العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من هنا تبدأ المعركة مع إيران

أحد الأركان المعروفة للاستراتيجية الإيرانية بشكل عام، ولتنفيذ مشروعها الطائفي التوسعي في المنطقة العربية بصفة خاصة، نقل الصراع والمعركة الى الخارج.. الى خارج حدودها.

الأمر الآخر المعروف والذي يمثل أيضا أحد أكبر أركان استراتيجية ايران هو العمل على تنفيذ مخططاتها الإرهابية والاجرامية عبر القوى والجماعات العميلة لها بالأساس.

القوى والجماعات العميلة لإيران في الدول العربية هي الأداة المتقدمة الأكبر على الاطلاق لتنفيذ أجندة النظام الإرهابية التوسعية في المنطقة العربية، ولتنفيذ أي أوامر أو تعليمات يصدرها لها النظام الإيراني.

النظام الإيراني يعتمد هنا على أن هذه القوى والجماعات مرتبطة عقائديا بايران، وبالتالي تعتبر ان خدمتها للمشروع الايراني هي مهمة دينية مقدسة، ويعتمد على ان هذه القوى والجماعات ولاؤها مطلق بلا أي نقاش للنظام الإيراني، وأنها مستعدة لارتكاب أي جرائم في بلادها، والتضحية بأي مصلحة لبلادها او للدول العربية عامة في سبيل ايران ومشروعها ومخططاتها.

كما يعتمد النظام الايراني على ان حكومات الدول العربية التي توجد بها هذه القوى والجماعات هي حكومات ضعيفة، إن لم تكن هي نفسها طائفية تابعة، وبالتالي فإنها لا تستطيع ان تواجه المخططات الإيرانية ولا تجرؤ، أو لا تريد مواجهة القوى والجماعات العميلة ووضع حد لخطرها.

هذا بالضبط هو الوضع اليوم وخصوصا في العراق ولبنان وسوريا.

هذه الاعتبارات مهمة جدا اليوم لفهم طبيعة تفكير النظام الإيراني ومخططاته في المرحلة الحالية ومستقبلا.

اليوم، يواجه النظام الإيراني أكبر خطر وأكبر أزمة في تاريخه على الاطلاق. أزمة النظام وصلت الى حد أن وجوده ذاته أصبح مهددا.

أزمة النظام مصدرها أولا السياسات الحازمة التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، وإصرارها على وضع حد لمشروعه الإرهابي، وممارسة أقسى الضغوط عليه في سبيل ذلك.

معروف هنا النتائج القاسية جدا من جراء تنفيذ العقوبات الأمريكية على ايران. وهذه النتائج سوف تصبح أكثر قسوة وتأثيرا عندما يتم تطبيق الدفعة الأهم والأكبر من العقوبات في شهر نوفمبر القادم.

بالطبع، الذي يفاقم من تأثير هذه العقوبات والضغوط التي تمارسها أمريكا على النظام حقيقة انهيار الاقتصاد الإيراني والأوضاع الداخلية المتدهورة بشكل مأساوي بشكل عام، وحقيقة ان الشعب الإيراني أظهر بوضوح انه لم يعد يثق على الاطلاق بهذا النظام ولا بقدرته على معالجة أي مشكلة او أزمة.

في ظل هذه الأوضاع، يدرك قادة النظام الإيراني أنفسهم، رغم مكابرتهم وتظاهرهم بالصمود، أن كل الاحتمالات واردة ومفتوحة، بما في ذلك احتمال سقوط نظام الجمهورية الإسلامية ذاته.

هذه الأوضاع -على ضوء استراتيجية النظام التي اشرنا اليها- جعلت من دور القوى والجماعات العميلة لإيران في الدول العربية أكثر إلحاحا وأهمية بالنسبة للنظام الإيراني.

حين بدأت إدارة ترامب حملتها على النظام الإيراني وكثفت ضغوطها عليه وفرضت العقوبات وجعلت من إنهاء دوره الإرهابي في المنطقة قضية حاسمة.. وحين تفاقمت الأوضاع والأزمات الداخلية مع الانتفاضات المتتالية للشعب الايراني ضد النظام، تصور البعض ان النظام سوف يتخلى، أو على الأقل يقلل الى أقصى حد دعمه للقوى والجماعات الارهابية العميلة له في المنطقة.

لكن ثبت ان هذا التوقع غير صحيح. بالعكس، كما ذكرنا اصبح النظام الإيراني بحاجة أكثر من ذي قبل الى دور هذه القوى والجماعات العميلة.

في هذا الإطار بالضبط يجب ان نفهم التطور الأخير الخطير الذي حدث بإقدام النظام الايراني في الفترة الماضية على نقل ترسانة صواريخ بالستية الى القوى العميلة له في العراق، استعدادا لأن تلعب هذه القوى دورا بالنيابة عنه في تهديد الدول العربية في حال أصدر له الأمر بذلك.

نقول كل هذا لنؤكد ان المعركة مع النظام الإيراني تبدأ من هنا بالذات.

نعني ان أي معركة هدفها إنهاء المشروع الطائفي التوسعي الإيراني في المنطقة، وردع هذا النظام الى داخل حدوده، يجب ان تبدأ من قطع أذرعه الإرهابية في الدول العربية.. يجب ان تبدأ من تصفية هذه القوى والجماعات العميلة لإيران في الدول العربية.

وبغضّ النظر عن الموقف والدور الأمريكي في مواجهة ايران وما يمكن ان يقود اليه من نتائج ، فإن أي استراتيجية عربية لمواجهة ايران وانهاء خطرها التوسعي الإرهابي يجب أن تكون بدايتها الحقيقية هي حرمانها من اكبر أدواتها وإنهاء وجود ودور القوى العميلة لها. هذه ليست مهمة الحكومات العربية المعنية مباشرة فقط، لكنها مهمة عربية عامة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news