوب! وبين براثن الفقر والتشرد والقتل والإرهاب، حلت (المليشيات التابعة لإيران محل الجيش العراقي العظيم)، وتم هدم كل المؤسسات، لتنشأ مكانها مؤسسات السرقات والفساد والعمالة المزدوجة لإيران وأمريكا، (فسقطت كل الشعارات الأمريكية في الوحل العراقي)، وانتصر صدام بعد موته على أمريكا وعلى كل شعاراتها، التي اكتشف العراقيون مغزاها وحجم زيفها!

‭}‬ إيران (صنعت العمالة العراقية من الموالين لنظامها)، فدمرت العراق وكل مدنه الكبرى والصغرى، ورعت الإرهاب بكل أشكاله وفصائله من «داعش» إلى «الحشد الشعبي»! وسرقت ونهبت وهيأت الأجواء العراقية (لسيطرتها الكلية على الحياة السياسية)، من خلال (تسييس المليشيات العسكرية الموالية لها ولحرسها الثوري)، فاكتشف العراقيون وتحديدا «شيعتهم» زيف هذا النظام الثيوقراطي البشع القابع في طهران وظلمه لشعبه أيضا! وإرهابه وتدميره للمؤسسات العراقية وللهوية الوطنية، ولم يستثن «الشيعة» من ظلمه وفجوره، فاتضح لهم زيف شعار «المظلومية» وأن (نظام الملالي) أكبر نظام متسلط ودكتاتوري وفاشٍي، فعرفوا أن الله حق، وأن «صدام» (هو من كان يحمي العراقيين والعراق من الفوضى والدمار والأطماع الفارسية والغربية)، فانتصروا له وانتصر صدام بغضب العراقيين كلهم على إيران بعد موته بـ15 عاما!

سقطت الشعارات الإيرانية كما سقطت الشعارات الأمريكية، (وانتفاضة العراق الكبرى) حتما في الطريق على (الاحتلالين: الأمريكي والإيراني) طال الزمن أو قصر! لأن (شبح صدام سيظل ينتصر عليهم) لمجرد أن يقارن العراقيون «كل العراقيين» بين فترة حكمه وبين حكم عملاء أمريكا وإيران!

وإن غدًا لناظره قريب، ونسأل الله أن يُخرج العراق العظيم من هذا النفق المظلم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news