العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..

السبت ٠١ ٢٠١٨ - 10:41

صدرت في عام 2005 رواية جديدة للروائي الراحل الباقي حنا مينه بعنوان الأرقش والغجرية عن دار الآداب.

في الأرقش والغجرية، كما في جميع رواياته يدخلنا حنا مينه إلى عوالمه السحرية، التي رغم غرابتها فإنها تبدو واقعية إلى حد بعيد، والروائي هنا وهو يتحدث عن الغابات الاثنتين والعشرين، والذئاب السوداء التي يطاردها الصيادون في الغابات التي هي في حقيقتها عالمنا الغربي الذي رمز إليه المؤلف بالغابات. «طنّت الكلمة في أذن الأرقش فلم يأبه لها عجوزنا» فكر، طيب القلب، لذلك لا يصلح إلا لطيبة القلب، وماذا تعني طيبة القلب؟ الإشفاق الذي في غير محله أحيانًا.. إنه حكم وليس من يشك في حكمته أو خروجه قبل الجميع لاصطياد الذئب الأسود. وهذا اجتراء كبير، لا على الذئاب وحدها وإنما في المآل، على القلاع التي تطلقها... وهذا كسب جيد، والغابات الاثنتان والعشرون مدينة له في استنهاض الهمم لمصادرة الذئاب السود فيها.

ومن مقالة للكاتب عبدالله المطيري في عام2006  المنشورة في جريدة الرياض والمعنونة «بين روائي البحر والرسالة والأرقش والغجرية» في العدد 14024.

يقول فيها المطيري: أكتب اليوم هنا في المكان الذي يكتب فيه حنا مينه بمناسبة قراءتي لروايته الجديدة الصادرة توا عن دار الآداب ببيروت «الأرقش والغجرية»، وهي كما يذكر البعض الجزء الثاني من رواية «الذئب الأسود» وإن لم يدون ذلك على غلاف الرواية. لعل من أولى الملاحظات على الرواية أن البحر غير الموجود. والبحر في روايات حنا مينه ليس مجرد مكان، بل هو عالم كامل عالم بعلاقاته المتداخلة وبخلقه لروح خاصة وأنماط من الحياة لا يمكنني التعبير عنها بمثل ما يعبر حنا مينه فهو ابن البحر وخبيره الذي لا يجارى. يقول حنا مينه في زيارة قريبة لبحر اللاذقية، بحره هو بالذات:

«من الذي رمّل البحر؟

من الذي حرم اللاذقية بحرها، وأباحه للأثرياء فقط؟

ومن الذي نسي أن الذكريات صدى السنين الحاكي؟

ومن محا هذه الذكريات، فجعلها في الأوابد نسيًا منسيًا؟

ترجل فارس البحر، فالبحر لا بحر، بالصورة التي هو عليها الآن، وتذكر اليوناني الثائر، الذي أنزل العلم النازي عن الأوكربول في أثينا، فلما فشلت الثورة اليونانية بعد الحرب العالمية الثانية، سجن، وقدم إلى المحكمة بتهمة الخيانة، ولم يجب على الأسئلة السخيفة من قضاته بل كان يضحك، والقرنفلة في يده تضحك، من هذه المهزلة، ونذالة هذه الأيام».

إلا أن البحر يغيب عن الرواية وتحضر الغابة، الغابة المسرح، المطلة على قلاع المدينة. اللاجئون إلى الغابة، أبطال المسرحية، الثوار المطلون على القلاع متورطون فيما بينهم بشبكة من العلاقات تجعل ثورتهم تتفتت، وتجعل من القلاع رمز المتسلطين تبدو مستحيلة المنال، بل تجعل من المسرح بمحاكماته وأحداثه مسرحا هزليا تختلط فيه الدموع والضحكات، الحب مع الكره. إنه الحياة التي تبدو في وجه من وجوهها مسرحية هزلية لا أكثر.

حنا مينه صاحب تاريخ نضالي وسياسي وصاحب رؤية عن الوضع العربي العام، اتخذ من الفعل الروائي طريقة للتعبير عنه، طبعا لن يخلو فهمنا من تعسف حين نسقط أحداث الرواية على الواقع، لكن أجواء العالم العربي لا يمكن إخفاؤها، الفساد المستشري وخيانات المبادئ والتفكك والشكوك المتبادلة والحب أيضا هي العوامل المشتركة بين أبطال الرواية في الغابة وبين الفاعلين في العالم العربي بل أيضا مشتركة مع سكان القلاع والذئاب السود.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news