العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

جلالة الملك وديمقراطية الباب المفتوح

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٧ ٢٠١٨ - 01:15

استقبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدّى مؤخرا، وفدا من أهالي قرية الدراز ضم محافظ الشمالية ووجهاء وأعيان وأعضاء مجلس شورى سابقين وكبار الشخصيات البارزة والأطباء والإعلاميين ورجال الصحافة وغيرهم، وذلك للتشرف بالسلام على جلالته وتقديم طلباتهم واحتياجات القرية.

وقد استمع الحضور إلى قصيدة رائعة تشرف بإلقائها الشاعر محمد هادي الحلواجي.

وتأتي هذه الزيارات واللقاءات في إطار ما جرت عليه العادة من جلالته بالتواصل واللقاء المباشر مع المواطنين، وحرص القيادة على الاستماع إلى مطالب المواطنين، وما يبدونه من ملاحظات واحتياجات مختلفة.

إن جلالة الملك المفدّى بهذه العادة، يرسخ مفهوم التواصل مع المواطنين، ويؤكد أن الأبواب مفتوحة للجميع من دون استثناء، ويعزز من «ديمقراطية» الباب المفتوح التي انتهجها جلالته بدراية وحكمة.

إن جلالته أول المؤمنين بأهمية اللقاء بالمواطنين وتلمس احتياجاتهم، فتراه يأخذ من وقته الثمين ليستقبل وفدا من هنا ومن هناك.

ونحن إزاء هذه اللمسة الفريدة من نوعها ينبغي لنا أن نسلط الأضواء على هذه المنقبة المتميزة في شخصية جلالته، وذلك بتسطيرنا هذه الإضاءات:

الإضاءة الأولى: يؤمن جلالته بأنه يجب أن تظل الأبواب مفتوحة، وهذا الإيمان صادق وراسخ، بل إنه على المستوى العملي مطبق على أرض الواقع.

هذا الإيمان نابعٌ من فلسفة يتبناها جلالته.. فلسفة قوامها الإصلاح الشامل. وبما أن التواصل واللقاءات هما من أفرع هذه النهج الإصلاحي فمن الطبيعي أن يكون ثمة اهتمام بها، كالفرع من الأصل.

الإضاءة الثانية: أن جلالته بهذه اللقاءات يؤكد أن مسيرة الإصلاح والتطوير لم ولن تتوقف بل ستأخذ أبعادا وستتطور شيئا فشيئا.

وهذا ما يؤكده جلالته مرارًا في أحاديثه ولقاءاته المباشرة.

الإضاءة الثالثة: إنه ملك رحيم، فمنذ توليه سدة الحكم فإن منقبتي العفو والصفح بارزتان في شخصية جلالته، ويدل على ذلك العفو الشامل الذي أمر به جلالته في بدايات حكمه، وعودة المبعدين، وعفوه عن قضايا أحداث شارع المعارض، وكذا عفوه عن بعض الموقوفين جراء بعض القضايا، وكذا عفوه عن بعض الشخصيات في عام 2011م.

وتتواصل مكارم العفو لتشمل العفو الخاص في القضية المعروفة بمحاولة اغتيال معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، وعفوه الأخير عن أكثر من أربعين متهما ومحكوما من صغار السن، والذي تزامن مع مناسبة عيد الأضحى المبارك.

ومن مآثر العرب في مكرمة العفو، تلك المكرمة التي لا نظير لها ولم يكتب المؤرخون مثلها، ذلك أنهم حكوا عن «محمد بن حميد الطوسي»، أنه كان يوما على غدائه وإذ بضجة عظيمة على الباب فرفع رأسه: وقال لبعض طلابه: ما هذه الضجة؟ من كان عند الباب فليدخل، فخرج خادم له وعاد، ثم قال: يا مولاي، إن فلانا أُخذ وجيء به موثوقا بالحديد، والشُرَط ينتظرون أمرك فيه، فرفع يده عن الطعام سرورا بأخذه، فقال رجل ممن كانوا حاضرين: الحمد لله الذي أمكنك من خصمك، وتكلم البعض بما يرونه، وهو ساكت مطرق، ثم رفع رأسه وقال: يا غلام فك وثاقه، وأدخله إلينا مكرما، فلما رآه هشّ له، ورفع مجلسه، وأمر بتجديد الطعام، وجعل يبسطه ويلقمه، وأمر له بكسوة حسنة، وأمر برده إلى أهله مكرما، ولم يعاتبه بحرف واحد على جنايته، ثم التفت إلى جلسائه وقال لهم: إن أفضل الأصحاب من حض الصاحب على المكارم، ونهاه عن ارتكاب المآثم، وحسن له أن يجازي الإحسان بضعفه، والإحسان إلى من  أساء إليه بصفحه، وعلى هذا الأساس فإنه ينبغي لمن يحضر مجالس الملوك أن يمسك إلا عن قول سديد، وأمر رشيد، فإن ذلك أدوم للنعمة وأجمع للألفة، إن الله تعالى يقول: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم».

ويُحكى أنه لما خرج إبراهيم بن المهدي على عبدالله المأمون عندما عقد للإمام علي بن موسى الرضا بولاية العهد بعده وأمر الناس بلباس الخضرة، كره أهل بغداد ذلك، وبايعوا إبراهيم ولقبوه بالمبارك، وذلك في سنة اثنتين ومائتين فأقام سنة وأحد عشر شهرا وأياما يخطب له، ثم دخل المأمون بغداد في صفر سنة أربع ومائتين ، وهي السنة التي مات فيها الإمام الشافعي، فاختفى إبراهيم، فلما ظفر به المأمون أوقفه بين يديه، وقد اجتمع في مجلسه وجوه دولته ووزراؤها وقضاتها وكتابها وأمراؤها، فاستشار من حضر في أمره فكل أشار بقتله، وكان ممن حضر أحمد بن خالد ساكتا لا يتكلم، ولا يفيض معهم في شيء من ذلك، فقال له المأمون: ما لك لا تنطق!! فقال: يا أمير المؤمنين كم قتل مثلك مثله، ولم يعف مثلك عن مثله، ولأن تكون أوحد في العفو أحب إلى من أن تكون شريكا في العقوبة، فأعجب المأمون بكلامه وعفا عنه. (راجع غرر القصائص الواضحة، الإمام برهان الدين الكتبي، ص 377، 380).

الإضاءة الرابعة: إن جلالته بفضل من الله وبفضل المشروع الإصلاحي الكبير قد أتى بمؤسسات جديدة لم تعرفها البلاد من قبل، فكان ميلاد النيابة العامة والمحكمة الدستورية والمؤسسات النقابية والمؤسسة الخيرية الملكية وغيرها من المؤسسات.

وحين ظهرت المؤسسة الخيرية الملكية في البداية كانت تسمى (لجنة كفالة الأيتام)، وكان اختصاصها (رعاية الأيتام) فقط، إلا أنه قد أُضيف إليها لاحقا (كفالة الأرامل) من النساء اللاتي لا عائل لهن، بعدها أعيد تنظيم هذه اللجنة باختصاصات إضافية، وأصبح جلالة الملك الرئيس الفخري لها، فيما تولى رئاسة مجلس الأمناء سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وقد أعيدت تسميتها لتصبح «المؤسسة الخيرية الملكية».

فيما تطورت المؤسسات الدستورية بالمملكة تطورا ملحوظا، فأصبحت النيابة العامة هي الجهاز الأمين على الدعوى، والحفاظ على حقوق المجتمع، وازدادت وتيرة النشاط النقابي بالمملكة، وتسارعت أعداد المؤسسات النقابية وأصبحت المحكمة الدستورية تتبوأ مرتبة عالية لكونها الحارس الأمين للشرعية الدستورية بالمملكة، وازدادت الأحكام التي تصدر منها منذ إنشائها.

الإضاءة الخامسة: إن جلالته ملك يريد الخير لبني وطنه، فمنذ تولي سدة الحكم، يسعى جلالته سعيا حثيثا لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين عبر حزمة كبيرة من المبادرات وأهمها تعديل كوادر موظفي الدولة بزيادات عمومية على سلم الرواتب شملت الدرجات والرتب وأصبح موظف الدولة يعيش في رغد من العيش جراء التعديلات التي طرأت على موظفي الحكومة.

ودائما يتمنى  جلالته أن تصبح مملكة البحرين مثل الدول المتقدمة في اقتصادياتها ونصيب الفرد منها، بل إنه سعى سعيا حثيثا من أجل مستقبل الأفراد وضمان رفاهية العيش لبني وطنه.

الإضاءة السادسة: إن جلالته ملك استثنائي، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وتدل على ذلك دلالتان مهمتان، الدلالة الأولى: أنه تقلد سدة الحكم، وهو يحمل على عاتقه مشروعا إصلاحيا كبيرا، وما صاحب ذلك من أمور إصلاحية كبيرة، وانفراجات عدة، ويريد من ذلك كله أن تتبوأ مملكة البحرين مرتبة عالية بين الأمم.

الدلالة الثانية: أن جلالته قد أمر بإنشاء اللجنة القانونية لتقصي الحقائق حول أحداث 2011م، وهي نابعة من إرادة ملكية داخلية محضة، وهي الأولى من نوعها التي تصدر عن «حاكم عربي». والدلالتان معا تؤديان إلى حقيقة أن جلالة الملك المفدّى هو ملك استثنائي بكل المقاييس.

الإضاءة السابعة: إن جلالته ملك الحوار والتعايش والإصلاح وليس أصدق من ذلك، دعواته المستمرة إلى الحوار، ومن بينها الحوار الأول والثاني الذي تمخض عن تعديلات دستورية مهمة.

إن إنشاء «مركز الملك حمد للتعايش السلمي» دلالة وعلامة بارزة على ما تشهده مملكة البحرين من حضارة تعايشية كبيرة، ومن أجواء كبيرة للتعايش السلمي بين المواطنين والمقيمين على حد سواء.

إن المبادرات الإصلاحية تنم عن قيادة سياسية تؤمن بالإصلاح كركيزة للتقدم والرخاء.

وإن أهالي الدراز خاصة، وأهل البحرين عامة، يثمنون غاليا هذه اللقاءات، ويأملون أن تستمر هذه اللقاءات والمشاورات، لما فيه خير وتقدم لمملكة البحرين العزيزة، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

S-HAIDER64@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news