العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مفاوضات اليمن .. أي مفاوضات؟!

من المفروض أن ترعى الأمم المتحدة اليوم في جنيف مفاوضات اليمن التي يشارك فيها وفدان يمثلان الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين.

حتى الآن، ليس من الواضح ما الذي سوف تناقشه هذه المفاوضات بالضبط، وهل ستقتصر على بعض الأمور التي تطرح تحت شعار «بناء الثقة» مثل قضية الأسرى وإيصال المساعدات الإنسانية، أم ستتناول القضايا السياسية؟

 في كل الأحوال، الكل يتمنى بطبيعة الحال أن تنجح الأمم المتحدة عبر هذه المفاوضات أو غيرها في إنهاء محنة اليمن.

والكل يعلم أنه في نهاية المطاف، ومهما طال أمد الحرب الحالية فلابد في النهاية أن يكون هناك حلٌّ سياسي.

لكن السؤال هو: عن أي مفاوضات نتحدث بالضبط؟.. على أي أسس ومبادئ يجب أن تستند هذه المفاوضات وتنطلق منها إن كان يراد لها النجاح، وان تشكل على الأقل خطوة على طريق إنهاء الأزمة؟

المفروض أن الأسس والمبادئ التي تستند إليها أي مفاوضات، وأي تصور لحل الأزمة معروفة للجميع. وهي الأسس والمبادئ التي حددها قرار مجلس الأمن، والمواثيق الأخرى المعروفة.

هذه الأسس والمبادئ تتلخص ببساطة في إنهاء الانقلاب الحوثي وعودة الحكومة الشرعية إلى حكم كل أنحاء اليمن. ويعني هذا أن ينهي المتمردون الحوثيون سيطرتهم على المناطق التي يوجدون بها وأن يسلموا أسلحتهم ويعترفوا بالحكومة الشرعية وينهوا علاقتهم بالنظام الإرهابي الإيراني.

هذه الأسس والمبادئ أساسية للتقدم بعد ذلك نحو حل سياسي نهائي وفقا للمواثيق المعترف بها التي تم إقرارها، وخصوصا المبادرة الخليجية.

أي مفاوضات تجري بعيدا عن هذه الأسس والمبادئ لا يمكن أن يقدر لها النجاح، ولا يمكن أن تكون مقبولة أصلا.

نريد أن نقول إن تقديم أي تنازلات للمتمردين الحوثيين، والتغاضي عن هذه الأسس تحت دعوى إبداء المرونة أو تسهيل الوصول إلى حلٍّ، لا يمكن أن يسهم في جهود إنهاء الأزمة.

الذي جعل هذه المسألة مطروحة اليوم، بعض التقارير التي صدرت عن الأمم المتحدة مؤخرا، والتي انطوت على تواطؤ مع المتمردين الحوثيين وغضا للنظر عن جرائمهم، وأيضا تجاهلت الدور الإرهابي الإجرامي الإيراني في اليمن.

إذا كانت الأمم المتحدة سوف تتعامل بمثل هذه الروح في إشرافها على مفاوضات جنيف أو أي مفاوضات أخرى، فسيكون محكوما عليها بالفشل حتما، والسبب ببساطة أن هذا يستحيل أن يكون مقبولا من الحكومة الشرعية ومن التحالف العربي.

 المفروض أن تدرك الأمم المتحدة أنه بالنسبة إلى التحالف العربي والحكومة الشرعية، بعد كل التضحيات التي تم تقديمها خلال هذه الحرب، وبعد النجاحات العسكرية التي حققتها، لا يمكن أن تقبل بأي حلٍّ أو تسوية لا تنهي الانقلاب نهائيا، ولا يمكن أن تقبل بعودة الوضع إلى السابق تحت أي ظرف من الظروف.

والمفروض أن تدرك الأمم المتحدة أن الشعب اليمني بعد كل ما عاناه يستحق الاستقلال الكامل، ويستحق الحرية، ويستحق التخلص نهائيا من سطوة وتحكم المتمردين هم وأسيادهم في إيران.

 المبعوث الحالي للأمم المتحدة في اليمن أمامه فرصة لتحقيق إنجاز تاريخي، لكن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا التزم بالأسس والمبادئ الكفيلة بتخليص الشعب اليمني من الكابوس الطائفي الإرهابي الحوثي الإيراني.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news