العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

حاجة الفرد والمجتمع إلى وسطية الإسلام (1)

الجمعة ٠٧ ٢٠١٨ - 10:37

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري 

يتوسط الإسلام في جميع أحواله، ويعتبر الاعتدال من الأمور المحمودة التي دعت إليها الشريعة الإسلامية، جاء في أصول المنهج الإسلامي تأليف /عبدالرحمن العبيد.. «والاعتدال في الأمور العامة: يعني الوسطية، وهي شعار الإسلام في كل شيء، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 143]، ومعنى الأمة الوسط: العدول، والخيار، حتى يكونوا مؤهلين للشهادة على الأمم يوم القيامة، وهذه الأمة تتوسط زمنيا حيث تفصل بين الأمم السابقة وبين قيام الساعة، وكذلك فإن الكعبة المشرفة التي نتجه إليها في صلاتنا تتوسط الأرض، والمؤمن في سلوكه وسط بين المتساهلين والمغالين، والاقتصاد الإسلامي وسط بين الرأسمالية والاشتراكية، والقصد في العمل: يعني التوسط وعدم التشدد أو التساهل، قال القرطبي في تفسيره «وكما أن الكعبة وسط الأرض (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)؛أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم، والوسط العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها «كما أن الوسط يكون بعيدا عن الغلو والتقصير و«الوسَط»، فإنه في كلام العرب الخيارُ. يقال منه: «فلان وَسَط الحسب في قومه»، أي متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، و«هو وَسَطٌ في قومه، وواسطٌ»، يقولون أيضًا: «هو وسيط الحسب في قومه»، إذا كان أوسطهم نسبًا، وأرفعهم مجدًا. شاهد قولهم «واسط» من الشعر، قول جابر بن ثعلب الطائي: وَمَنْ يَفْتَقِرْ فِي قَوْمِهِ يَحْمَدِ الغِنى... وَإنْ كَانَ فِيهِمْ وَاسِطَ العَمِّ مُخْوِلا قال ابن القيم «فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين الجبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بتجاوزه الحد» إن الإسلام دين الوسطية والاعتدال أعلن براءته من الغلو والإفراط والتفريط وكل صور الانحراف والضلال والفساد، ولقد ذم القرآن الكريم المتجاوزين الحدود الشرعية، قال الله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 229] جاء في تفسير المنتخب: «أحكام الله المقررة فلا تخالفوها وتتجاوزوها لأن من يفعل ذلك ظالم لنفسه وظالم للمجتمع الذى يعيش فيه» إن الانحراف والضلال والزيغ واتباع الشهوات والبدع والبعد عن منهج الله يؤدي إلى المعيشة المظلمة الضيقة التي كلها كدر حتى إن وجدت الأموال الطائلة، لأن السعادة لا تشترى بالمال قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإن لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه:124] قال الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق رحمه الله: «والمعنى أن من اتبع هداي الذى جاء به رسلي فلن يضل ولن يشقى، أما من أعرض عن ‭{‬ذِكْرِي‭}‬ أي: عن هداي الذى جاء به رسلي، واشتملت عليه كتبي ‭{‬فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا‭}‬؛ أي فإن لهذا المعرض معيشة ضيقة مليئة بالهم والغم والأحزان وسوء العاقبة، حتى ولو ملك المال الوفير، والحطام الكثير... فإن المعيشة الطيبة لا تكون إلا مع طاعة الله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه». ومن العجيب أن الآية 143 التي مدحت الأمة المحمدية بالوسطية تتوسط سورة البقرة التي عدد آياتها286.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news