العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

فــــــن ريـــــادة الأعمــــــال

بقلم:أليشيا بولير

السبت ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

أليشيا بولير تحاور رسام الكرتون الدكتور نايف المطوّع حول أهمية الإيمان بإمكانية تحقيق أهدافنا مهما كانت بعيدة المنال.

مع تصاعد حدة التوترات السياسية بين الشرق والغرب في العالم، تزداد أهمية دور الفنون القادرة على إقامة حوار بين المنطقتين. غير أن الدكتور الكويتي نايف المطوّع عندما حلم بعمل كرتوني يعرض أبطالاً خارقين مستلهمين من الدين الإسلامي لم يكن يتوقع أبدًا أن يحقق هذا النجاح الساحق من الولايات المتحدة إلى الصين فجنوب إفريقيا.

أشاد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بفكرة «الأبطال الـ99»، الذي أُطلق في عام 2006 على شكل قصة مصوّرة قبل تحويلها إلى مسلسل رسوم متحركة، لما تحمله من موعظة يُقتدى بها حول السلام والتسامح بين الشعوب على اختلاف انتماءاتهم الدينية. ومنذ ذلك الوقت، دُعي الدكتور المطوّع مرتين إلى أحاديث «تيد» (TED) وتناولت قصته مجلة «فوربس» (Forbes) وحصد الكثير من الجوائر في منطقة الخليج.

يتميّز كل بطل من الشخصيات الخارقة الـ99 بقدرات خاصة استلهمها الدكتور من اسماء الله الحسنى الـ99. فيما تُجسد بعض الشخصيات الأخرى خصالاً تَحثُ عليها الكثير من الديانات. يُعقب الدكتور المطوّع قائلاً: «لقد لمس المسلسل وترًا حساسًا عالميًا لأن شخصيات العمل تُوضح أن السبيل إلى حل المشاكل يتمثل في التنوّع وتعددية الثقافات والخلفيات الدينية والاجتماعية. ويُبين أن الإسلام لا يُعرّف بطريقة واحدة فحسب، وأنه يجب تقدير الأشخاص بناءً على مساهماتهم وليس ما يؤمون به».

عُرضت السلسلة الأولى من «الأبطال الـ99» في حوالي 70 دولة حيث تابعه 780 مليون عائلة تقريبًا. يُضيف الدكتور المطوّع: «عندما شاهد أطفالي المسلسل على التلفزيون، كنت أهدف أن أعلّمهم أن بإمكانهم فعل أي شيء. لم أكن أملك أي خبرة في الكتب المصوّرة أو التلفزيون، لكن المشروع تطوّر فبات يعمل عليه نحو 1.000 شخص في أربع قارات».

 بيد أن غمامة سوداء كانت تلوح في الأفق، إذ لم يتقبل الجميع رسالة المسلسل على الرغم من دعم الحكومة الكويتية لأعماله. وفي عام 2015. باشر أحد زملائه الكويتيين بإجراءات دعوى قضائية ضده بتهمة البدعة الدينية. كان من الممكن أن يواجه الدكتور عقوبة السجن إن خسر القضية، لكنه فاز بها وسيحكي لنا القصة بنفسه.

يقول الدكتور المطوّع: «أودّ فصل العلاقة بين الكنيسة والدولة في الشرق الأوسط، إذ أعتقد أن الدين في غاية الأهمية وله مكانته الخاصة، وهو في قلوب الناس على وجه التحديد. لقد استغربت حقًا من اتهامي بالإساءة إلى الدين لأن مشروعي كان الوحيد منذ عقود الذي يهدف إلى عرض قيم الإسلام الإيجابية وإيصالها إلى العالم بأسره».

وبالرغم من تأجيل تنفيذ مشروع «الأبطال الـ99» خلال المحاكمة، فالدكتور المطوّع يبحث حاليًا عن مستثمرين جدد لإنتاج السلسلة الثانية منه ويقول أنه يتفاوض مع مستثمر كندي حول ميزانية تصل إلى 7 ملايين دولار أمريكي. 

لا تزال حلقات المسلسل متاحة للمشاهدة بتحميلها مجانًا عبر الإنترنت بينما تعرض بعض الدول المسلسل التلفزيوني حتى يومنا هذا. إلا أن الدكتور المطوّع، وهو طبيب نفسي مدرّب، في جعبته فكرة أخرى، فهو في خضم تطوير تطبيق للتنويم المغناطيسي استمد فكرته من تواتر آيات القرآن. ويُوضّح الدكتور المطوّع قائلاً: «التطبيق غير مُوجّه للمسلمين فقط بل للجميع».

ويضيف: «أمارس التنويم المغناطيسي دائمًا واسمع خلاله صوت الآذان في الخلفية أحيانًا. فخطرت لي فكرة أن بإمكاني تشغيل أصوات تلاوة آيات من القرآن الكريم التي يلجأ إليها الناس في ظروف معيّنة مثل شعورهم بالتوتر».

يجري العمل حاليًا على إنتاج التطبيق الذي أطلق عليه اسم «تنويم». يقول الدكتور المطوّع أن المستخدمين سيتمكنون من اختيار برنامج «زمني» أو إضافة تواترات أو إيقاعات من أجزاء ذات صلة من القرآن الكريم وتشغيلها في الخلفية. منوهًا أن التطبيق «مشابه لمسلسل الأبطال الـ99. فأنا أربط بين الشرق والغرب بطريقة إيجابية».

وبصفته من أوائل روّاد الأعمال الاجتماعيين في المنطقة، يأمل الدكتور المطوّع أن يكون قدوةً للشباب في المنطقة وخارجها. يُعلق الدكتور على هذه النقطة قائلاً: «لقد برهن مسلسل «الأبطال الـ99» أن بإمكاننا فعل أي شيء إن بادرنا يذلك. فقد سعيت لإنشاء عمل خاص بي لأنني سئمت ومللت من حاجتي الى الغير كي يشكلوا مستقبلي. فالمسلسل يؤكد أنك قادر على تحقيق أي هدف إن أخذت زمام المبادرة، ومع أنني لم أكن أتخيل مستوى النجاح الذي سيحققه، أؤمن بأن كل شيء ممكن إن كنت جادًا ومتدبرًا في العمل».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news