العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

النواب لن يغيروا موقفهم!!

يلوح في الأفق أننا سندخل مرحلة جديدة -ومختلفة عما سبق- بخصوص المسألة التقاعدية؛ بسبب هذا الموقف الجديد الذي أعلنه السادة النواب أمس الأول من حيث وقفتهم واتفاقهم على رفض مشروع قانون التقاعد الجديد الذي أحالته وزارة المالية إلى اللجنة الحكومية البرلمانية المشتركة.. رغم أن هذا القانون المرفوض من السادة النواب قد تَحدَّد 1/1/2019 لبدء تطبيقه!

ليس هذا فقط، بل إنني أتوقع أن يستمر النقاش والاختلاف والبحث في المسألة التقاعدية الجديدة طوال أشهر النصف الأول من عام 2019 على أقل تقدير.. ذلك لأن الحسم ليس بيد هذه اللجنة المشتركة المُشار إليها.. ولا بيد وزير المالية.. ولا بيد مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.

فكما قلت من قبل -ولن أتراجع عما أعتقد فيه وأؤمن به- من حيث إن هناك ضمانتين قويتين وعادلتين تجيئان في صالح المتقاعدين ألا وهما جلالة الملك المفدى وصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء حفظهما الله ورعاهما.

صحيحٌ أن هناك قلاقل وتخوفات لا تزال عالقة على سطح القضية التقاعدية.. يمكنها أن تسهم في سلق القضية والعمل على عكس هوى وآمال المتقاعدين وحسم الموضوع في مواجهة تكتل السادة النواب المتفاني والصامد للحيلولة دون أن يجيء الحل على حساب المتقاعدين.. وصحيح أن درجة التخوف قد علَت وتيرتها هذه الأيام بسبب التلميح الخاطف بأن هناك عددا قليلا جدا من السادة النواب الذين يأخذون جانب وزير المالية ومجلس الشورى ومجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي وسعادة الخبير الإكتواري.. لكن هذه القلة القليلة جدا من السادة النواب تلعب الآن على حبل تعضيد ومساندة مواقفهم الراغبة في أن يقع عليهم الاختيار ضمن عضوية مجلس الشورى!!

وصحيحٌ أن هناك أصواتا وإن كانت قليلة في مجلس الشورى تقف في صلابة مع الحق، ومع عدم المساس بمزايا ومستحقات المتقاعدين الحاليين والمستقبليين.. ولا يهمهم إن اختيروا لعضوية مجلس الشورى من عدمه.. لكن يبقى أن الأغلبية في مجلس الشورى يريدون إنهاء القضية في أسرع وقت، سواء من خلال إقرار المشروع الأخير المُحال من وزارة المالية أو بأي وسيلة أخرى.

هذا هو ملخص ما يتردد أو يدور على الساحة وإن كان مردودا عليه أن الضمانتين المتوافرتين بشأن الإصرار على عدم المساس بحقوق ومزايا المتقاعدين هما ضمانتان قويتان لأنهما تتمثلان في الموقفين الوطنيين وهما موقف جلالة وسمو رئيس الوزراء.. وكل هذا لا علاقة له بأي رغبة في أي شيء.. أو في أي تمنيات أخرى.

وكل هذه الآراء المتعارضة أو المتباينة إزاء المشروع بقانون الأخير بشأن التعديلات الجديدة على قانون التقاعد أو إزاء القضية بأكملها سوف تظهر بوضوح في حال انعقاد الجلسة الخاصة للمجلس الوطني.. حيث إن هناك احتمالا كبيرا لعقدها.. وهي بالضرورة جلسة ضرورية ومطلوبة من أجل الحسم بالطريق المرسوم دستوريا.

عموما، مجلس النواب لن يغير موقفه الذي ينص على أنهم كما رفضوا مشروع القانون الأول سوف يظلون على رفضهم وبقوة أكبر لمشروع القانون الجديد المعروض على اللجنة الحكومية البرلمانية بشأن قانون التقاعد.. فليس أمامهم خيار آخر في هذه القضية؛ لأنهم يشعرون أن موقفهم لا بد أن يكون منحازا للشعب انحيازا كاملا، وهو المتمثل في حقوق ومستحقات المتقاعدين الحاليين والمستقبليين.. وعدم المساس بأي مزايا ومكتسبات تقاعدية.. وليس هناك أي مسوغ أو أي مبرر يجعل الذين رفضوا المشروع الأول يقرون المشروع الثاني.. فصحيح هناك مشروعان ولكن الحال والموقف المتعنت لا يزال واحدا!!

لكن يبقى أن القول الوارد في مشروع القانون الجديد بأن «يرفع مجلس إدارة الهيئة إلى وزير المالية -وهو رئيس مجلس الإدارة- جميع التوصيات والقرارات بما فيها تلك المتعلقة بتعديل المزايا التقاعدية أو اشتراكات التقاعد المنصوص عليها في القانون رقم 13 لسنة 1975 بشأن تغطية معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، وقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم رقم 24 لسنة 1976، والقانون رقم 32 لسنة 2009 بإنشاء صندوق معاشات ومكافآت مجلس الشورى والنواب والمجالس البلدية وتنظيم معاشاتهم.

فإذا رأى وزير المالية أن هذه التوصيات أو القرارات تتضمن خروجا عن السياسة العامة للدولة أو مساسا بالأوضاع المالية للهيئة، كان له الاعتراض عليها خلال 15 يوما من تاريخ رفع التوصيات إليه، وإعادتها إلى مجلس الإدارة مشفوعة بأسباب الاعتراض لإعادة النظر فيها.

فإذا أصر مجلس الإدارة على توصيته وموقفه تولى الوزير عرض الأمر على مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه بشأنها مع إبلاغ مجلس الإدارة بما اتخذه من إجراء، وترسل نسخة من تلك التوصيات والقرارات فور صدورها إلى ديوان الرقابة المالية والإدارية»!

ويلاحظ أن ظاهر هذا النص يسلب دور أو اختصاص السلطة التشريعية من هذه القضية وهذا المجال الشديد الأهمية والحساسية.

فهذا في رأيي كلامٌ كبيرٌ يحتاج إلى تفسيرات واسعة يطول شرحها، وهذا هو ما يتبناه موقف السادة النواب الأخير الذي رفض هذا المشروع الجديد المُشار إليه برمته.

وهذا هو السر في أنني أرى أن البحث والنقاش حول هذه القضية قد يطول بدرجة أكبر.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news