العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

هيا نكفر ساعة !!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٣١ ٢٠١٨ - 11:14

كان المسلم يقابل المسلم فيقول له: هيا نؤمن ساعة، نجلس في المسجد ندرس العلم النافع، ونتبادل الأحاديث الطيبة ونسبح الله تعالى ونتذكر نعمه علينا، فيزداد إيماننا. إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة والذكر وينقص بالمعصية ولهو الحديث؛ لذلك أمر الله تعالى المؤمنين بالإعراض عن اللغو قال تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» (المؤمنون 1-3). وأمر الله تعالى المؤمنين بالبعد عن مجالس الزور حفاظًا على إيمانهم قال تعالى: «وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا» (الفرقان 72).

هذا هو منهاج المسلم في تجنب اللغو وشهادة الزور وعدم الخوض مع اللاغين حفاظًا على إيمانه وامتثالاً لأمر ربه، أما الملحدون العرب فهم يدعون الشباب إلى الكفر بالخالق سبحانه وتعالى، وعدم الامتثال لمبدأ الحلال والحرام، وما هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع وما يهلكهم إلا الدهر. إنهم لم يكتفوا بنكبتهم الشخصية، بل عمدوا إلى دعوة الشباب إلى الكفر بالله، ويدعونهم هيا نكفر ساعة، نعلن فيها مروقنا من الدين والسير في طريق المغضوب عليهم الذين أضلهم الله على علم.. طريق الضالين التائهين الذين لا يعرفون شيئًا عن الصراط المستقيم، وللأسف ينشط هؤلاء الضالون والمغضوب عليهم من رب العالمين في نشر إلحادهم وفسوقهم وعصيانهم، ويدّعون أن الحياة خلقت بالمصادفة والعشوائية، وتطورت بالانتخاب الطبيعي والطفرة، وكل ما في الكون يؤكد عكس ما يعتقدون، فالحياة منظمة تنظيمًا دقيقًا، والعشوائية لا يمكن أن تؤدى إلى الدقة والنظام، فإن الأجرام السماوية تسير في دقة بالغة تقطع بأن هذا الكون منظم، والشمس تشهد كل يوم  بدقة صنعها ودقة عملها، والحيوان يشهد بالدقة في الخلق بدءًا من الإسفنجيات وصولاً إلى الفقاريات؛ لذلك استطاع الباحثون تصنيف المملكة الحيوانية إلى أقسام وشعب ورتب وعائلات وأجناس وأنواع وأصناف، وكل هذا يعلن عمليًا أنه لا عشوائية في الخلق، ولا مصادفة في السلوك ولا اضطراب في الفعل الحيوي لكل حيوان.

- أما النبات فإنه يعلن أنه منظم، وأنه مع الماء السبب الرئيسي للحياة على الأرض، فلا حياة على الأرض من دون الماء كما قال تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» (الأنبياء 30).

ولا حياة على الأرض من دون النبات الذي يقوم بأعظم عملية حيوية منظمة على الأرض وهي عملية البناء الضوئي التي يتحول فيها ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون في وجود اليخضور (الكلوروفيل)، إلى غذاء عضوي وإلى طاقة مخزنة في مركبات الطاقة في الخلية وعلى قمتها جزيء ((ATP وعُمْلة الطاقة في الخلية ذات الروابط الثلاث عالية الطاقة، والتي تستقر في جسم الكائنات الحية لتعطي (ADP) و((AMP، والنبات يجهز الغذاء العضوي للإنسان والحيوان والنبات والكائنات الحية الدقيقة.

- أما مملكة الأوليات فتحتوي على العديد من الكائنات الحية الدقيقة منها البكتيريا التي تقوم بخدمات جليلة للبيئة الأرضية وبقية الكائنات الحية، فتقوم بتنظيف البيئة من المخلفات العضوية وتحللها لتعيد مكوناتها إلى البيئة الأرضية، ولولا هذا الفعل الذي يشاركها فيه العديد من الكائنات الحية؛ لاحتبست المكونات العضوية في أجساد الموتى وتوقفت الحياة على الأرض، وتقوم البكتيريا بتخصيب التربة وإنتاج الدواء والغذاء للإنسان، ويعاقب الله تعالى بها المهملين في النظافة والتغذية من الكائنات الحية. فأين المصادفة والعشوائية التي يدّعيها الملحدون والدارونيون في الخلق؟!

- أما مملكة الفطريات فإنها تقوم بفعل مماثل للبكتيريا في البيئة وتتميز عليها بإنتاج كميات هائلة من الأحماض العضوية والإنزيمات فيتم تحليل وتفتيت الصخور والمواد العضوية وتدويرها في البيئة الأرضية، ومن دقة التنظيم قسم الباحثون والعلماء الفطريات إلى أقسام ورتب وعائلات وأجناس وأنواع وأصناف ما يؤكد التنظيم والدقة والإبداع في الخلق.

إن الكائنات الحية تقول للملحدين بسلوكها وفعلها الحيوي هيا نؤمن ساعة، نؤمن أن للكون خالقا مبدعا عليما خبيرا لطيفا سبحانه وتعالى «الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى» (طه 50). الملحدون خارجون عن النظام الكوني المنظم والمقدر، وينكرون البعث بعد الموت والحساب بعد البعث، والجنة والنار بعد الحساب؛ لكي يتركوا لشهواتهم وأهوائهم وأفكارهم ومعتقداتهم العنان من أجل إشباع الرغبات والشهوات، فما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكهم إلا الدهر، فلا حلال ولا حرام ولا خالق ولا رسل وكأن الله تعالى تركنا هملاً من دون بيان وهدى، وهذه قمة الفوضى واللاعقلانية، فكل صنعة في العالم خلفها صانع، وكل مخلوق خلفه الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد رب كل شيء ومليكه صاحب الخلق والأمر.

- فهيا يا شباب المسلمين نؤمن ساعة نتدارس فيها عظمة الخلق الدال على عظمة الخالق، وإبداع الخلق الدال على إبداع الخالق، ويكفي أن الباحثين الغربيين قالوا: إن الحياة لا تولد إلا من الحياة، فلا استنساخ إلا من خلية حية خلقها الخالق سبحانه وتعالى، ولا تكاثر في الكائنات الحية إلا من خلية حية، ولا زراعة للأعضاء البشرية إلا من أعضاء وخلية حية.

- أبناءنا الشباب عليكم بالعلم النافع الذي ينفعكم في الدنيا والآخرة ولا تستجيبوا للضالين والمغضوب عليهم في دعوتهم إلى البعد عن الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، حتى لا تندموا يوم لا ينفع الندم، ماذا لو وجدتم أنفسكم أمام الله تعالى يحاسبكم على نعمة العقل ونعمة التفكير والتدبر، ونعمة القلب ونعمة البصر، ونعمة التذوق ونعمة الاستنشاق، ونعمة الشمس والماء والنبات والحيوان والفطريات والبيئة المهيأة للعيش عليها؟. الملحدون يدعون إلى الكفر والإلحاد والله تعالى يدعو إلى الإيمان والجنة للمتقين والنار للكافرين الملحدين العاصين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news