العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ترامب والأونروا..يضغط على الدول لتوقف مساعداتها مثله!

‭‬ عجيب أمر الرئيس الأمريكي وتصرفاته وانسياقه وراء قرارات يخالف بها المجتمع الدولي والقيم الإنسانية، ولا يكتفي بجعلها «قرارات أمريكية» خارج القانون الدولي، بل إنه يريد فرضها بالفهلوة على العالم كله!

 حين تصبح الفظاظة والعبثية والتلاعب بالقرارات الدولية، وقوانينها سياسة أي دولة، فإن ذلك يتطلب حتما موقفًا أمميًا طال انتظاره، مهما كانت تلك الدولة تعتقد في نفسها أنها «الوصية على العالم»! فيما هي تخرق كل مبادئه وقوانينه وقراراته وحتى تشريعاته الإنسانية في نصرة الشعوب المنكوبة ثم تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان!

‭{‬ لم يكتف «ترامب» بالانسياق وراء طلبات «الحكومة اليمينية» في الكيان الصهيوني، وتجرئه على مالم يجرؤ عليه أي رئيس أمريكي سابق مثل (إعلان القدس كاملة عاصمة أبدية لهذا الكيان) خلافا للقرارات الأممية والرفض الدولي! ولم يكتف بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس! ولم يكتف بطرح «صفقة القرن» التي بها يحاول (إنهاء القضية الفلسطينية) من دون حل سلمي عادل! ومن دون إرجاع الحقوق الفلسطينية، حتى في الأرض المحتلة عام 1967. بعد أن تم ابتلاع «فلسطين التاريخية» بإنشاء الكيان الصهيوني عام 1948! بل إنه يريد سد كل أبواب الرحمة والبقاء على الشعب الفلسطيني الذي تم تشريده ليتحول (خمسة ملايين) فلسطيني اليوم «إلى وضع اللجوء» بقرار الإدارة الأمريكية وقف دعم «الأونروا» القائمة على شؤون هؤلاء اللاجئين، حتى هذا لم يكتف به «ترامب»، بل يريد (فرض خنق الشعب الفلسطيني من كل دول العالم، بل ومن الدول العربية وتحديدا دول الخليج)!

‭{‬ بحسب «RT ONLIN»، استنادا إلى مصدر «معا»، فقد أبلغت إدارة «ترامب» الكيان الصهيوني بأن الأمريكيين سيسمحون لدول الخليج  بضخ الأموال، وسد مكانها في دعم الأونروا (هذا العام فقط)! ولا نعرف من أعطى الحق للإدارة الأمريكية لتصرح بمثل هذا التصريح؟! ووفق ما نقلته «القناة الثانية الإسرائيلية» فإن هذا يضمن استمرار نشاط الأونروا، بعض الشهور (قبل أن تطالب واشنطن بإغلاق المنظمة)! ومن المتوقع تنفيذ خطة وقف المساعدات للأمم المتحدة والأونروا (المعنية باللاجئين) في سبتمبر الجاري، مضافًا إليه فبركة أرقام اللاجئين بأنهم فقط «نصف مليون»! فيما عددهم بحسب سجلات المنظمات الدولية «خمسة ملايين»!

‭{‬ ويبدو أن «ترامب» مشغول جدا بإجراءات وقرارات تسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين في غزة والمخيمات الفلسطينية في الداخل والخارج باعتبارها المهمة الأسمى! ولذلك فإنه لم يكتف «بالخيبة الأمريكية» التي عملت وسيطا خائبا للحل السلمي منذ مؤتمر «أوسلو» ولم يكتف بمأساة شعب تمت سرقة وطنه وتشريده ليحل محله شتات الصهاينة في العالم (بادعاء تاريخي ملفق)، ولم يكتف «بكل جرائم الكيان الصهيوني» ضد الشعب الفلسطيني، وضد العرب منذ 1948! ولم يكتف«بالانحياز الكلي والتماهي» مع هذا الكيان الغاصب! بل إن إدارة «ترامب» تريد اليوم محاولة «خنق الضحية الفلسطينية حتى الموت» كما تعتقد، وهذا وهم كبير سيرتد على أمريكا والكيان الصهيوني نفسه، وخاصة أن «شعب الجبارين» كما أسماهم القائد الراحل «ياسر عرفات» سيهزم كل المخططات الصهيونية مهما تمادت، مثلما هزم المخططات السابقة!

‭{‬ «مصطفى البرغوثي» على قناة RT قال يوم الأحد الماضي: «كل المساعدات العربية والدولية لا تساوي 10% من الميزانية الفلسطينية! 90% يدفعها الشعب الفلسطيني نفسه على هيئة ضرائب ومساعدات وغيرها»!

أي أن ماكينة «الدفع الذاتي الفلسطيني» لن تتوقف وهي الأساس في النهاية، لكن في الوقت ذاته، فإنه من المستغرب جدًا أن «يُملي» «ترامب» على الدول الأخرى وعلى دول الخليج وقف دعم السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني «متوهما» أن طلبه هذا سيكون محل استجابة! متناسيا أن الشعوب العربية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية ورغم كل التدهور الراهن في الوضع العربي وتعدد قضاياه وملفاته المأساوية، فإنها تحمل هذه القضية في قلبها، بل إن شعوبا كثيرة في العالم موقفها ذات الشيء! ولن تغفر شعوبنا لأي بلد عربي «يستجيب لقرارات «ترامب» الخرقاء في محاولة إنهاء هذه القضية»، وخنق الشعب الفلسطيني خارج القرارات الدولية وخارج المبادئ الإنسانية! التاريخ نفسه لن يرحم، وإرادة الشعب الفلسطيني ستبقى هي سيدة الموقف!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news