العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

هل ستشهد الأسواق الناشئة المزيد من الآلام؟

بقلم: حسين السيد

الأربعاء ٠٥ ٢٠١٨ - 01:15

سجّلت الأسواق الآسيوية أداءً متفاوتاً يوم الثلاثاء بعد أن كانت الأسواق الأمريكية مغلقة يوم الاثنين، فيما ظل المستثمرون يحتسبون المزيد من التصعيد في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فعندما فُرِضَت التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم في بادئ الأمر في مارس، اعتُبِرَ ذلك بمثابة حرب باردة قد تُحَلُّ قريباً بعد بعض المفاوضات. 

ولكن بعد انقضاء ستّة أشهر لا يبدو أنّ هناك إشارات إلى أنّ هذه الحرب التجارية ستنتهي قريباً. فالأسواق تتوقع الآن أن تفرض أمريكا تعريفات جمركية إضافية على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار يوم الخميس المقبل على الأرجح بعد انتهاء العطلة الرسمية في الولايات المتحدة.  وهذا الأمر لن يضرّ بأكبر اقتصادين في العالم فحسب وإنما سيؤدّي أيضاً إلى زعزعة كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، وتحديداً في الأسواق الناشئة التي قد تشهد عملاتها المزيد من التراجعات في الأسابيع المقبلة.

وكان المتداولون بالعملات الأجنبية يركّزون على السقوط الحر للبيزو الأرجنتيني والليرة التركية واللذين فقدا نصف قيمتهما هذا العام. لكن الروبية الإندونيسية تراجعت هي الأخرى إلى أدنى مستوى لها منذ الأزمة المالية الآسيوية في 1998، فيما تراجعت الروبية السيرلنكية إلى مستوى قياسي جديد، بينما تواصل مجموعة واسعة من عملات الأسواق الناشئة تسجيل تراجعات هذا العام مما يُجبر بنوكها المركزية على اتخاذ إجراءات.

ليست التوترات التجارية هي السبب الوحيد الذي يضغط على عملات الأسواق الناشئة مقابل الدولار الأمريكي. فنهاية التيسير الكمّي وعقد من الفوائد الصفرية يؤثران أيضاً على الأسواق الناشئة، ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً إذا لم يُبطئ الاحتياطي الفدرالي وتيرة تشديد السياسة النقدية. 

فالعملات الأضعف تعني أنّ سداد الديون المقوّمة بالدولار الأمريكي سيكون أصعب، وأن الشركات سوف تخفّض خططها الرامية إلى التوسّع، وأنّ المستهلكين سيخفّضون مستوى إنفاقهم، بينما يبدأ خطر التخلّف عن السداد بالارتفاع. والطريقة الوحيدة التي يمكن للحكومات أن تتجاوب بها هي تطبيق تدابير تقشفية ورفع معدلات الفائدة ممّا سيعمّق التباطؤ الاقتصادي بشكل أكبر. 

كما ستسهم أسعار النفط الأعلى أيضاً في تضخيم مشكلة الأسواق الناشئة. ومع اقتراب سعر خام برنت من 80 دولارا للبرميل، فإنّ التوقعات تشير إلى أن الاستهلاك سيتلقى ضربة كبيرة في الأشهر المقبلة، لذلك فإنّ من المنتظر حصول تباطؤ كبير في الطلب العالمي. 

وهذا هو السبب الذي يجعل أسعار النفط الحالية غير مستدامة حتى لو تراجعت الصادرات الإيرانية بأكثر من مليون برميل بحلول شهر نوفمبر. وأنا أعتقد أن من مصلحة الجميع عودة أسعار النفط إلى نطاق ما بين 60 و70 دولاراً للمساعدة في الحيلولة دون انتشار عدوى أزمة الأسواق الناشئة. 

 كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news