العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله):أيام الشيخ مصطفى إسماعيل (3)

الجمعة ٣١ ٢٠١٨ - 11:18

تقرير خاص أعدته رجاء يوسف لوري.

علاء حسني طاهر حفيد الشيخ مُصطفى إسماعيل، وهو الابن الثاني لابنة الشيخ البكر السيدة إنجى مصطفى إسماعيل، وقد تكفل الشيخ بتربيته هو وأخيه عمرو بعد استشهاد والدهما في حرب 48 

ويتابع الأستاذ علاء ذكريات جدّه.. لـ «أخبار الخليج»:

* بدأ مُصطفى في الذهاب إلى المسجد الأحمدي المشهور باسم السيد البدوي، يتلو هناك كلام الله تعالى، فيلتف من حوله الناس، وكانوا يجلسونه في ركن من أركان المسجد في يوم الجمعة، لكي يقرأ لهم سورة الكهف قبل الصلاة.

حتى جاء اليوم المعهود في عام 1927 الذي أراد الله تعالى، فيه أن يجمع وفودا من جميع أنحاء القُطر المصري لكي يأتوا إلى طنطا ويستمعوا إلى النجم الجديد فضيلة الشيخ مُصطفى إسماعيل، فقد كان في البرلمان المصري عضو يُدعى حسين باشا القصبي، وهو من أعيان الغربية، مرض حسين باشا وسافر إلى تركيا للعلاج ووافته المنيّة هناك، وصل الخبر إلى مصر قبل وصول الجثمان بثلاثة أيام، وأذيع الخبر فجاءت الوفود من أقصى البلاد، وكان العزاء في تلك الأيام، ثلاثة أيام حتى يتمكن القريب والبعيد من الحضور.

في تلك الليالي الثلاث تبدّل الجمهور، وتبدّل المُقرئون المدعوون، ولم يتبدل مُصطفى إسماعيل، فسمعه مُقرئو طنطا المشهورون في ذاك الوقت أمثال الشيخ حسن صبح، والشيخ شفيق، والشيخ العُقلة ومن خارج طنطا الشيخ منصور بدار، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، والشيخ محمد رفعت، وانتهى العزاء وأصبح مُصطفى إسماعيل «بتاع» طنطا أشهر قارئ في وجه بحري والصعيد، وعلم الناس أنَّ عبقرية فريدة قد ولدت في هذا العصر، هذه الطريقة الجديدة التي لا توصف إلا بالمُعجزة.

لم ينتهز الشيخ مُصطفى إسماعيل الفرصة ليطيح بالمُقرئين في القاهرة ويذهب إلى العاصمة المصريّة لينتشر هناك، بل اعتزل القاهرة تمامًا واكتفى بكل المُحافظات الأخرى التي كان يُدعى إليها بمُعدّل يومي، وأصبح أجره 12 جنيها ذهبيا، في وقت كانت أجور المُقرئين من نصف جنيه إلى 3 جنيهات، فقد كان أهالي القرية أو المدينة التي تطلب مُصطفى إسماعيل للتلاوة مرّةً واحدةً، لا يطلبون شيخًا آخر في مُناسباتهم مرةً أخرى حتى مات مُصطفى إسماعيل - رحمه الله تعالى -إلى أن جاء يوم آخر في حياته وكان نقلةً له إلى العالمية و الشهرة، ولتكون خطوة له لكي يُصبح مُقرئ مصر الأول على الإطلاق، فقد كان الشيخ يذهب إلى القاهرة من حين لآخر ليأخذ سيارته البكّار الأمريكية الصنع إلى الورشة لعمل الصيانة اللازمة لها، وكذلك لزيارة الترزي البلدي المشهور شهرة عالمية في مصر في خياطة الملابس الأزهرية والقفاطين والجبب والكاكولات، وتلك هي ملابس الأزهريين والمُقرئين. 

وذلك الترزي كان يُدعى «فَتُّوح» وقد ذُكِر وكتب اسمه في الثلاثينيات في فيلم لمحمد عبدالوهاب وَعَبد الوارث عسر، في مشهد عندما كان الباشا فرحا بملابسه الأزهرية الجديدة وطربوشه الأحمر الجميل، فسأله باشًا آخر:

هل أنت فصّلت هذه الملابس عند فَتُّوح؟ 

.. يتبع.. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news