العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٩ - الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

إماطة اللثام عما ألصقه اللئام بعلاقة العروبة بالإسلام

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ٣١ ٢٠١٨ - 11:23

 

أصبحت العلاقة بين العروبة والإسلام أساسا للنيل من أعدائهما من الاثنين بأيدي أبناء الاثنين، ولذلك فإن هذه المقالة تهدف إلى إزالة اللبس المقصود والذي فرق بين العروبة والإسلام رغم أن العرب في عمومهم مسلمون ورغم أن المسلمين غير العرب داخل المنطقة العربية تمسكوا بالإسلام من دون العروبة التي ارتبطت عندهم بقهر الحاكم العربي، ومن أبرز الأمثلة الأقليات العرقية مثل البربر الذين كان جدهم فاتح الأندلس طارق بن زياد في القرن الأول الهجري، وكذلك الأكراد الذين كان جدهم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين، أما المسيحيون العرب فكانوا جزءا من النظام العام الإسلامي داخل أوطانهم وهم الذين خدموا العروبة واللغة العربية ولعلنا نلاحظ ذلك بشكل واضح في الكنيسة المصرية والكنائس اللبنانية ورمزها المعاصر الرئيس أميل لحود والرئيس الحالي العماد ميشيل عون.

وقد حاول بعض المثقفين العرب المرتبطين بالغرب والحركة الصهيونية خلق الشقاق بين العروبة والإسلام وخاصة عندما أعلن التيار الإسلامي مفهوم الأمة الإسلامية وارتباط الأمة بالقومية لكي تكون ندا للأمة العربية والقومية العربية وظهر صراع الهويات.

أما الصراع الطائفي بين السنة والشيعة المسلمين فكان له أسبابه وتداعياته التي لا مجال لاستحضارها في هذا السياق. ولكن العامل الأبرز هو الصراع العراقي الإيراني والمؤامرة الأمريكية على العراق وعلى العروبة والإسلام. والمعلوم أن القرآن يتحدث عن إسلام واحد.

خلاصة القول في هذه النقطة هي أن الدكتاتورية العربية أضرت بالعروبة والإسلام معا، وأن الخلط بينهما والصراع بين الدول العربية والإسلامية مثل العراق وإيران (بشعارات إسلامية) ومثل مصر والسعودية في العهد الناصري قد تسبب في هذه المشكلة. فعندما رفع عبدالناصر شعار القومية العربية رفع التيار الإسلامي شعار أن الإسلام يناقض العروبة وأن العروبة عنصرية، كما أن فكرة الأمة العربية تتقاطع مع الأمة الإسلامية وظهر القوميون العرب من الأحزاب السياسية الحكومية المستبدة فاتهمهم الإسلاميون بأنهم علمانيون والتصقت العلمانية بالدعوة القومية والمقاومة فلما أصبحت المقاومة الفلسطينية واللبنانية إسلامية ارتبك القوميون لأن هذه المقاومة ضد إسرائيل وهم يزعمون أن الاستبداد العربي كان مطلوبا لإحكام السيطرة على الشعوب والدول العربية وتجريد الأفراد من إنسانيتهم وحرياتهم بزعم الحشد للقضاء على إسرائيل وعند هذه النقطة بدأت الهزائم القومية العربية فازدهر التيار الإسلامي المناهض للقومية العربية وتردد أن الشيخ الشعراوي سجد شكرا لله على هزيمة مصر عام 1967وإذا صحت الرواية فإن معناه أن مشكلة الإسلاميين كانت مع النظام وليس مع مصر. وظهرت نظرية قوية تفسر الهزيمة بأنها البعد عن الله بتبني الاشتراكية والقومية الكافرة وعمليات التعذيب والظلم وآن الأوان لنجرب القرب من الله والعودة إليه التماسا للنصر. ولذلك ازدهرت التيارات الإسلامية في العالم العربي لعدة سنوات وخاصة بعد تولي السادات وحرب أكتوبر وانتهت المرحلة بتحول هذه التيارات إلى الإرهاب عندما قامت جماعة التكفير والهجرة عام 1977 باغتيال وزير الأوقاف المصري بعد تكفيره. وهكذا انتشر التكفير الديني والسياسي للمعارضين للفريقين وتمكنت إسرائيل في ظل هذا العبث من التقدم في فلسطين والمنطقة واستغلال هذا الصراع بين القومي والإسلامي للقضاء على الإسلام والعروبة في وقت واحد.

وإذا كانت الدكتاتورية هي التي قضت على العروبة فإن خلط الدين بالألاعيب السياسية والاستعانة به لتبرير سلوك بعض الحكام العرب وكذلك سلوك الجماعات الإسلامية قد التقى مع مخطط غربي كبير بدأ تدشينه في مسرحية 11 سبتمبر 2001، ولذلك يمكن أن نرسم خطًّا بيانيًّا لتدهور الوضع الفلسطيني وتراجع العرب والمسلمين وتغول إسرائيل بسبب المعارك الوهمية بين القوميين والإسلاميين وبين الإسلاميين والليبراليين والعلمانيين التي شغلت الجميع عن تقدم المشروع الصهيوني. ولا شك أن المظالم من جانب الدكتاتوريات العربية وكذلك الفهم الخاطئ للدين قد مكنت إسرائيل من صناعة الإرهاب ووقوده الشباب المسلم في صورة داعش والمنظمات المسلحة في سوريا والعراق وليبيا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news