العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

مقالات

حوسبة الحملات الانتخابية

بقلم: أ. فاطمة عادل جاسم سند

السبت ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

مع اقترابنا من المحطة الانتخابية التشريعية في نسختها الخامسة، والتي نرجو أن تتكلّل بالنجاح، لا بدّ أن نقف وقفة تقدير لإدارة الانتخاب والاستفتاء في هيئة التشريع والإفتاء القانوني للجهود الموصولة التي تبذلها ضمانًا لنجاح الانتخابات القادمة، كما لا بدّ أن نثني على جهود المرشحين لما بدأ يظهر من جاهزية سواء على مستوى البرامج الانتخابية أو على مستوى الاستعدادات للحملة الانتخابية. 

فبعد قرابة ثلاثة أشهر ستنطلق المرحلة الأولى من الانتخابات؛ وهي، من وجهة نظري المتواضعة، الركيزة الأساسيّة التي تعكس همم المترشحين ووعيهم الديمقراطي ومدى قدرتهم على جذب الناخبين وإقناعهم ببرامج تدفع بعجلة التنمية في الوطن، وتضمن لهم فرصة تنفيذها أو مراقبة تنفيذها بعد الوصول إلى البرلمان. 

لكن، لماذا تبقى التجربة الانتخابية -ولا سيما الحملات- حبيسة الإطار التقليدي فقط؟ الحقيقة أنّ طموحنا كبير وخاصة بعد تجارب انتخابية سابقة في البحرين، وكذلك بعد ما شاهدناه من تجارب انتخابية في العالم استفادت كثيرا من منجزات التكنولوجيا الحديثة. لذا صار من حق الناخب البحريني أن يعيش مشهدًا انتخابيًا متطورًا فيه من الجدّة في البرامج بقدر ما فيه من الابتكارية في التواصل مع جمهور الناخبين وفي فرز الأصوات وغيرها من مراحل هذه المحطة الانتخابية.

نعم نريد أن نتجاوز ذلك النمط التقليدي: مجرّد مقر انتخابي (خيمة في الغالب) يرتاده بعض الناخبين، ويغيب عنه الآخرون. نريد رافدًا مبتكرًا لعملية الانتخابات يتقدّم نحو الحوسبة ويتماشى مع ما شهدناه مؤخرًا من خلال تدشين حوسبة المحاكم وفق رؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد ومبادرته بشأن تطوير الخدمات الحكومية، لذا من حقنا أن نطمح ونأمل في أن نصل إلى حوسبة جزء من العملية الانتخابية بإيجاد فضاءات افتراضية تفاعلية تثري العملية الانتخابية وتدعم شقها الفعلي أي المقر الانتخابي الواقعي والتواصل المباشر مع الناخبين. 

 وتتعرّض هذه الانتخابات، كما في غيرها من البلدان، لحملة تبخيس لشأنها وإحباط للناخبين. وهنا نطرح التساؤل الآتي: كيف لنا في عصر التكنولوجيا أن نخترق العقول المحبطة والفكر المتكاسل وحالة الركود التي تنتاب البعض؟ كيف لنا أن نزيد من التشويق والتفاعل وبالأخص مع شبابنا الواعد المتقدم في التكنولوجيا والمرتبط بها؟ فلا بد لنا من تفعيل التكنولوجيا ليس بمجرد رسالة نصية أو عبر أحد برامج التواصل الاجتماعي التي تحمل نصًا إخباريًا بحتًا عن أسماء المرشحين وأماكن الفعاليات، بل نريد منصات افتراضية تكون فضاء للحوار والنقاش المفتوح تقدم البرامج الانتخابية وتستوعب التساؤلات والإجابة عنها تفاعليًا، وتوثّق ما يجري في المقر الانتخابيّ من لقاءات عبر مقاطع فيديو وصور ومعلومات عن المرشح وبرنامجه يسهّل وصول أكبر عدد ممكن من الناخبين إليها ممّن يتعذر حضورهم الفعلي في المقرات الانتخابية لضيق الوقت أو لداعي السفر او لأسباب أخرى... فلنجعل قنوات وأدوات التواصل أسلس وأكثر حيوية، ولنجذب فئة الشباب الذين هم عماد التجارب الديمقراطية المستقبلية للانخراط في هذه المرحلة.

إضافة إلى رهان حوسبة المقرات والحملات الانتخابية وخضوعها للمراقبة، فإنّ من رهانات هذه التجربة الانتخابية الجديدة أن تكون صديقة للبيئة ومواكبة للغة العصر وذلك بالتقليل من المطبوعات والصور نحو أدوات رقمية بديلة، وكذلك بالتخلي عن بعض الممارسات التي رافقت الحملات الانتخابية السابقة؛ فعلى سبيل المثال لا نريد رؤية نساء يَجُلْن الأحياء ويقرعن الأجراس على البيوت أو يُجرين مكالمات هاتفية بغية التعريف بمرشح ما وبرنامجه في أسلوب غير شيّق، ولا نريد لمرشّح أن يخاطب بطون الناخبين بتقديم ما لذّ وطاب مستخفّا بعقولهم، لا نريد بذخًا في التحضيرات وفقرًا في المضامين.. وغيرها من الممارسات التي لا تبشّر بخير. 

إنّه لكي نتقدّم في أيّ مجال، نحتاج إلى أن نتلمس الجروح قبل تضميدها، كما يجب إيجاد حلول مبتكرة تستوعب جميع المخاوف والمطالب لدى المواطنين، ولا ضير من وجود باحثين اجتماعيين وقانونيين يرصدون نسب التفاعل والتقاعس وأسباب كل منها، إضافة إلى تعرّف وجهة نظر الشباب وموقفهم في مرحلة الانتخاب توجهنا نحو حياة ديمقراطية متقدمة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news