العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

الثقافي

الكاتب أحمد اليمني: لا تضيع أمة تقرأ.. ولا يُفتن إلا جاهل

الكاتب أحمد اليمني.

السبت ٠١ ٢٠١٨ - 10:40

حاورته: وفاء شهاب الدين

نبضات كتابية تجمع بين التنوير الفكري أحيانًا، والصدمة الفكرية أحيانًا أخرى.. تلك النبضات كانت مادة خصبة للكثير من وسائل الإعلام باختلاف أنواعها؛ لكي تكون رؤوس موضوعات جديدة لم تُطرق من قبل.

في كتاباته التي يمرر من خلالها، نظرته إلى الكيان الإنساني بصفة عامة، والذي يتداخل فيه التاريخ البشرى مع الحاضر المعاصر في فكر واحد مرسوم بدقة متناهية، في بناء تخطيطي يُمكّن المتعمق فيه من معرفة الخطوط العريضة لأحداث المستقبل الذي تعيشه البشرية.

فالكاتب يُلقي بالحقائق الموثقة تاريخيًا بين يدي القارئ حتى يجعله متقبلًا لتفهم الفكر الذي يُسيطر على الغرب تجاه المنطقة العربية العصية عليه على مر العصور، والتي يلتزمها ما بين كر وفر وفي كل عودة يغير فيها من شكله.

* ما الثوب الجديد الذي يرتديه الغرب في هذه المرحلة من وجهه نظركم، في الصراع الدائر بين الشرق والغرب؟

- يبدو أننا على أعتاب حلقة جديدة من حلقات الصراع الذي يُطل به الغرب دومًا علينا، حيث إن الصراع الدائر بين الغرب والشرق، لم يكن صراعًا طارئًا في أي حلقة من حلقاته التاريخية يومًا، ولم ينشب لأسباب تخص حوادث زمانها ساعة وقوعها، بل هو صراعٌ أراده الغرب أبديًا لتبقى حضارته إن كان له حضارة، على أنقاض حضارة الشرق، بغية سلب ثروات وموارد المشرق العربي، كي يتقدم هو في الوقت الذي يتخلف فيه الشرق.. صراعٌ ليكون السؤدد والعلياء والتحكم في مقدرات العالم له، فلا يبقى للشرق سوى مساحة التبعية والسير في فلكه، ولِمَ لا وقد أدرك الغرب منذ فجر التاريخ أنه من يُسيطر على الشرق الأوسط ويتحكم في العالم. إنها الحرب الناعمة «حرب التكنولوجيا والمعلومات» التي لا يراق فيها الدماء، ولا تُطلق مدافع الطائرات طلقاتها، وتأتي العقول طواعية غير مرغمة إلى محتلها ملبية أوامره، حفظ الله مصر، وحفظ الله أمتنا العربية من كل سوء بقدرته تعالى.

ربما كان موضوع شريحة (البيوتشيب BioChip) أهم ما دارت عليه رحى كتاب (في أحضان الشيطان – النظام العالمي الجديد وشريحة البيوتشيب)، وبطبيعة الحال في كتاباتكم فإن الكثيرين ربما لا يعلمون شيئًا عن هذه الشريحة، فما تلك الشريحة التي قد تُحول الإنسان إلى آلة؟ 

- من الجدير بالذكر أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى الكاتب والأديب محمد محمد مصطفى الذي راجع لي كتابي (في أحضان الشيطان)، كما أثراه بالمعلومات السياسية والتاريخية.

في ظل التطور العلمي والتقني الذي يشهده العالم في هذه الأيام، وفي ظل انكماش الأبعاد والمسافات التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، لم يكن ليخطر ببال أحد على الإطلاق أن يُصبح الإنسان - ذلك الكائن الآدمي الذي كرمه الله سبحانه وتعالى - جزءًا لا يتجزأ من منظومة إلكترونية عالمية يكون فيها بمثابة آلة إلكترونية تُرسِل وتَستقبل إشارات كإشارات التلفون المحمول!

إن هذه الشريحة في حجم حبة الأرز تقريبا؛ إذ يبلغ طولها 11.5 ملليميترا، ولها العديد من المسميات مثل (RFID)، والتي تعنى التعريف باستخدام موجات الراديو، وهذه الشريحة تحل محل جميع المعاملات المادية؛ إذ إنها تُغنى صاحبها عن حمل حافظة نقوده بكل ما تحتويه من نقود وبطاقات بنكية وبطاقة الهوية الشخصية، وبطاقات العضوية في جميع الهيئات، وغير ذلك. قد يبدو الأمر مثيرًا وحسنًا عند الحديث عنه، إلا أن ما بعده ليس بمثل هذا الحسن، فكما أنك ستُرسل وتستقبل بجسدك إشارات كهربائية فإنه من الوارد أن تُرسَل إليك إشارات لتتحكم في جزء معين من جسدك، أو يُرسل جسدك إشارات تُخبر عن مكانك أو حتى عن أفكارك!

وبالنظر إلى تقنية عمل نظام الشريحة لتبادل المعلومات نجد أن الإنسان أصبح في ذلك الوقت جزءا من منظومة معلوماتية لا تعرف للخصوصية اسمًا ولا معنى، ولكي تعمل المنظومة لا بد أن يُسجل الإنسان كوحدة آلية رقمية مثله مثل جهاز الكمبيوتر الذي يحمله في يده، لا فرق بينهما داخل المنظومة، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وبقوة على الساحة.

* هل خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لكي يرسل ويستقبل الإشارات الكهرومغناطيسية؟

- ألا يُعتبر هذا تغيرًا في خلق الله عز وجل؟ ألم يقل رب العزة سبحانه وتعالى في سورة النساء (ولآمرنهم فليُغيرُن خَلقَ الله، ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خُسرانا مُبينًا)، وما رأي الأزهر الشريف فيما يحدث حولنا؟ ألا يستحق ذلك الأمر الجلل فتوى من الأزهر الشريف لبيان حِل ذلك الأمر من حرمته؟ 

* هل معنى ذلك أن الشريحة مجال البحث قد بدأت متجسدة على أرض الواقع؟

في (عام 2004) وافقت منظمة الأغذية والدواء على أولRFID للزرع لدى البشر وكان اسمها (VeriChip)، والتي قامت بإنتاجها شركة PositiveID، وفي عام 2013 قامت بإنتاجها شركةdangouras things ويتم استخدام تلك الرقاقة لتحديد المريض، وتوفير وصلة لسجلات المريض الطبية في قاعدة بيانات، كما أنها تزرع في كثير من البلدان الأوروبية كبديل لبطاقات الهوية للدخول إلى بعض الأقسام الحساسة، كما حدث ذلك في عام 2003 فقد تم زراعتها للنائب العام المكسيكى وبعض مساعديه لإتاحة إمكانية الدخول إليهم من أقسام أمنية خاصة، كما أنها تزرع لرواد النوادى الليلية من الأفراد ذوى المكانة المجتمعية لتكون بديلًا عن النقود، والأمر يُخطط له بحيث تتم زراعة تلك الشريحة لكل مولود على ظهر البسيطة. 

* ما مشروع الأمة الذي تحدثتم عنه في كتاب (في أحضان الشيطان) وقد جعلتم له نصيبًا كبيرًا من الحديث، كما اعتبرتموه حلا أساسيا للكثير من المعضلات التي جاء ذكرها في الكتاب؟

- إنه حُلم نرسمه على أرض الواقع لنقدمه لمصر وللأمة العربية هدية ممزوجة بحبنا وعشقنا لوطننا.. إنه مشروع (الإنترنت الموازي.. مشروع الأمة).

لما كان الإنترنت عبارة عن سلطة عالمية، يتم بواسطتها السيطرة على الدول والأفراد والتحكم في مُقدراتهم، ومعرفه أسرارهم التي لا يعرفها عنهم ذووهم ممن يقيمون معهم في نفس المسكن، أو الغرفة الواحدة.. ولما كانت بياناتنا ومعلوماتنا مُخزنة في خوادم تقع خارج حدود وطننا العربي، أصبحنا كمن وضع جواهره في بيت غيره!! 

ولما أصبحت كلمة الخصوصية كلمة لا وجود لها، وأصبحت دربًا من دروب الخيال مثلها مثل الديناصورات والعنقاء.. وأصبحت برامج الحماية والتأمين لا تعمل على حفظ البيانات، بل تعمل على تأخير زمن الوصول إلى البيانات، وكلما زادت فترة الوصول إلى المعلومة أو فك تشفيرها زاد معها سعر برنامج التأمين والحماية، وأصبحت العبارة الأولى التي يدرسها خبراء تأمين البيانات، لا يوجد جهاز متصل بالكهرباء مؤمن بنسبة 100%، ولما كانت هناك دولٌ أخرى قد وعيت هذا الكلام وأدركت خطورته عليها، وخطورته على أمنها القومي، قامت بحفظ الثمين لديها من المعلومات في شبكات بديلة، وشبكات موازية للمعلومات، فأصبح من الضروري أن يكون لمصر شبكة موازية للمعلومات.

* هل تقصد الاستغناء عن شبكة المعلومات العالمية «الإنترنت» واستبدالها بالإنترنت الموازي؟

- هذا سؤال جيد، فإن هذا ما يجري على أرض الواقع الآن في إيران، فالتجربة الإيرانية تسعى إلى أن تكون محطة الوصول فيها هي الفصل التام عن شبكة المعلومات العنكبوتية، أما نحن في مصر وفي الوطن العربي فإننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال الانفصال عن الشبكة العالمية؛ لذا حرصت في تسميتي للمشروع أن أدرج كلمة (الموازي) حتى لا يُساء الفهم أو يُلتبس على البعض.

من هنا تكون الوجهة صوب الحل، هي البدءُ في إنشاء الشبكة العنكبوتية الموازية، والذي نطلقُ عليه (مشروع الأمة) وسوف يقوم به خيرة شباب الأمة. والمشروع المصري هو مشروع الحلول المتكاملة للبيانات ونقل وتداول المعلومات. وهذا المشروع له تفاصيله المتشعبة وتضيق السطور للحديث عنها، إلا أن المشروع سيكون بمثابة حائط الصد لمصر بوجه خاص وللوطن العربي بوجه عام ضد أي انتهاك أو اعتداء أو فرض سيطرة.. إلخ من كل ما يخطر لك ببال في هذا المجال من كيانات أجنبية لها مصالح متعلقة بهذا الشق المعلوماتي. 

الكتاب الثاني الذي يحمل عنوان (الإنسان بين النور والضوء في الإسلام) كان تحولًا فكريًا في اتجاه الكتابة الذي نهجته في كتابك الأول؟ 

نعم هذا صحيح، فالكتاب الأول (في أحضان الشيطان) يمكن اعتباره كتابًا سياسيًا ذا طابع علمي، والكتاب الثاني هو كتاب ديني ذو صبغة فيزيائية، غير أن القاسم المشترك بين الكتابين هو الصبغة التنويرية التي تعتبر السمة الرئيسية في كتاباتي. 

* اسم الكتاب يحمل الكثير من الإثارة والتشويق كما يحمل الكثير من الغموض فما علاقة الإنسان بالضوء والنور، وما علاقة كل ذلك بالإسلام في البعد الرابع، وما علاقة الإسلام كدين بالأبعاد التي تعتبر أحد أساسيات علم الرياضيات؟

- في البداية أحب أن أدعو بالرحمة للأستاذ الدكتور فاروق الدسوقي الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية الذي راجع وقدم لي الكتاب. أما بخصوص موضوع الكتاب وعلاقة الإسلام بالفيزياء فإنه يمكن اختزالها إلى أن الضوء بوجه عام.. ذلك السر الأعظم الذي يجعل الذات الإنسانية تتصل بعالمين مختلفين في آن واحد! 

العالم الأول هو: «عالم الشهادة» عبر ضوء فيزيائي جعله الله سبحانه حدًا من حدود العالم المحسوس، والعالم الثاني هو: «عالم الغيب» عبر نور غيبي غير معلوم. الكتاب في حقيقته هو النسخة المعدلة والمعتمدة من كتابي (الإسلام في البعد الرابع)، لكني عدلت بعض الموضوعات وحذفت بعضًا آخر وقسمته إلى كتابين الكتاب الأول هو (الإنسان بين النور والضوء في الإسلام)، ويختص بالشق الفيزيائي والكتاب الثاني إن شاء الله سيختص بالجزء الغيبي. 

* إذن الكتاب يزيل الخلط الذي وقع فيه البعض في قضية النور فتجاوزت تأويلاتهم حدود العقل الإنساني لتسقط أسماء عالم الشهادة على مسميات عالم الملكوت، هل هذا صحيح؟

- نعم بكل تأكيد، فالذات الإنسانية تقع بين عالمين «عالم الشهادة وعالم الملكوت» والوعاء الآدمي بمقوماته وهي الحواس التي تتعامل مع عالم الشهادة بسنن وقوانين عالم الشهادة، والنفس والروح تتعاملان مع عالم الملكوت بسنن وقوانين عالم الملكوت.

ووسيلة الكينونة الآدمية في الاتصال ونقل المعلومات هي الضوء باختلاف أشكاله، ووسيلة النفس والروح في الاتصال ونقل المعلومات هي أنوار الصفات الإلهية التي لا نعرف عنها إلا أسماءها.

في نهاية حوارنا مع الكاتب المهندس أحمد صالح اليمني نشكره على هذه المعلومات القيمة التي وضحت لنا فكرة كتاباته النبضية التنويرية التي لا يمكن القول عنها إلا أنها لغة العصر الحديث لتبسيط العلوم بمفهوم علمي جديد يمزج بين المأثور والمنقول بمنظار العلم الحديث وتحت بصيرة العقل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news