العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

آباءُ المناسبات

بقلم: سلمان الحايكي

الجمعة ٠٧ ٢٠١٨ - 01:15

صار الأب في بعض العائلات الإسلامية عامة والعربية خاصة (أبا للمناسبات) فالأبناء الذين أنجبهم من صلبه ولحمه وعظمه لا يعرفونه إلاَّ في المناسبات الدينية المشهورة وعيدي (الفطر والأضحى).

هذه القضية الإنسانية لا تنطبق على كل الأبناء بل على بعض منهم، وأستبعد منها بما يزيد على 80% من الفتيات؛ لأنهن أكثر حبًا والتصاقًا بوالدهن من الأبناء الذكور.

أولئك الأبناء لا يعرفون والدهم إلاَّ في المناسبات المشهورة ويأتون إليه لمجرد السلام (عيدك مبارك - عساك من عُوَّاده - الله يطول في عمرك) وفي القليل النادر من يتقدم منهم لتقبيل يده اليمنى أو رأسه من أجل مجاملته ليس إلاَّ.

ليس الخطأ في الأب لأنه ربَّاهم أحسن تربية وأطعمهم أحسن أطعمة وعلَّمهم أرفع تعليم وألبسهم أفضل لباس، لكن ما يُعانيه الآباء من بعض أبنائهم (الذكور) هو ان الطرف الثاني (الأم) ربمنا بضعف شخصيتها قد تكون واحدة من الأسباب الرئيسة في تكوين الشروخ العائلية.

وحين يختلف الرجل الأب مع الزوجة الأم على أسباب متنوعة داخل كيان الأسرة فهي لضعف شخصيتها في اتخاذ موقف يلم الشمل تلجأ إلى مساعدة أخواتها أو إخوانها وتزيد من اتساع فجوة المشكلة وأولئك الإخوة يتدخلون لدعم أختهم من دون النظر إلى جذور النزاع للمساعدة في حله أو تقديم النصائح والإرشادات لتطويقه لكي لا يتسع حتى لو كان الأب على حق، وفي مثل هذه الحالات تجد الأبناء يقفون في صف الأم ويطبقون المقولات التاريخية الإسلامية (الجنة تحت أقدام الأمهات) والأحاديث المنسوبة إلى نبي الأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ضمنهم حديث «من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك ثم من؟ قال أبوك».

إن الأبناء يستندون إلى هذا الحديث وفقًا لمستوى ثقافاتهم وفي النص القرآني الجليل ما يجعل تساوي الأبوين أمرًا شرعيًا «وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحسانًا»، فإن مالوا ناحية الأم وأهملوا الأب تعرضوا للعقاب الشرعي الإلهي الواضح في القرآن الكريم.

وفي كثير من السور والآيات القرآنية تعطى الأفضلية الشرعية للأب، لكن الأبناء الذين نوجه إليهم هذا الرأي قد يكونون غير مطلعين ولا باحثين في أمور الدنيا والدين ومن واجبنا أن نوجههم إلى الصواب والطريق المستقيم.

فالأب إن لم يكن بمفرده أساس تكوين الأسرة فالأم تشاركه التكوين والبناء، لكنه هو المفضل عند خالق السماوات والأرض بدرجة «الرجال قوَّامون على النساء». وعلى هذا الأساس، فالابن الذكر سيكون رب أسرة في المستقبل وسوف يغضب إن عامله أبناؤه بجفاء وصنَّفوه (أبا للمناسبات) كما كان هو يُصنف والده من قبل.

وفوق كل ذي علم عليم.

Sah>33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news