العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

الفكرة «اقتصاد قائم بذاته»!!

بقلم: أحمد صباح السلوم‏

الاثنين ٠٣ ٢٠١٨ - 01:15

‏حالة من التطور المستمر تنال من الاقتصاد العالمي وأساليب التسوق والتعاملات ‏الاقتصادية وإنشاء الشركات وتنميتها وتطويرها، وذلك بفضل التطور التكنولوجي ‏الهائل في العقدين الأخيرين وثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المبهرة في ‏حقيقة الأمر.‏

‏لقد صارت الأفكار في حد ذاتها اقتصادا قائما بذاته؛ (أوبر) التي تقدر قيمتها ‏بمليارات الدولارات (فكرة) ليست أكثر، ولا تملك سيارات ولا أصول رأسمالية ضخمة!!‏‏ «الفيسبوك» فكرة باتت شركة، ومسجلة في أكبر بورصات العالم لتدر على صاحبها ‏مليارات بلا أي أصول أو استثمارات كبيرة تذكر، «أمازون» الشركة التي بدأت ‏كوسيط لا أكثر ولا أقل بين التجار والزبائن أيضا فكرة لها أصول لكنها لا ترقى إلى نسبة 5% من القيمة السوقية للشركة في البورصة والتي جعلت من صاحبها )جيف ‏بيزوس) أثرى أثرياء العالم متفوقا على بيل جيتس وغيره.. والآن بدأت تطور من ‏نفسها وتستحوذ على شركات ومحلات بملايين الدولارات لتنضوي تحت مظلتها التي ‏باتت تتمدد يوميا إلى مكان جديد أو استثمار جديد.‏

‏وهكذا سنجد أن الأفكار التي تلبي احتياجات الناس وتتناسب مع تطورات حياتهم هي ‏الباب الواسع للثراء الآن وتحقيق الثروات المذهلة، ومثلما اختفى جهاز الفيديو كاسيت ‏والراديو الترانزستور والكاميرا التقليدية، واختفت منذ سنوات العملاق كوداك التي ‏كانت ملء السمع والبصر وتنتشر فروعها في أكثر من 140 دولة حول العالم، ومثلما ‏باتت نوكيا «قاب قوسين» أو أدنى من تحقيق الاختفاء الكامل بسبب عدم التطور ‏ومواكبة العصر، فهناك عشرات الشركات الكبرى في العالم حاليا التي قامت على ‏مجرد فكرة بسيطة نتجت عن احتياج حقيقي لا أكثر ولا أقل، فنمت الفكرة وازدهرت ‏وأثمرت وبات أصحابها ينعمون بثراء لا حدود له.‏

‏وفي المقابل هناك شركات بات دورها يتقلص مع التطور التكنولوجي، منها مثلا ‏‏مكاتب السفر والسياحة التي أثر عليها كثيرا الحجز الإلكتروني المباشر من العميل ‏لشركات الطيران مباشرة، والصحافة الورقية التي باتت مهددة مع انتشار مواقع ‏التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وبعضها بدأ يغلق فعليا أو يتقلص توزيعه ‏بشكل ملحوظ، وهذه النماذج إن لم تطور نفسها وتقدم خدمات أكثر مواكبة لروح ‏العصر واحتياجات المستهلكين فستجدها من الذكريات الجميلة مع مضي السنوات.‏

‏المرحلة القادمة ستشهد تطورات مماثلة على أصعدة مختلفة، وخاصة في القطاع ‏الصناعي الذي سيشهد تحولات جذرية مع تطورات التقنية المذهلة وخاصة تقنية «الطباعة الثري دي»، وكذلك قطاع السيارات مع تطور استخدامات الطاقة النظيفة ‏والطاقة الكهربائية، وكذلك تقنيات القيادة من دون سائق وغيرها، وشهد القطاع الزراعي ‏ثورة مماثلة ومستمرة مع تطور الهندسة الوراثية.‏

‏لكن السؤال الأهم ما هو دورنا نحن كمستهلكين في هذه المرحلة؟ وهل سنقف ‏مكتوفي الأيدي أمام كل هذه التطورات السريعة مع احتمالية شبه مؤكدة لاختفاء عديد ‏من المهن والوظائف التقليدية في السنوات القادمة في قطاعات السياقة والصناعة ‏وحجز التذاكر وغيرها؟

‏لقد أطل علينا مؤخرا مصطلح جديد هو التسوق الأخلاقي ،ربما نجد فيه إجابات ‏لبعض هذه الأسئلة، وأعتقد أنه جدير بمقال مستقل، وسنتحدث عنه باستفاضة في ‏المقال القادم.‏

 

 رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة‏

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news