العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا (2)

الجمعة ٠٧ ٢٠١٨ - 10:38

بقلم: د. علي أبو هاشم 

بعث الله الرسل عليهم جميعا الصلاة والسلام، ليدعوا الناس إلى توحيد الله تعالى وعبادته، والبعد عن الشرك، وتذكيرهم بما خلقهم الله من أجله «وهو توحيده وعبادته»، فهذا نبي الله صالح عليه السلام قد أرسله الله إلى قومه ثمود يدعوهم إلى التوحيد وإلى طريق الهداية، لكنهم كذبوا وأعرضوا يقول تعالى: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) سورة هود:61.

 قال ابن كثير-رحمه الله تعالى- في تفسيره: وكانت ثمود بعد عاد، ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراهم ومساكنهم، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع. وروي في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا ديار ثمود إلا أن تكونوا باكين». فلما جاءهم صالح ودعاهم إلى توحيد الله وعبادته، تمردوا واستكبروا، وطلبوا منه المعجزات التي تؤيد رسالته، وطلبوا ناقة تخرج من صخرة وهم يرونها، فاشترط عليهم رسولهم صالح إن تحقق ما طلبوه أن يؤمنوا بالله ويوحدوه، وإلا نزل عليهم العذاب، فخرجت الناقة من الصخرة وهي في مخاض، وولدت بينهم، وكان لها يوم تشرب فيه من البئر التي لهم، ولهم يوم يشربون فيه، وكانوا يحلبون لبنها فيشربون جميعا، فاستكبروا وردوا عليه كما قال تعالى: (قالوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِير)سورة هود: 62- 63. لكنهم مع ذلك استحبوا العمى على الهدى، وعقروا الناقة، فأخذتهم الصيحة فأهلكهم الله، يقول تعالى: (فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيام ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ. فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ. وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) سورة هود: 65 – 68.

 إن الله لم يخلق الإنسان عبثا بل خلقه لغاية وهدف معلوم، وحينما يُغير الإنسان أو يبتعد عن هذا الهدف فإنه لا يصلح أن يكون خليفة الله في أرضه، وأرسل الله تعالى إبراهيم، عليه السلام، بالحنيفية السمحة، وكان قومه يعبدون الأصنام من دون الله، ونشأ في بيت يصنع الأصنام ويبيعها إلى بقية القوم، فكانت دعوته إلى قومه وأبيه بتوحيد الله تعالى، والتخلص من الشرك والوثنية، فأخذ يدعو أباه بالعقل والحجة، لكنه أبى وأصر على عبادة الأصنام، وتوعدوا إبراهيم بالعذاب، حتى ألقوه في النار، انتقاما لأصنامهم التي حطمها، فازدادوا كفرا وفجورا، ونجّى الله إبراهيم من النار، وخرج من ديارهم مهاجرا إلى ربه، يقول تعالى: (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ. قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إبراهيم) الأنبياء: 68-69. قال القرطبي في تفسيره قوله تعالى: قالُوا حَرِّقُوهُ. لما انقطعوا بالحجة أخذتهم العزة بالإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة وقالوا حرقوه. روى أن قائل هذه المقالة هو رجل من عُتاة القوم فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وقيل: بل قاله ملكهم نمرود، فلما ألقوه في النار توجه إبراهيم إلى الله تعالى داعيا: حسبي الله ونعم الوكيل، كما روي في الأثر، فكانت النار على إبراهيم بردا وسلاما. فاعلم أيها المسلم أن النجاة من غضب الله وعذابه يكون بتوحيده وعبادته كما أمر ربنا سبحانه، وعلمنا الرسول «صلى الله عليه وسلم». أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه. وأخرج ابن ماجة في سننه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال برة من خير. ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من خير. قال الشيخ الألباني: صحيح. إنه التوحيد الخالص لله تعالى، والذي لا تُقبل عبادة من دونه، وهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله، وقامت عليها السماوات والأرض، وهي الكلمة التي لا تُقبل عبادة إلا بها، فاحرص أيها المسلم أن تكون من أهلها، وممن يعملون ويقومون بها، وروى ابن عوانة في مسنده عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقل مجة مجها من دلو من بئر كانت في دارهم في وجهه فزعم محمود أن عتبان بن مالك وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني أنكرت من بصري وإن السيل يأتي فيحول بيني وبين مسجد قومي، ويشق عليّ اجتيازه فإن رأيت أن تأتي فتصلي في بيتي مكانا أتخذه مصلى فافعل، فقال: أفعل، فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو بكر بعدما اشتد النهار فاستأذن فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك، فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكبر وصففنا خلفه فصلى لنا ركعتين ثم احتبسته على خزير يُصنع لهم، وسمع به رجال من أهل الدار فثابوا حتى كثر الرجال في البيت فقال: رجل فأين مالك بن الأخنس؟ أو ابن الدخشم؟ شك إبراهيم بن سعد، وأما عقيل فقال: مالك بن دخشم فقال: ذلك رجل منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك؟ فقال أما نحن فو الله ما نرى وده ولا حديثه إلا للمنافقين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما تراه قال مرة واحدة لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله والدار الآخرة. فقال الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن الله حرم على النار أن تأكل من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله.

 فاحرص أيها الأخ الكريم أن تكون من أهل هذه الكلمة، وممن يعملون بها ويقومون بحقها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news