العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الوعي الوطني وتآلفنا صماما أماننا

خلال استقبال سمو رئيس الوزراء رؤساء المآتم الحسينية وأعضاء الهيئة العامة للمواكب الحسينية أكد سموه أن «قوة مجتمع البحرين تكمن في وعي أبنائه وتماسكهم وهو الأمر الذي جعل من مملكة البحرين نموذجا فريدا للتعايش القائم على المحبة والاحترام»، بهذه الكلمات رسم رئيس الوزراء الصورة الحقيقية لشعب البحرين، والتي تكونت خيوطها ومعالمها، ومن ثم اكتملت جميع فصولها على مدى عقود طويلة من الزمن، كان خلالها أبناء البحرين من شتى الانتماءات العرقية والدينية والمذهبية، يغزلون النسيج الوطني الجميل الذي ميز شعب البحرين عن العديد من شعوب المنطقة حتى بات هذا الشعب، كما قال سمو رئيس الوزراء «نموذجا فريدا للتعايش القائم على المحبة والاحترام».

هذه الصفة التي ذكرها سموه يضاف إليها ميزة وعي شعب البحرين، قد وفرتا مرتكزات القوة التي جعلت هذا الشعب عصيًا على جميع محاولات حرفه عن التمسك والثبات على طريق بناء الوطن، محصنا في وجه جميع محاولات الاندساس بين صفوفه؛ لإبطال وتشويه صورة الانتماء الوطني لأبناء البحرين من جميع المكونات، فشعب البحرين هو بحق فسيفساء عرقية دينية جميلة، اعتقد البعض، أن هذا التعدد والتنوع فيها، يمكن أن يتحول إلى ميزة ضعف يسهل اختراقها، لكن الواقع يقول عكس ذلك، فهذا التنوع تحول إلى عامل قوة زاد من تماسك وتمسك أبناء البحرين بوطنهم، وحرصهم على الذود عن مصالحه واستقلاله وعروبته.

رئيس الوزراء الذي عايش وعاصر مختلف التطورات السياسية والاقتصادية، المحلية منها والإقليمية والدولية أيضا، يعرف جيدًا معدن شعب البحرين، وكان سموه على قناعة شبه مطلقة بأن هذا الشعب، مهما حدث من تطورات ومهما تعرضت مسيرته لصعوبات وعراقيل أو مطبات، فإن بوصلته هي البحرين من دون سواها، لهذا نجد سمو رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة، إن لم نقل في جميع المناسبات التي يلتقي فيها القيادات الوطنية المختلفة، لا يفوت فرصة من دون أن يشير فيها إلى ما يتميز به شعب البحرين، وما يتسم به من خصال وصفات وميزات قل أن تجدها لدى الكثير من الشعوب.

الإيمان والثقة بشعب البحرين وبولائه الوطني، ليست محلا للاجتهاد، صحيح أن هناك اختلافات في هذا الموقف أو ذاك، وأن هناك تباينًا في وجهات النظر حول هذه القضية الوطنية أو العربية والدولية أو تلك، تحدث بين أبناء البحرين على اختلاف انتماءاتهم العرقية أو الدينية، لكن ذلك لا يعدو أن يكون أمرا طبيعيا جدا، فهذا التعدد وهذا الاختلاف لا يضعف الُلحمة الوطنية ولا يفت من عضد التكاتف والتآخي والتسامح ولا يؤثر بأي حال من الأحوال على هرم التعايش الذي بناه أبناء البحرين أبا عن جد، بل على العكس من ذلك فإن مثل هذه الاختلافات تعزز من اللحمة الوطنية وتؤكد حيوية شعب البحرين وأصالته.

فالبحرين على مدى تاريخها الحديث مرت بالعديد من المحطات الصعبة، كان أخطرها في اعتقادي محطة المطالبات الإيرانية بالبحرين والتي ادعت فيها إيران إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي أحقيتها في حكم البحرين، كانت هذه المحطة أهم اختبار يواجهه شعب البحرين في تاريخه الحديث، وخاصة أن هذه الادعاءات قد أخذت بعدًا دوليًا، ووصلت إلى المحافل الأممية، لكن ثقة الجميع، قيادة وشعبا، في وعي شعب البحرين وقدرته على تحديد خياراته الصحيحة، جعلت الجميع على ثقة تامة بأن هذه الادعاءات مصيرها محفظة التاريخ، وهذا ما حدث بالضبط حين أكد شعب البحرين بجميع مكوناته العرقية والدينية عروبة البحرين ورفضه التام لأي ادعاءات إيرانية، أو تشكيك في انتمائه لأمته العربية.

هذه المحطة دائما حاضرة في ذاكرة سمو رئيس الوزراء، وهي التي كونت لدى سموه القناعة والثقة المطلقة بقدرة أبناء البحرين على الذود عن مصالح وطنهم بما يمتلكه ويتسلح به أبناء هذا الشعب من وعي جعلهم بمثابة المثل الذي يحتذى به لدى العديد من شعوب المنطقة، فأبناء البحرين يقدمون الصورة الحقيقية لمعنى التعايش والتآلف والتآخي والتسامح، ومهما حاول البعض تعكير وتخريب وتشويه هذه السمات المتأصلة لدى شعبنا، فإن هذه المحاولات حتما مصيرها الفشل وسترتد على أصحابها، فإن شعب البحرين أكد ويؤكد في جميع الأوقات أن هذه السمات ليست وليدة عاطفة آنية، بل إنها ثمار زرع غرسه الأجداد والآباء على مدى عقود من الزمن، وليس من السهل أو المقبول لشعب البحرين أن يسمح لأي من كان بإفساده.

اقتراب مناسبة عاشوراء التي كانت مفتاح استقبال سمو رئيس الوزراء للمسؤولين والقائمين على تنظيم هذه المناسبة الدينية الخاصة بأبناء الطائفة الشيعية الكريمة، هي من المناسبات التي تجسد صفات التسامح والتآلف والتعايش بين أبناء البحرين، فإن هذه المناسبة وإن كان ظاهر الاحتفال بها مقتصر على أبناء الطائفة الشيعية، إلا أن أبناء البحرين من جميع المكونات الأخرى لهم حضورهم فيها، وهي أكبر من أن تكون مناسبة دينية أو إحياء لذكرى استشهاد الإمام الحسين، بل إنها تأكيد وتجسيد لمعاني الأخوة والتسامح والتآخي التي جبل عليها أبناء البحرين من مختلف المكونات عرقية كانت أو دينية.

فهذه السمات والخصال التي تحدث عنها سمو رئيس الوزراء خلال لقائه بالمسؤولين عن إحياء وتنظيم هذه المناسبة الدينية، هي بالفعل السلاح الذي يرفض أبناء البحرين التخلي عنه، لأنه بحق السلاح القوي القادر على الدفاع عن هذا النسيج الوطني الجميل الذي غزلته أيادي جميع البحرينيين على مدى عقود طويلة، وإن هذه الأيادي ستبقى دائمًا مستعدة لصيانته والذود عنه.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news