العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

ذكـريـات لـن تـمـوت !!

بقلم: د. رفيقة بن رجب *

السبت ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

تراودني مشاعر غريبة ومخيفة وقلقة عندما تتضح أمامي الصورة مجردة خالية من البرواز وأتساءل هل الخبر بات حقيقة واقعة؟

هذا الشعور يدور في ذهني بشكل مستمر منذ وفاتها لأني كنت أتواصل معها بشكل مستمر سواء بمكالمة أو بمسج صوتي إلا أنه قبل وفاتها تقريبا بخمسة أيام بالتحديد انقطع التواصل وظننت الأمر مجرد انشغال بالمشفى.

لأنها في الشهرين الأخيرين باتت تعاني من بعض المشاكل الصحية وقبل هذه الفترة المرضية دعتني أنا والدكتورة الغالية نبيلة زباري إلى تناول الفطور في منزلها وكم كنا فرحين بذلك اللقاء ظللنا نتبادل المزاح ونستشهد بسفرتنا معا إلى الشارقة في عدة لقاءات جمعتنا، نتذكر معا جلوسنا في الطائرة معا في نفس المقعد وضحكنا المتواصل وأحاديثنا التي لا تنتهي أبدًا، كيف يذهب كل ذلك. 

أنظر إلى صورنا معها في منزلها أمام لوحاتها المعبرة إذ ان لكل لوحة حكاية فهي لا تكتب ولا ترسم ولا تعبر عن أي شيء إلا إذا كان له معنى وله مضمون.

في رأي المتواضع الدكتورة سامية انجنير: ايقونة فنية متكاملة إنسانة ودود محبة لا تعرف الرياء والنفاق، ما في قلبها على لسانها، الشفافية لديها متناغمة مع شخصيتها المحبة للخير في صمت.

ومن أروع ما عرفته عنها النية الصادقة وهذا نادر اليوم، كم أكون سعيدة عندما اكتب مقالا للصحافة وابعثه إليها لتعطيني رأيها وملاحظاتها حول مقالاتي وسر سعادتي صراحتها. وهي تعتذر بلباقة بين اللحظة والأخرى وتقول دكتورة آسفة إذا انزعجت من رأي وأنا أقول لها على العكس كيف يعرف الإنسان هناته إذا لم يأخذ بآراء المتمكنين من ناصية الكلام مثلك!! نعم هي كذلك..

ماذا أقول لدي ثقافة من الذكريات مؤلمة جدا ستظل باقية في ذاكرتي لإنسانة أحببتها من كل قلبي ولازلت. ماذا استعرض لها من أعمال ومهام وإبداع وجمال، لن أقيمها في قليل من السطور، لأن إبداعاتها لا تتسع لها صفحات ولا كتب. 

هي لم تغادرنا ما دامت آثارها وبصماتها محفورة في كل الزوايا، موجودة في كل مكان, موجودة في قاع قلوبنا، ما قلته وما لم اقله مؤلم للغاية صدقوني. 

وان المعادل الموضوعي لهذه الرائعة بات صعبا بل ومستحيلا أعزائي، ستظل روحها النقية تذوب في طلاسم ثنايا القلوب المحبة لها دومًا.

وظلت مسيرتها الحياتية لا تعرف التخبط ولا العشوائية كل شيء لديها يشبهها كثيرا في الترتيب والنظام والأناقة والجمال، شخصيتها تستقطب كل من حولها بشموخها وآبائها والاحتفاظ بشخصيتها التي لم تعرف الخنوع يوما ولا لأي سبب من الأسباب.

فلا يستطيع أحد أن يختزلها في سطور. لها أيديولوجية مميزة خاصة بها، اود أن أحدثكم عن جانب من شاعريتها قليلا: الدكتورة سامية لها قصائد شعرية متفرقة في الأوراق والدفاتر للأسف إنها لم تضنمها في ديوان خاص.

أطلعتني يوما على بعض من قصائدها فوجدتها شاعرة متمكنة لها مساحات جمالية وإبداعات فنية لامست من خلالها الخطاب الشعري الذي يتضمن علامات دلالية. واستطعت ان أتلمس ذلك من خلال تحليلي لإحدى نصوصها باسم وطن الجميع أثارت فضولي وشجوني فجلست وألقيت الضوء عليها عن رغبة مني دون أن تطلب مني هي ذلك. واحمد الله أنني بعثت إليها التحليل قبل وفاتها فأصبحت نسخة التحليل بين يديها.

وكم كانت سعادتها بهذا التحليل وشكرتني من أعماقها لأنني تناولت هذا النص بالدراسة. دون أن تطلب مني شخصيا ذلك وأنا في الانتظار نشر هذا النص في مجلة البحرين الثقافية في اقرب فرصة ممكنة تخليدا لذكراها أولا واعترافا بمكانتها الأدبية والأكاديمية والفنية ثانية ورغبتها هي في نشر هذا التحليل في تلك المجلة. رحمك الله دكتورة سامية انجنير فأنت بصدق نغمة جميلة تماهيت مع جميع الأنساق حتى وصلت بنا إلى نبض الروح والقلب.

وستظلين كذلك في ذاكرتنا كما أنت عملاقة لا تسكنين إلا القمم العالية.

* دكتورة النقد والبلاغة، بالجامعة الأهلية 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news