العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

الرواية من نشوة التدشين إلى ساحة جهاد النشر والتوزيع

بقلم: ندى نسيم

السبت ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

مضت عدة أشهر منذ إقامة معرض البحرين الدولي للكتاب الذي شهد ميلاد الروايات البكر لمجموعة من الشباب، فقد أبصرت تجاربهم النور بعد طول انتظار وجهد لا يُستهان به، وخاصة أن التجربة الأولى تأتي بعد خوض محطات مختلفة من التمحيص والمراجعة والاجتهاد من أجل إصدار أدبي يليق بالقارئ. وتتبلور هذه المراحل بعد تجاوز رهبة إصدار العمل، ورهبة ليلة التدشين التي لا تتشابه مع ليالٍ كثيرة في حياة الكاتب، حيث تبدأ المسؤولية منذ لحظة التوقيع، كلحظة الميلاد التي تبدأ فيها مسؤولية تربية الطفل إلى ما لانهاية، فالكلمة أيضا مسؤولية أخرى، منذ ولادتها تظل حاضرة في الأذهان والأرواح. ورأي الجمهور عاتق جديد يتحمله الكاتب الذي وضع بين أيدي القراء نتاج فكره وسرده وحبكة قصته ولهم الحكم  في تذوق ما يصلهم.

 بعد نشوة التدشين تبدأ مرحلة أخرى في حياة الكاتب، وهي عندما يتأمل في مصير النسخ التي طبعها ويأمل أن تصل إلى أكبر قدر ممكن من القراء، وكنت أعتقد أن المرحلة الأولى في الإعداد ستكون أصعب من مرحلة نشر الرواية، لكني وجدت أن موضوع انتشار الرواية يشكل ثقلًا وعبئًا كبيرين على الكاتب من ناحية أخرى، وخاصة إذا تضمن العمل رسالة يراد نشرها ويراد إيصالها، ويكون هناك هدف أسمى للنشر من المردود المادي الذي غالبا قد لا يكون في الحسبان خلال التجربة الأولى، ولعل أصغر الأحلام هو أن يتم الاحتفاء بالعمل، من قبل الدور الثقافية على اعتبار أن العمل الروائي منتج أدبي بحريني شبابي يجهل الآخرون ماهية الأفكار المطروحة، ويفترض أن يشكل نوعًا من الإضافة إلى الساحة الأدبية، لكنني اكتشفت أن العمل قد يظل حبيس الأدراج إذا لم تساهم أنت في توزيع وإهداء عملك ومشاطرة الآخرين فرحة الإنجاز. وفي هذا السياق قد تصدر العديد من الروايات الشبابية، ولا يكون لها أي صيت ولا ذكر لأننا باختصار لا نملك مؤسسة مختصة يتم فيها توثيق كل عمل روائي بحريني، على سبيل المثال، يتم كتابة اسم الرواية ومؤلفها بحيث تكون هناك إحصائية دورية تسلط الضوء على الإصدارات الحديثة ويتم عرض موجز عنها؛ لكي يتعرف أفراد المجتمع على كل إصدار روائي بحريني، وخاصة أن هذه الإصدارات تسهم في دعم المشهد الأدبي والثقافي في المملكة، ودعم الأقلام الشبابية للاستمرار في الكتابة، إلا إذا جاءت المبادرات من بعض المهتمين بالحركة الأدبية في البحرين والمشكورين على جهودهم، والتي قد يحظى فيها الكاتب بمقابلة في جريدة أو لقاء تلفزيوني بحسب التوفيق، والذي قد لا يطاله الجميع.

كلما كانت هناك مساعٍ منظمة إلى احتضان الأعمال الشبابية، خف هاجس الخوف والقلق الذي ينتاب الكتاب في مرحلة ماقبل التدشين وبعد التدشين، وأصبح هناك تعدد وتنوع في التجارب الروائية الشبابية التي ستثري الحركة الأدبية بالأطروحات المتعددة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news