العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

العنف أصبح جزءاً من ثقافتنا بسبب إهمال الآباء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ ٢٠١٨ - 11:04

حاصلة على جائزتين عالميتين في الاتصالات.. مبتكرة خدمة الانترنت السريع ومسؤولة قسم الاستراتيجية بـ«بتلكو»..

من مؤسسي الحركة الشبابية الحديثة بالمملكة.. رئيسة مبادرة نسيم التطوعية.. إيناس فردان لـ«أخبار الخليج»:


كان لنشأتها وسط عائلة شغوفة بالعلم والثقافة وتطوير الذات أبلغ الأثر في تكوين شخصيتها, حيث ذاقت طعم النجاح والتألق منذ نعومة أظافرها, فقد كانت طفلة غير عادية, متفوقة في دراستها, كاتبة, عازفة للموسيقى, وقارئة لمختلف العلوم, وحين تخرجت في الجامعة احتلت المرتبة الأولى على دفعتها, فاستحقت عن جدارة جائزة عبدالرحمن بن عوف للتسويق.

إيناس فردان رئيسة استراتيجية شركة بتلكو, حاصلة على جائزتين عالميتين في مجال الاتصالات, ومبتكرة خدمة الانترنت السريع, هي من مؤسسي الحركة الشبابية الحديثة بالمملكة, وخاصة بعد أن انفتحت على عالم التطوع والعطاء للآخرين, الذي حقق نقلة نوعية في حياتها من خلال تأدية رسالتها.

«أخبار الخليج» حاورتها حول تلك الرسالة, وأهدافها, والمشاريع التي تبنتها, والمبادرات التي أطلقتها, والانجازات التي حققتها, والتي تصب جميعها في قالب من شأنه إحداث فرق في مجتمعها, وذلك في السطور التالية:

حدثينا عن نشأتك؟

 لقد نشأت في عائلة تهتم بالقراءة والثقافة والعلم وبناء شخصية الطفل, إلى جانب التركيز على التحصيل العلمي, وقد كان لذلك أثر كبير على تكوين شخصيتي, فكنت دائما طفلة متفوقة دراسيا, نهمة للمعرفة, وأعزف الموسيقى, وأكتب الشعر, وأرسم, وأشارك في كثير من الأنشطة والفعاليات التي تطور الذات, حتى اتخذت قرارا جريئا.

وما هو هذا القرار الجريء؟

في ذلك الزمان كان الطالب المتفوق الذي يحصل على مجموع مرتفع يتوجه غالبا إلى الكليات العليا كالطب او الهندسة, وهذه هي العقلية السائدة حينئذ, أما أنا فرغم حصولي على مجموع 97%, قررت دراسة التسويق حيث بحثت عن تخصص يلامس ميولي ويحقق الابداع في حياتي, وبالفعل تخرجت في جامعة البحرين وكنت ضمن ثاني دفعة تسويق, وكنت الأولى وحصلت على جائزة عبدالرحمن بن عوف للتسويق ثم واصلت وحصلت على الماجستير في إدارة الأعمال.

ما هي النقلة النوعية؟

النقلة النوعية حدثت لي في عمر 19 عاما أثناء دراستي الجامعية, حين انفتحت على مجال العمل التطوعي, وهنا انتقلت من التركيز على تطوير ذاتي إلى عالم العطاء للآخرين, ومن ثم إحداث فرق في المجتمع, وكنت من مؤسسي الحركة الشبابية الحديثة في المملكة, التي تزامنت مع إطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.

وما هي أهداف الحركة الشبابية؟

كنا مجموعة من الشباب متحمسة للغاية لتقديم خدماتها لفئة تمثلنا، فقررنا إنشاء جمعية ملتقى الشباب البحريني, وكنت من اللجنة التأسيسية, ثم تقلدت بعد ذلك مناصب ثقافية واجتماعية, وكان جل تركيزنا على تخريج وتطوير الشباب كقيادات في المجتمع ليحتلوا الصف الثاني.

ماذا كانت أول محطة عمل؟

بعد تخرجي التحقت بشركة بتلكو, وانتقلت من مجرد متدربة إلى مسؤولة تسويق الانترنت, ثم رئيس قسم استراتيجية الشركة, وقد حصلت على جائزتين عالميتين في مجال الاتصالات من لندن, ضمن أربعين شابا تحت سن الأربعين من مختلف دول العالم, وكان ذلك لانجازاتي النوعية في مجال الاتصالات.

وما هو أهم إنجاز؟

أهم إنجاز كان مشاركتي في تنزيل خدمة الانترنت السريع وتدشينها, وكانت هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مجال الاتصالات, وخاصة أنها تندرج تحت ما يسمى الاقتصاد المعرفي, والبنية التحتية, الأمر الذي انعكس على اقتصاد البحرين بشكل عام, كما أعتز كذلك بتجربة تقديمي لبرنامج شبابي إذاعي بعنوان «مع الشباب» على مدار ثلاث سنوات.

وماذا عن عامل التطوع؟

لقد أعددنا مجموعة من الفعاليات والمشاريع، وكنا أول جمعية تنظم القمة الشبابية التي تتعلق بكافة قضايا الشباب, وقد حققنا من ورائها مردودا غاية في الأهمية، ألا وهو حصولنا على مقر للجمعية, وكان ذلك إنجازا كبيرا, كما نظمنا فعالية «حوار المقاهي» التي أوصلنا من خلالها صوت الشباب الى المسؤولين, هذا فضلا عن مبادرة نسيم.

وما هي تلك المبادرة؟

مبادرة نسيم التي أترأسها تهدف إلى تقديم كافة أشكال الدعم للفئات المتضررة والمحرومة من كل الأجناس والأعمار بالمجتمع, وذلك من خلال الفن, وهي تضم سبعين عضوا، بما في ذلك المتطوعون من خارج الجمعية, وقد جاءت لإنعاش العمل الإنساني بعد الفتور الذي أصابه بسبب الظروف السياسية التي طغت على سائر الاهتمامات الأخرى في تلك الفترة, وخاصة بعد أن كشفت وسائل التواصل عن الكثير من المواهب الشبابية, وقد سعينا للمزاوجة بين تطور تلك المواهب ورفع الحس الإنساني لديهم, لخدمة فئات بحاجة إلى الدعم.

وماذا حققت؟

لقد أنجزنا ثلاثة مشاريع من خلال هذه المبادرة, الأول مثل نقطة تحول وكان موجها إلى فئة ذوي الاعاقات الجسدية من جراء التعرض لحوادث, والأخذ بيدهم للمواصلة والإنجاز وذلك بالتعاون مع دول المنطقة, والثاني كان مشروعا تحت اسم «ادخل عالمي» وهو موجه لذوي التوحد بهدف إدماجهم في الحياة والمجتمع, والمشروع الثالث بعنوان «نحترمها», وهو يختص بالمرأة المعنفة, وحاولنا من خلاله تأصيل ثقافة احترام المرأة, وأعددنا دراسة متكاملة في هذا الصدد. 

وما هو المشروع الحالي؟

المشروع الحالي بعنوان «حين تؤذي» وهو مناهض لظاهرة التنمر المدرسي حيث نسعى لإعداد دراسة متكاملة عنها وخاصة بعد بداية انتشارها في مجتمعنا خلال الفترة الأخيرة, بفعل وسائل التكنولوجيا التي ساهمت في أن يصبح العنف جزءا من ثقافتنا, في ظل إهمال الآباء وانشغالهم عن أبنائهم, وقد جلبنا مشاهير من خارج البحرين يتمتعون بمنزلة خاصة لدى عامة الناس لنشر الوعي إزاء ذلك السلوك العدواني, وبالفعل تحقق الهدف بسبب تأثير هؤلاء على المجتمع الذي يقدرهم ومازال العمل جاريا على هذا المشروع.

هل العمل التطوعي في تقدم أم تراجع؟

من خلال خبرتي في العمل التطوعي على مدار خمسة عشر عاما يمكن القول إن هذا المجال مر بالعديد من التقلبات, فقد وصل إلى عصره الذهبي في عام 2006, ثم تراجع في 2011, ثم عاد اليوم لينتعش مرة أخرى في السنوات الأخيرة, وذلك رغم اختفاء الكثير من الجمعيات التي تواجدت على الساحة للواجهة الاجتماعية فقط دون القيام بأي دور فعال.

بحسب رأيك ما أهم مشكلة تواجه الشباب حاليا؟

أهم مشكلة تواجه الشباب حاليا هي عدم احتضانهم بالدرجة المطلوبة والتخوف من تقلدهم المناصب القيادية, على عكس ما حدث ببعض الدول الأخرى مثل دبي على سبيل المثال, والتي حققت من خلال شبابها نهضة على مختلف الأصعدة.

وما المشكلة التي تتعلق بالشباب أنفسهم؟

شبابنا ينقصه الثقافة, والعمق في كثير من أمور حياتهم, فهو جيل يقرأ من المصادر غير الحقيقية, لذلك يتسم بالسطحية المعرفية التي صنعتها وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يؤثر بشكل أو بآخر على الهوية في بعض الأحيان.

كيف تحققين التوازن بين مهامك؟

زوجي هو رئيس الجمعية, وبالتالي لا أواجه أي مشكلة تجاه انشغالي بتأدية رسالتي التطوعية, فهو يشاركني في كل خطوة, ويقدر الدور الذي أقوم به في هذا المجال, وهناك تفاهم تام بيننا, فهو الأب والزميل والزوج, ويقوم بكل هذه الأدوار بمنتهى الكفاءة, وهذا هو السر الأول في نجاحي.

وماهو السر الثاني؟

السر الثاني وراء نجاحي هو جيران القرية, الذين تعاونوا معي في تربية أطفالي, فهذه هي طبيعة روح المجتمع القروي الذي يتسم بالمشاعر الحقيقية, ويركز على العطاء بلا مقابل, وهو أمر بتنا نفتقده في مجتمع المدينة, فأنا لم أستعن بالخدم في تربية أطفالي والعناية بهم, وجل اعتمادي على جيراني الذين دعموني كثيرا وأعانوني على عملي وعلى تأدية كافة مسؤولياتي, لذلك أعتبر نفسي محظوظة للغاية بهم.

ما هي أهم قيمة غرستِها في أبنائك؟

لقد سعيت أن أركز على بناء شخصية ابنائي إلى جانب الاهتمام بالتميز الأكاديمي, من خلال تشجيعهم على القيام بالأنشطة الإضافية التي تهتم بهذا الجانب وذلك مثلما حدث معي شخصيا في منزل عائلتي.

ما هي اصعب محنة؟

محنة مرضي في المرحلة الثانوية كانت من أصعب التجارب التي مرت بي حيث اختبرني الله بإصابتي فجأة بمرض شديد مدة عامين, وقد تعلمت منها أن المرض مدرسة كبيرة يتعلم الإنسان فيها أنه كائن ضعيف للغاية, ومع ذلك فهو يضفي على النجاح طعما وتألقا وبريقا وجمالا نكتشفه لاحقا.

ماهي الحكمة التي تسيرين عليها؟

الحكمة التي أسير عليها في حياتي أن أعمل للدنيا والآخرة في نفس الوقت وأن أسعى لترك بصمة جميلة من خلفي من خلال نقل خبراتي الى الآخرين ومساعدة المحتاجين, وخدمة وطني. 

ماهو حلمك الحالي؟ 

حلمي حاليا أن أقوم بتأليف كتاب يضم خلاصة خبرتي في تطوير الذات وكيفية الوصول إلى السعادة الحقيقية التي أراها تتحقق حين نصل إلى ذات الشيء, فعندئذ نشعر بالرضا عن أنفسنا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news