العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

السماح بتجزيء وتفريق الكيانات الكبيرة جريمة كبرى!

 نُشر مؤخرًا في الصحف المحلية خبرٌ تحذر فيه جمعية الأطباء البحرينية من محاولات بعض الأطباء الساعين إلى تشكيل كيانات وتجمعات موازية للجمعية.. هذا الخبر صرَّحت به رئيسة جمعية الأطباء الدكتورة غادة القاسم.. وكانت الدكتورة غادة أمينة وشجاعة جدا في تقديم تفسيراتها لهذا التحذير.. حيث قالت: «إن مثل هذه الكيانات أو التجمعات الموازية سوف تؤدي إلى تشتيت الجهود وبعثرتها، وإيصال رسائل خاطئة وغير موجودة إلى المسؤولين والرأي العام بأن الأطباء ليسوا على قلب رجل واحد»!!

الحقيقة أن ما حذَّرت منه رئيسة جمعية الأطباء ليس هو فقط ما يتطلب التحذير منه في هذه الظروف والأوضاع القاسية.. فما لم تحذر منه الدكتورة غادة هو الأخطر.

هذه المحاولات لتشكيل كيانات وتجمعات موازية تقود حتما -على المدى البعيد- إلى النفخ في نزعة الرغبة في تشكيل كيانات طائفية ممقوتة وغير مطلوبة.. أي أن هذا التوجه هو توجه خطرٌ جدًّا نحن في غنى عنه.. وقد تجسدت هذه النزعة في الماضي عندما تُرِكَت الأمور تسير نحو تشكيل اتحاد آخر يوازي الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.. مثل الاتحاد العام الحر لنقابات عمال البحرين وغيره.. وقبله السماح بتشكيل جمعية الوفاق نفسها.. وإلى آخر ما حدث سيرا على طريق تجزئ الكيانات الواحدة الموحدة.. ثم الزج بهذه الكيانات نحو الانغماس في وحل الطائفية المقيتة.

قد يُقال إن السماح بالتمادي في عملية التجزيء وتقطيع أوصال الكيانات الوطنية هو السير نحو ما يسمى «التعددية».. وهذه التعددية -كما يدَّعون- تُثري النشاط والعطاء المتخصص والمُرَكّز في كل مجال.. ثم القول: إن نشاط التعددية مطبق في كثير من دول العالم!!

أقول إذا كانت التعددية مطلوبة في الخارج.. فنحن هنا في البحرين أسرع وأميل إلى صبغ هذه التعددية بالصبغة الطائفية.. فواقع الحال يؤكد ما أقول.. ويكذب ادعاءات المتشدقين بتجزيء الكيانات الوطنية الكبيرة التي تجسد الوحدة الوطنية والوطن الواحد والأسرة البحرينية الواحدة.. والقول زورا وبهتانا إن هذا التجزيء هو من قبيل الممارسات الديمقراطية وإثراء الأنشطة الوطنية في جميع الحالات!! 

كل وطن يختلف عن الآخر حتى في جزئياته.. ولذا فإن مملكة البحرين لا يخدمها أبدا تجزيء الكيانات والتجمعات والاتحادات.. والواقع المُعاش يؤكد ذلك، هذا إذا كنا نريد الإسراع في خدمة العمل الوطني الموحد.

ولو سمح لجمعية الأطباء بتجزيء وتقطيع أوصالها من خلال تشكيل ما يسمى الكيانات والتجمعات الموازية.. فليست المخاوف منحصرة في تشتيت الجهود وبعثرتها فحسب.. بل إن الجمعيات الأخرى سوف تستمرئ هذا التوجه.. وأؤكد أن هذا الميل في حد ذاته سيغرق مملكة البحرين في مزيد من الطائفية والعمل الطائفي الممقوت.. وكلنا يعلم ما آلت إليه الأوضاع، من حيث استشراء هذا التوجه القميء نحو مزيد من الطائفية والتشتت والتمزيق والتفريق.

باختصار شديد، مجتمع البحرين في حاجة إلى ما يوحده ويجمعه ويرصه صفا واحدا خلف قادة أوفياء مخلصين يسعون إلى خير الوطن ووحدته.. ولسنا في حاجة إلى تعددية أو كيانات وتجمعات موازية؟!

وذاكرة الجميع لا تزال تحمل الجهود الكبيرة التي قام ولا يزال يقوم بها وزير العمل والتنمية الاجتماعية السيد جميل حميدان في سبيل رأب الصدع العمالي من خلال توحيد الجهود والكيانات العمالية.. ولكن يبدو أنه قد أُسقط في أيدي الوزير، وهو الوطني الصميم والهمام، وقد قارب -للأسف- أن يعلن فشله في هذه المساعي الحميدة.. تعرفون لماذا؟!.. لأننا كلما تركنا هذا التجزيء وهذا التقطيع في أوصال الكيان العمالي الواحد بأن يتعتق ويتخمر فمعنى ذلك أننا نسمح بتكريس الطائفية المرفوضة؛ لأن الميل الطائفي قادر بطبيعته على الغوص في الكيانات المختلفة بسهولة، الأمر الذي يصبح معه من الصعب جدا في المستقبل وقف هذا الميل ومنع هذا السير نحو الأعماق أو شل حركته الهادمة والسوداء.

وإذا كان جميل حميدان بما يتمتع به من محبة الجميع ومن ميل مخلص نحو تقوية الصف الوطني ووحدته، وما حباه الله من دبلوماسية (قد يفتقدها الكثيرون)، ومن قدرة على إقناع الآخرين.. فإن الأمر سيكون في غاية الصعوبة لو سمحنا بتشكيل كيانات وتجمعات موازية لجمعية الأطباء أو غيرها من الجمعيات الأخرى.. ونحمد الله كثيرا أنه لا تزال هناك جمعيات كبرى مثل جمعية المهندسين وغيرها والتي لا تزال تضرب المثل في رفض ما يزج بها نحو أوحال التجزيء والتفتيت وتقسيم الصف المهني الواحد.

ولذا؛ فإن المطالبات والمساعي السوية تكمن في السعي نحو ما يوحد الوطن الواحد ويقوي ركائز ودعائم الأسرة البحرينية الواحدة.. وليس السباحة عكس التيار كما يفعل البعض الآن من خلال ما تشكو منه رئيسة جمعية الأطباء الدكتورة غادة القاسم.

لا أغالي أبدا إن قلت إن الأمل في تذويب الفوارق واقتلاع النزعات التفريقية من أوصال الوطن الواحد تكمن في جهود القائمين على الجمعيات والكيانات الواحدة.. وليس العكس كما يظهر لنا -لشديد الأسف- من بعض الجمعيات والتجمعات البحرينية.. وهذا الأمل الذي أتحدث عنه ليس بدعة أو اختراعا فريدا.. وإنما قد نجحت هذه الجهود الخيِّرة في كثير من الدول المختلفة.. حيث نجحت جهود وحركات التوحد الوطنية من قبل الجمعيات الوطنية التي عرفت حقيقة دورها ورسالتها.. والله مع جهود الساعين إلى خير الأوطان.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news