العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

مقالات

ماذا وراء تصدر البحرين كوجهة عالمية للاستثمار

بقلم: مازن الحلي

الخميس ٣٠ ٢٠١٨ - 01:15

يقع تنويع الاقتصاد الوطني وخلق فرص ووظائف في السوق المحلي في قلب أهداف الرؤية الاقتصادية 2030 لمملكة البحرين، وهنالك العديد من المحاور الداعمة لهذه الاستراتيجية ويتمثل أحد العناصر الرئيسية لها في جذب وتشجيع الاستثمار الذي من الممكن أن يساهم في خلق فرص العمل ودعم الابتكار.

ويعد مستوى وحجم الاستثمار في أي بلد مؤشرا على الثقة الدولية في اقتصادها ووضعها المالي، ذلك أنه دائما ما يرتبط بقيام مستثمرين من خارجها بوضع رؤوس أموالهم في مشاريع في هذه الدول، حيث ينظر إلى الاستثمار المباشر دوليًا باعتباره مساهما رئيسيا في تحقيق النمو الاقتصادي. ومن جانب آخر، يشير الاستثمار أيضا إلى النضوج الاقتصادي للدولة، حيث اعتبرت منظمة التعاون والتنمية الدولية الرائدة، أن الاستثمار المباشر يقوم بدور «المحفّز الرئيسي للتنمية»، ويساعد على زيادة الإيرادات، وينقل خبرات جديدة للدول التي يدخلها مما يرفع من مهارات الأيدي العاملة فيها، ويطور من مستوى إنتاجية وتنافسية القطاع الخاص.

وهنا تكمن الأهمية العالية لتصنيف مجلة Site Selection للبحرين مؤخرًا باعتبارها أفضل وجهة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث معدل الاستثمار لكل فرد، وذلك للسنة الثالثة على التوالي. وقد دخل إلى دائرة الضوء العالمية أيضا هذا العام مجلس التنمية الاقتصادية – حيث تم تصنيفه ضمن أبرز هيئات ترويج الاستثمار في 2018, وذلك إلى جانب هيئات عالمية أخرى في آسيا وأوروبا. 

ووفقًا للبيانات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) فقد زادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البحرين بنسبة 114% في 2017, وهي النسبة الأعلى في منطقة دول مجلس التعاون الخليجية وذلك في الوقت الذي انخفضت فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم بنسبة 23%. وساهم مجلس التنمية الاقتصادية لوحده في استقطاب استثمارات بقيمة 277 مليون دينار (733 مليون دولار أمريكي) في 2017 ستخلق أكثر من 2800 وظيفة خلال الثلاث سنوات القادمة.

ولا شك أن مثل هذا التقييم هو نتيجة طبيعية للإصلاحات التي أجرتها المملكة ومنها تطوير بيئة داعمة لتعزيز ريادة الأعمال. من ذلك مبادرات اختصت بقطاع التكنولوجيا والابتكار، وهو ما يتيح تطوير المهارات وتشجيع الاستثمار في هذه الصناعة المستقبلية، ولعل أقرب مثال لذلك هو تدشين خدمات «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» هذا العام وهو أكبر مركز للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يحتضن حاليًا 20 شركة. كما قامت المملكة في سبيل دعم الابتكار في قطاع التكنولوجيا بطرح مبادرة البيئة الرقابية التجريبية التي تتيح للشركات الناشئة المختصة بالتكنولوجيا المالية الفرصة لاختبار أفكارها وحلولها في بيئة داعمة ومتحكم بها. 

وتبنت المملكة أيضا سياسة (الحوسبة أولا) التي تنقل بيانات القطاعين العام والخاص إلى الحوسبة السحابية، حيث مثلت مثل هذه المبادرات الدليل الواضح للشركات والمستثمرين الدوليين على أن البحرين تتيح بيئة مواتية للابتكار وداعمة للأعمال.

من جانب آخر، سنت المملكة أيضا عددا من القوانين المساندة لقطاعات الأعمال في الفترة الأخيرة، منها قانون الإفلاس، وتنظيم التمويل الجماعي، وقانون حماية البيانات الشخصية، وقانون حماية المنافسة، وهي مبادرات أخرى أضافت تنظيما جديدا لبيئة العمل زادت من مستوى ثقة الأعمال فيها.

ويقف خلف هذه البيئة الداعمة لقطاع الأعمال فريق البحرين الذي يمثل السعي المشترك للأجهزة الحكومية في المملكة. وفي حين تعتبر البحرين الدولة الأصغر بالمقارنة بجيرانها إلا أننا قمنا بتحويل تلك الحقيقة إلى ميزة تنافسية وذلك لضمان أن يعمل المستثمرون والشركات بكفاءة مع الشركاء في القطاعين العام والخاص. ويضمن أسلوب عمل «فريق البحرين» بأن تعمل المؤسسات ومن ضمنها مجلس التنمية الاقتصادية مع الأجهزة الحكومية لإيجاد الحلول لما يواجه المستثمرين من تحديات وتسهيل وصولهم للموارد اللازمة لتحقيق النجاح.

وتم تسليط الضوء على «فريق البحرين» خلال جلسات مؤتمر بوابة الخليج الذي انعقد في مايو المنصرم تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. واستعرض المؤتمر الفرص المتاحة في السوق الخليجية انطلاقًا من البحرين باعتبارها البوابة المثلى للوصول لأسواق الخليج، حيث جرى استعراض المشاريع الجاهزة للاستثمار في المنطقة والتي تبلغ قيمتها 18 مليار دولار أمريكي إلى جانب مشاريع استثمارية في مرحلة التخطيط مما يزيد من قيمة المشاريع المطروحة للاستثمار إلى ما يقارب 26 مليار دولار أمريكي.

ونحن إذ نتوقع رؤية سلسلة أخرى من الإصلاحات التنظيمية في النصف الثاني من عام 2018 والأعوام القادمة، نتطلع إلى مواصلة إطلاق مبادرات أخرى في القطاعات الرئيسية الأكثر مساهمة في الاقتصاد.

هذه الجهود المكملة للبرنامج الإصلاحي للمملكة جعل البحرين شريكًا مثاليًا للمستثمرين الدوليين ويزيد من تنافسيتها، مما ساعد على ضمان وجود وظائف مستدامة، وقطاع خاص مزدهر، وإيرادات متنوعة لسنوات قادمة.

مدير إدارة علاقات المستثمرين 

بمجلس التنمية الاقتصادية 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news