العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٢ - الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية لتحقيق تنويع مصادر الدخل القومي .. دعم الاستثمار في قطاع الصيد البحري مثالًا (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ٠٦ ٢٠١٨ - 01:15

حيث إن التحديات الاقتصادية الراهنة متعددة ومتداخلة، فإنه لا بد أن يكون الرد عليها ردا حضاريا شاملا وفي إطار تفعيل جميع أدوات السياسة الاقتصادية، وبما يليق بما تميزت به مملكة البحرين من قدرة فائقة على امتصاص تداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية المختلفة التي مرت على منطقة الخليج العربي والعالم بعون الله أولا، وحكمة وشجاعة القرارات الاقتصادية التي تتخذها قيادتها الحكيمة للتعامل مع آثار تلك الأزمات ثانيا، وتفاعل وتفهم شعبها المعطاء لمتطلبات الظروف الاقتصادية الصعبة ثالثا، علاوة على ذلك فإن الاقتصاد البحريني اقتصاد صغير ومتنوع الموارد نسبيا، ما يتيح مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات التي قد تصيب أيا من قطاعاته، وتحجيم أضرارها، والحفاظ على مسيرة الاقتصاد واتجاهات نموه مستقرة إن لم تكن متصاعدة. والتميز في إدارة الأزمات ومواجهة التحديات المالية والاقتصادية خاصة. والدور المحوري الذي لعبه القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والقدرة الفائقة على اكتشاف وخلق الفرص من بين ركام الأزمات الإقليمية والعالمية، والحرص الشديد على خدمة المواطنين وتسخير الحكومة جل إمكاناتها لتحقيق ذلك، فضلا عما تتمتع به المملكة من مكانة مرموقة في مجال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية والهيئات المساندة والداعمة لها، وثقة المستثمرين والشركات الأجنبية في بيئتها الاقتصادية والتشريعية والتنظيمية والمؤسسية، ما جعلها بوابة ديناميكية للشركات الاستثمارية الراغبة في الانفتاح على منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، بالإضافة إلى علاقاتها التجارية المميزة مع مختلف دول العالم ما أتاح لها فرص الصمود والثبات عند احتدام الأزمات المالية والاقتصادية، وكان ذلك بحق إنجازا يسجله التاريخ والمراقبون المنصفون لتجربة البحرين وقصتها النهضوية وسياساتها الناجزة في التنمية والإصلاح الاقتصادي. وحيث إن تنويع مصادر الدخل القومي يعد من أهم الوسائل التي تحقق الأمن الاقتصادي المستدام للمملكة حاضرا ومستقبلا، وحيث إ نها جزيرة وسط البحر فإن الأنظار لا بد أن تتجه إلى البحر من أجل تحقيق جزء مهم من مقومات التنويع الاقتصادي فيها، وهذا ما نتعرض له في عدد من المقالات مبتدئين ببحث إمكانية تنمية وتطوير قطاع الصيد البحري، حيث يعد قطاع الصيد البحري في أغلب البلدان الساحلية قطاعا مؤثرا من قطاعاتها الاقتصادية إذ يساهم بنسبة كبيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لمواطنيها. ويقصد بقطاع الصيد البحري ذلك القطاع الذي يتضمن عددا كبيرا من الممارسات البشرية مع الأحياء والثروات المائية المختلفة، سواء كان ذلك من خلال صيد الأسماك والكائنات البحرية المختلفة في المسطحات المائية المالحة كالمحيط والبحر أو في المسطحات المائية العذبة كالأنهار والبحيرات، وخزانات السدود، بالإضافة إلى تربية الأسماك والكائنات البحرية المختلفة في البرك والبحيرات الصناعية بغرض نموها وتكاثرها وبيعها وغيرها من نشاطات الصيد المتنوّعة. ويضم الصيد البحري عدة أنواع، منها الصيد من المياه المالحة وهو على صنفين هما: الصيد الساحلي، وهو الصيد الذي ينفّذ على عمق لا يزيد على 200م من عمق البحر بالقرب من مناطق الجرف القاري للقارات المختلفة، وغالبًا تمتد رحلة الصيد في هذا النوع إلى أسبوعين أو أقل، والصيد من الأعماق في مناطق بعيدة عن اليابسة وفي المناطق العميقة من البحار والمحيطات على متن سفن ضخمة، وتكون هذه السفن مجهّزة بوسائل مختلفة لحفظ الأسماك بداخلها من ثلاجات ومصانع لتعليب بعض أنواع الأسماك لحفظها من التلف خلال رحلة الصيد الطويلة التي قد تستغرق نحو ثلاثة أشهر. والنوع الثاني هو الصيد البحري من المياه العذبة، ويعد من طرق الصيد منخفضة الكلفة، وتستخدم فيه سفن صغيرة ويتم تثبيت الشباك والمصائد في التيارات المائية التي تحمل الأسماك والإمساك بها من خلالها. والنوع الثالث تربية الأسماك والكائنات البحرية بالأحواض المشيدة، حيث يلجأ العديد من المستثمرين في قطاع الأسماك والكائنات البحرية كالقشريات والمحار إلى تربية الأنواع المختلفة منها في برك اصطناعية، وذلك بهدف زيادة أعدادها والتحكم في تكاثرها بكميات تكفي الصادرات والاستهلاك المحلي. والنوع الرابع هو صيد المنتجات البحرية الأخرى حيث لا تقتصر منتجات البحر على الأسماك والقشريات بل تتعدى ذلك لتشمل الأحياء الأخرى التي تعيش في المسطحات المائية المختلفة كالمرجان والإسفنج والعلق البحري، والتي تعتبر ثروات غنية تستغل وتستخدم في عدّة مجالات وصناعات، مثل استخدام العلق البحري في الصناعات الدوائية.

 وعلى صعيد الوطن العربي تشير الإحصاءات المتوافرة في الموقع الإلكتروني للاتحاد العربي لمنتجي الأسماك إلى أن المملكة المغربية تحتل المركز الأول على مستوى الدول العربية في الصيد البحري بنسبة تقدر بـ(37.4%) من إجمالي الأسماك التي تم صيدها على مستوى الدول العربية في عام 2012. تليها موريتانيا في المركز الثاني بنسبة تقدر بـ(21.2%)، وتأتي مصر في المركز الثالث بنسبة تقدر بـ(12.3%)، فيما تحتل سلطنة عمان المركز الرابع على مستوى الدول العربية بنسبة (5.2%)، وتمثل اليمن المركز الخامس بنسبة (4.8%). فيما يقدر عدد المصانع والمعامل المتخصصة في تحضير ومعالجة الأسماك والأحياء المائية في الدول العربية لعام 2012 بنحو (785) مصنعا موزعة من حيث العدد بنسبة (53%) في المغرب، ونسبة (17%) في تونس، ونسبة (10%) في مصر، و(6%) في اليمن، و(5 %) في عمان، و(4%) في موريتانيا، و(4%) في الجزائر، ونسبة(1%) في الدول العربية الأخرى. فما واقع الصيد البحري في مملكة البحرين؟ وما إمكانات تنميته بحيث يكون رافدا حيويا في تنويع مصادر الدخل القومي وتشغيل العمالة الوطنية؟ هذا ما سنتعرض له بالتحليل في مقال قادم إن شاء الله.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news