العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

لجنة الـ300.. وأذرعها الأخطبوطية! ماذا تعرف عن معهد ستانفورد للأبحاث؟

بقلم: حسن علي البنفلاح

الأربعاء ٠٥ ٢٠١٨ - 01:15

بداية التأسيس كانت في عام 1920م، باقتراح مقدم من أستاذ بجامعة ستانفورد اسمه روبرت سوين، بإنشاء معهد للبحوث في غرب الولايات المتحدة الأمريكية، وأيده في ذلك هربرت كلارك هوفر الذي كان في ذلك الوقت وصيًا على جامعة ستانفورد، لكنه أصبح أقل اهتماما بالانخراط في المشروع بعد أن تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية عن الحزب الجمهوري في الفترة الواقعة بين عام 1929م و1933م، وكان ترتيبه الرئاسي للولايات المتحدة الأمريكية الحادي والثلاثين، وقد اشتهرت فترة رئاسته بالكساد الاقتصادي الكبير الذي أصاب أمريكا والعالم في ذلك الوقت. وبذلك تأخر تطوير المعهد بسبب هذا الكساد الكبير في بداية ثلاثينيات القرن العشرين.

معهد ستانفورد للبحوث الدولية هو معهد أبحاث غير ربحي، وهو أمريكي المنشأ كان مقره في مدينة مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، تم تأسيسه من قبل أمناء جامعة ستانفورد في عام 1946م كمعهد يختص بالبحوث والابتكار في مجال دعم التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، وازداد نشاط المعهد مع بداية عام 1970م، عندما أصبح يعد البحوث الدولية التي يرعاها العملاء ووكالات التنمية الحكومية والشركات التجارية والمؤسسات الخاصة، كما يعطي تراخيص التقنيات، وتشكيل الشراكات الاستراتيجية، وبيع المنتجات، وخلق الشركات العرضية. وقد بلغت إيراداته السنوية في عام 2014م ما يقارب الـ540 مليون دولار أمريكي، ويقع مكانه بالقرب من الحرم الجامعي بجامعة ستانفورد.

تبلغ القوى العاملة في معهد ستانفورد للبحوث ما يقارب الـ2100 موظف، وتشمل مجالات أنشطة المعهد العلوم الطبية الحيوية، والكيمياء والمواد، والحوسبة، ونظم الأرض والفضاء، والتنمية الاقتصادية، والتعليم والتعلم، والطاقة، والتكنولوجيا البيئية، والأمن والدفاع الوطني، بالإضافة إلى رسائل الاستشعار والأجهزة الرقابية، كما حصل ستانفورد للبحوث على أكثر من 4000 براءة اختراع في جميع أنحاء العالم.

ومن الدراسات الأولية التي قام بها معهد ستانفورد للبحوث وبدأ بها أنشطته دراسة لصالح القوات الجوية الأمريكية في عام 1947م، عندما أراد سلاح الجو تحديد إمكانات التوسع في صناعة الطائرات في الولايات المتحدة الأمريكية فوجد في معهد ستانفورد للبحوث ضالته، فقد قام المعهد بإعداد تلك الدراسة التي استغرقت وقتا طويلا للوصول إلى نتائج مقنعة بإمكانية تصعيد الإنتاج في حالات الطوارئ في عام 1948م. كما قام المعهد بإجراء الكثير من الأبحاث المبكرة حول تلوث الهواء وتشكيل الأوزون في الغلاف الجوي السفلي، وقام برعاية وإدارة ندوة وطنية لمناقشة وبلورة توصيات حول تلوث الهواء في باسادينا بكاليفورنيا في عام 1949م، وقد قدم الخبراء والباحثون عروضا حول بعض الدراسات المتعلقة بالتلوث، وتبادلوا الأفكار وتطور التقنيات حول هذا الموضوع بالاهتمام بالمحفزات المشجعة في هذا المجال.

كان لحرب فيتنام التي استمرت بين عام 1955م وعام 1975م، اهتمام واضح من قبل معهد ستانفورد للبحوث، حيث كانت الحرب تمثل قضية مهمة للمجتمع الأمريكي، وخاصة بين شباب الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الاحتجاج يتزايد بين قطاعات كبيرة من الشعب الأمريكي الذين كانوا يعتقدون أن التمويل الممنوح من وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع جعلت جامعة ستانفورد ومعهدها جزءا من المجتمع العسكري الصناعي، وكان نتيجة ذلك أن انفصل معهد ستانفورد للبحوث عن جامعة ستانفورد في عام 1970م، وغيّر اسمه من معهد بحوث ستانفورد إلى معهد ستانفورد الدولي للأبحاث في عام 1977م، وقام بإجراء تحقيقات في الظواهر النفسية لآثار الحرب تحت رعاية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما واصل المعهد إعداد دراسات حول خلق المنهجيات النفسية لشرح القيم الأمريكية المتغيرة، وأنواع أساليب الحياة في المجتمع الأمريكي.

وبرز معهد ستانفورد للبحوث في تطوير التكنولوجيا ذات الصلة بالشأن العسكري الأمريكي حيث استطاع المعهد وضع تكنولوجيا متطورة تشمل الرادار الخارق للأرض والأوراق، كما وضع نظاما يتعلق بالقيادة والسيطرة للجيش الأمريكي شمل نظام تتبع المركبات وتدريب وحدات قتالية مدرّعة في حالات المعارك، كما قام المعهد بوضع وتحديد مواقع عالمية من أجل سرعة الاتصالات اللاسلكية عالية السرعة، وتحديث خرائط التضاريس الرقمية.

وقام معهد ستانفورد للبحوث بوضع تكنولوجيا حديثة من أجل التعرف على الكلام في أجهزة الاتصالات المحمولة الذي يسمح للجنود الأمريكيين في الخارج بالتواصل مع المواطنين المحليين في الوقت المناسب لهم، كما أنشأ المعهد برمجيات للترجمة استخدمت بصورة كبيرة أثناء غزو العراق، وهي عبارة عن أجهزة تسمح بترجمة الكلام في اتجاهين معاكسين بين اللغة الإنجليزية واللغة العربية، وخاصة اللغة العامية بالعراق.

كما أجرى معهد ستانفورد للبحوث دراسة في التسعينيات لإحدى الشركات الأمريكية حول التنظيف الذاتي للأفران الحديثة، وأنتج المعهد أدوات حديثة تستخدم في المعلوماتية الحيوية وبيولوجيا النظم بهدف تسريع اكتشاف المخدرات باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة الرمزية وتكوين قاعدة للبيانات.

وكما ذكرنا في بداية المقال، فقد كان لشخصية هربرت كلارك هوفر المولود في سنة 1874م، والمتوفى في سنة 1964م، دور مهم في تشجيع وتأييد إنشاء معهد ستانفورد للبحوث، وكما هو معروف فإن الرجل كان سياسيا أمريكيا، منضويا إلى الحزب الجمهوري وقد شغل منصب الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية بين عام 1929م و1933م، وهي الفترة التي اشتهرت في تاريخ أمريكا، وربما العالم بأسره بفترة الكساد الكبير. وقبل تولى الرجل الرئاسة شغل منصب وزير التجارة في عشرينيات القرن العشرين، وقد أدخل أفكار الكفاءة في العصر التقدمي لمجتمع الأعمال، كما قدم الدعم الحكومي لقرارات التوحيد القياسي والكفاءة والتجارة الدولية، لكن الرجل بعد أن تولى الرئاسة قد هزم هزيمة نكراء في انتخابات عام 1932م، من قبل المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت وقضى بقية حياته محافظًا يندد بالحكومة والليبرالية والتدخل الاتحادي في الشؤون الاقتصادية، وكثيرا ما استغل الديمقراطيون سجله في فترة الكساد لمهاجمة المحافظين وتبرير عمليات تنظيم الاقتصاد.

وجدير بالذكر أن هوفر قبل أن يتولى الرئاسة كان يعمل مهندسًا تعدينيا ونجحت أعماله في جميع أنحاء العالم، لكنه تقاعد عن هذه المهنة في عام 1912م، واشتهر في العالم كمحسن خلال الحرب العالمية الأولى بقيادته جهود الإغاثة في بلجيكا وأوروبا الشرقية، كما ترأس إدارة شركة الأغذية الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى، واعتبر رجل أعمال تقدميا عندما حارب وكافح من أجل الكفاءة والقضاء على هدر الموارد فأكسبته هذه الأنشطة سمعة طيبة جعلته يتولى منصب وزير التجارة بين عامي 1921م و1928م، وكان يؤمن بأهمية العمل التطوعي ودور الأفراد في المجتمع، وخاصة في النواحي الاقتصادية، فلكل هذه الأسباب فاز هوفر بسهولة بترشيح الحزب الجمهوري له في الانتخابات الرئاسية لعام 1928م، رغم عدم امتلاكه الخبرة في المناصب الانتخابية والسياسية.

 

https://halbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news