العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

مجرد واقعتين بسيطتين تظهران خطورة القضية!!

مجرد واقعتين بسيطتين جدا من بين مئات الوقائع التي تؤكد أن ظاهرة الشهادات الدراسية المزورة و«المفبركة» تستشري وتستفحل على سطح المجتمع البحريني تجعلاننا نعيد النظر في كل شيء.. ونبدأ في اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة لاقتلاع هذه الظاهرة من جذورها.. والعمل على تنظيف المجتمع من هذه الآفة حماية لسمعة البحرين الطيبة التي تسبقها إلى كل بقاع العالم.

الواقعة الأولى: ما صرَّحت به الدكتورة مريم الجلاهمة مؤخرا من حيث اكتشاف (100) شهادة مزورة من بين 2537 شهادة تقدم أصحابها لشغل وظائف خالية ومطلوبة في قطاع الصحة.. والمهم أن هذا العدد الكبير من الشهادات المزورة جاء من خلال واقعة أو عملية واحدة.. وفي هذا العام (2018م) وليس منذ بعيد، ولو كانت الجهة التي فحصت هذه المؤهلات هي لجنة معادلة الشهادات في وزارة التربية والتعليم لكان عدد الشهادات المزورة المكتشفة سيكون أكثر من الرقم المشار إليه بكثير!!

ولست أجد داعيا للاستطالة في سرد أهمية المؤهل الدراسي في وظائف الرعاية الصحية.. فإنه لا يمكن أن تكفي الخبرة مهما عظم شأنها أو طالت سنواتها لتجعلنا نستغني عن المؤهل العلمي أو نتغاضى عن تزويره بأي حال من الأحوال.. ولذا؛ فإن تمرير شهادة -أي شهادة- لها علاقة بالطب والصحة والعلاج ومهما كانت بساطة الوظيفة المطلوبة يعد جريمة نكراء لا تغتفر أبدًا.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بجهود الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في هذا المجال.. الأمر الذي يؤكد لنا أن هذه الهيئة الوطنية يقظةٌ بالدرجة المطلوبة.. وليست الهيئة في حد ذاتها وحدها، ولكنَّ القائمين عليها أيضًا، وعلى رأسهم الدكتورة مريم الجلاهمة.

الواقعة الثانية: تتمثل في فصل مدير موارد بشرية بإحدى المدارس الخاصة على الأرض البحرينية لمجرد أنه أبلغ عن وجود عديد من الشهادات المزورة في ملفات المعلمين والمعلمات داخل المدرسة.

أعتقد أن الجميع يشاركونني الرأي في أهمية سلامة أو صحة المؤهل العلمي في حقل التعليم أيضًا.. سواء كان هذا التعليم حكوميا أو أهليا.. حيث يترتب على وجود شهادات وهمية أو مزورة فساد العملية التعليمية من أولها إلى آخرها.. وغير مقبول أيُّ تشدق يصدر عن أي شخص أو أي جهة ليقول لنا إن الخبرة أهم من المؤهل في مجال الصحة وفي مجال التعليم.. سواء كان التعليم عامًّا أو خاصًّا!!

وهذه مدرسة واحدة برزت على السطح.. فلا بد أن هناك عشرات المدارس من بين مئات المدارس والمعاهد الخاصة على أرض البحرين توجد بها الآن ملفات معلمين ومعلمات مؤهلاتهم الدراسية مزورة ومضروبة.. ثم بعد ذلك لنا أن نتصور حجم الكارثة، ومدى وجود ظاهرة خداع أو «الضحك على ذقون» أولياء الأمور!!

كما لا أريد لأحد أن يتشدق أيضا ويقول لنا إن هذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم.. أو مسؤولية لجنة معادلة الشهادات الدراسية أو لجنة الاعتماد الأكاديمي بالوزارة.. لأن هذه اللجنة مهما عظمت جهودها فإنها تكاد تنوء بحمل مسؤولية معادلة الشهادات الخاصة بالمتقدمين للتوظيف في وزارات وهيئات وجميع مدارس أو وظائف الحكومة أينما وُجدت، وخاصةً أننا نتحدث الآن عن الماضي الذي لم تكن فيه قضية الشهادات المزورة أو المضروبة قد برزت.. وحتى هذه اللحظة فإن الجهات المسؤولة عن مدى وجود شهادات مزورة في ملفات معلمي ومعلمات المدارس الخاصة هي إدارات المدارس نفسها.

والتصريح الذي أدلت به الدكتورة مريم الجلاهمة عن المائة شهادة المزورة التي اكتشفتها الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية هذا العام قد يجعلنا نتساءل: لماذا لجأت الهيئة أو اضطرت إلى اللجوء إلى شركة «داتافلو» وهي الشركة الأجنبية المتخصصة في فحص الشهادات العلمية والدراسية والتأكد من صحتها، ومقرها دبي؟

نتساءل لماذا لجأت الهيئة وهي جهة حكومية إلى شركة خاصة خارج حدود الوطن لفحص واعتماد الشهادات المتقدم أصحابها للعمل في قطاع الرعاية الصحية الحكومية؟ فهل هذا الفحص وهذا الاعتماد معترف به حكوميا؟ هذا مجرد سؤال بريء وليس اتهاما.

يعني إذا كانت وزارة التربية قد تغاضت أو أهملت شكوى مدير إدارة الموارد البشرية الذي أبلغها بواقعة التزوير.. بل ترتب على هذا الإبلاغ فصله من وظيفته بالمدرسة الخاصة.. وأنه إذا كان يوجد ما ينفي المسؤولية عن وزارة التربية بالنسبة إلى هذه الواقعة لكون المدرسة التي حدثت بها الواقعة مدرسة خاصة.. فهل تنتفي المسؤولية عن الوزارة في جعل الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية تلجأ إلى جهة خاصة تقع خارج حدود الوطن لفحص الشهادات والمؤهلات العلمية المُقدمة إليها؟

أنا لا أدعي ولا أطالب لجنة معادلة المؤهلات الدراسية بفحص ومعادلة كل الشهادات على أرض البحرين.. حيث إن اللجنة تنوء بحمل مهمة فحص ما يعرض عليها من شهادات.. وقد تكون الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية قد لجأت إلى لجنة فحص ومعادلة الشهادات بوزارة التربية.. ثم اعتذرت الأخيرة عن هذا الطلب بسبب مشاغلها الكبيرة وحملها الثقيل وضعف طاقم الاختصاصيين والخبراء المعينين باللجنة.. وأيضا بسبب أنه لا يمكن أن يكون بوسعها فحص ومعادلة جميع الشهادات.. فذلك بكل تأكيد فوق طاقة أكثر من لجنة.

ولذلك فإن المشكلة التي فرضت نفسها على الساحة مؤخرا تتطلب إعادة ترتيب الأوضاع كلها من جديد.. حتى نضمن تنظيف المجتمع بأسره من شبهة الشهادات المزورة والمضروبة، ونريد حلا لا يُلْجِئُ أي جهة إلى خارج حدود الوطن لفحص شهادات المتقدمين إليها كما فعلت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.. وهي التي تضطلع بواحدة من أهم المسؤوليات الاستراتيجية والحرجة جدا على أرض المملكة.. أفيدونا أفادكم الله!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news