العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

عن الاحتفال بـ 100 عام على ميلاد الشيخ زايد

بقلم: محيي الدين بهلول

السبت ٠٨ ٢٠١٨ - 01:15

كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات أحد رموز القومية العربية، إذ كان معبرا عن حقيقة الجو الذي ترعرع فيه، مستندا في ذلك إلى طبيعية شعبه والأمة العربية جميعا فقد عبر عن مطالب وأهداف كان يراها بفكر واسع وتطلع إلى أبعد الحدود، ولعلها نبتت في ظل عوامل مهمة، منها على سبيل المثال وليس الحصر: التكوين الاجتماعي لأبناء وطنه وتنمية الاقتصاد من أجل مستقبلهم، بجانب السياسات التي ألم بها من تجاربه القديمة وسعيه لملاحقة الركب الحضاري للأمم، وهو ما عمل على ان يصل إليه وطنه من بنية تحتية واقتصاد متين على المستويين القومي والدولي، كما كان صاحب أخلاق عالية تمثلت في المحافظة على التقاليد العربية والإسلامية في وقت واحد ومن أقواله ومناصرته في كل ما يتعلق بالدين الإسلامي من بناء مساجد ومعاهد علمية ذات طابع إسلامي ليس في الإمارات فقط، إنما طاف بها في أرجاء كثيرة من الوطن العربي والدول الإسلامية والعربية والإفريقية. وفي عهده انبثقت فكرة محاربة الفقر، والقضاء على الجشع والجوع، هكذا أصبح الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي من أهم الأهداف التي اتخذها الشيخ زايد طيب الله ثراه في عهده الميمون ولا تزال ثمارها تدر خيرا على أبناء هذه الدولة العربية الشقيقة (الإمارات العربية المتحدة).

 إن الاحتفاء بالذكرة المئوية لميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل انهيان الذي توفي عام 2004 له أهمية كبيرة بوصفه قائدا ورائدا وحكيما اجتماعيا، كان ذا سلوك راق اعترف به العالم كله بطروحاته وطموحاته، إن فكر زايد تعدى حدود وقته وهذا ما شهد له به الكثير من رؤساء العالم من خلال نجاحات مذهلة ما كانت لتتحقق لولا رؤية زايد للمستقبل، حيث تمحورت رؤيته في عنصرين كان زايد يرى فيهما الأهم الأمن والأمان والوصول بالبلاد إلى الازدهار والنمو وكان يرى ان الأمن لا يأتي إلا بالاتحاد فجاءت دعوته الى الاتحاد، وكان يرى انها هي الوسيلة التي تحقق مكاسب أمنية واجتماعية واقتصادية، حتى أنه لهذا الشأن بالذات آثر الوحدة على تحقيق المكاسب الشخصية، فقد كان مستعدا لمشاركة السلطة مع الآخرين في سبيل تحقيق الأمن والأمان، أجل لم يكن هدفه شخصيا بل كان يصبو إلى تحقيق الخير للجميع، ولا أدل من ذلك مما نراه من ثماره فقد عمت على القاصي والداني في دولة الإمارات العربية المتحدة. إن زايد لم يكن رجلا عاديا بل كان قائدا ذكيا لمستقبل المنطقة وأعني بها دولة الإمارات العربية المتحدة، إن تقدم العمران نراه ونشاهده عن كثب لا يمكن أن ينطلق إلا مع زايد الذي استطاع أثناء عهده المحافظة الحضارية للدولة. ومن أخلاقياته المتميزة كان يذكر شعبه كما يذكر الوالد أولاده بضرورة الحفاظ على أعرق التقاليد العربية، كما كان سموه يطبق أهداف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعلم الرماية وركوب الخيل، كما كان حرصه شديدا على تنظيم السباقات وحضورها وتشجيعها باعتبارها من الألعاب الشعبية المتصلة بالفروسية، وكان يرى أن نمو المجتمع لا يمكن أن يتم بمعزل عن ماضيه، بل يتم باستلهام طاقة الماضي سواء كانت وثائق سياسية أو تاريخية أو إدارية أو غيرها، وكان عشقه للوطن لا حدود له كعشقه لأفراد عائلته، وليس سرا عندما نقول ان شخصية الشيخ زايد شكلت القدوة للشباب الإمارتي بصفة خاصة وللشباب العربي بصفة عامة حتى بات كل من تربى في أيامه الخالدة في الحكم يطلق عليهم تسمية (عيال زايد)، إضافة إلى ذلك فقد سمي أيضا (زايد الخير) لكونه كان نموذجا في العطاء السخي وسمي (حكيم العرب) لامتلاكه الحكمة الثاقبة في حل الخلافات سلميًا وفي أقواله عمليًا، فقد جاء في لقاء إعلامي بفترة مبكرة من تاريخ الدولة، قائلاً: «لا يمكن ان يفكر أخ أو ابن في يوم من الأيام أن ترخص، توقف ثم هم بالبكاء، حتى يتلفظ أنفاسه ويتابع كلامه، فقال لا ترخص ولا تتهاون أبدًا ولا تنتهي هذه المسيرة إلا بسعادة الوطن والمواصلة في كل ناحية من نواحي المجد والسعادة»، كان سموه طيب الله ثراه يشارك المواطنين مشكلاتهم وهمومهم ويلبي متطلباتهم، كما التزم بالشورى باعتبارها من أساسيات العقيدة الإسلامية، ومارسها كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم وشعبه من عقود سبقت الاتحاد وادخلها في صلب مؤسسة الحكم.. مسك الختام في مقولته (من لا ماضي له لا حاضر له). هذا ما آمن به وسعى لتنفيذه، وقام بتأسيس المستشفيات التي تعنى بالطيور وآليات التكاثر واقتناء الطيور النادرة والاهتمام بها. وفي عهده ازدهرت المهرجانات والأسواق الشعبية، ولم يكن غائبًا عن نظرته سباقات القوارب والسفن التراثية، كما كان محافظًا على التراث الذي تجلت مظاهره في الزي الشعبي والعادات والتقاليد والفنون والشعبية، كما كان للعلم والتعليم دور مهم في حياته وإبان توليه الحكم، فكثرت المدارس والجامعات وازداد الطلب على التحصيل العلمي بالخارج. وتلك هي شخصية القائد المؤسس رحمه الله كان شخصية صنعت التاريخ بعد تسلمه مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي، والذي تجاوز بصره أبو ظبي متصلا بإشقائه في كل الإمارات، حتى بزغت اليوم الإمارات دولة موحدة، تحت مسمى (دولة الإمارات العربية المتحدة) حفظ الله هذه الدولة عونًا لشعبها وأشقائها في الوطن العربي الكبير.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news