العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الأمم المتحدة واليمن .. من أين يأتي الخلل؟!

من الواضح أن هناك خللا وانحرافا في تعامل الأمم المتحدة مع الوضع في اليمن، وفي الموقف من الحرب الدائرة.

قبل أيام، اتهم التحالف العربي مسؤولين في الأمم المتحدة بتبني وجهة نظر ورواية المتمردين الحوثيين عن التطورات والأحداث في اليمن وتعمد تسويقها وتقديمها للعالم. وبعد ذلك بيوم واحد، أصدرت لجنة خبراء شكلتها الأمم المتحدة تقريرا ساوت فيه بين التحالف وبين المتمردين الحوثيين فيما يتعلق بارتكاب الانتهاكات.

ما هي المشكلة بالضبط؟.. من أين ينبع هذا الانحراف وهذا الخلل في موقف الأمم المتحدة؟

المشكلة ابتداء أن الأمم المتحدة فيما هو واضح من مواقف مسؤوليها ولجانها حين تتطرق إلى الأوضاع في اليمن تضع على قدم المساواة التحالف والحكومة الشرعية مع المتمردين الطائفيين الحوثيين.

هذا خلل رهيب في الفهم والتعامل. الحوثيون قوة انقلابية طائفية مجرمة تريد اختطاف اليمن وتحويلها إلى مستعمرة إيرانية. هم يحاربون من أجل هذه الغاية فقط، وليس من اجل أي مصلحة وطنية لليمن وشعبه.

كيف يمكن المساواة بين الدور الإجرامي الذي تقوم به هذه المليشيات الطائفية وبين دور الحكومة الشرعية والتحالف العربي؟

هذا الأمر في حد ذاته يجسد خللا في فهم بعض مسؤولي وأجهزة الأمم المتحدة لطبيعة الأوضاع في اليمن وطبيعة الحرب الدائرة.

ما يقوم به التحالف والحكومة الشرعية هي عملية تحرير لليمن.. تحرير لليمن من احتلال طائفي إيراني. هي عملية الهدف منها هو تحقيق الاستقلال لليمن وتخليصه من براثن المشروع الطائفي الإجرامي الإيراني الحوثي.

وما يقوم به التحالف والحكومة الشرعية هو في نفس الوقت حماية لكل دول الخليج العربية من أخطار هذا المشروع الطائفي، ولضمان الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.

على ضوء هذا، فإن أي تواطؤ مع المتمردين الحوثيين، أو أي تبني لوجهة نظرهم ورؤيتهم، أو أي صمت عن جرائمهم من جانب الأمم المتحدة أو أي دولة أو جهة في العالم، لا يمكن أن يكون مقبولا، فهو يعني عمليا دعما لمشروعهم الإيراني، وقبولا بتهديد جسيم لأمن واستقرار كل دول الخليج العربية.

بطبيعة الحال، في حرب اليمن، كما في أي حرب أخرى، قد تقع أخطاء وتجاوزات وهناك ضحايا. التحالف أعلن هذا بالفعل، وهو مستعد للتحقيق في أي أخطاء أو تجاوزات وتحمل المسؤولية. ومن حق الأمم المتحدة أن تحقق في أي انتهاكات تراها. لكن هذا يجب أن يتم في إطار فهم صحيح لطبيعة الحرب، وبشكل نزيه ومحايد.

الأمر الغريب أن مسؤولي الأمم المتحدة ولجانها أو أجهزتها التي تتعامل مع الوضع في اليمن، يتجاهلون في دورهم وفي مواقفهم على هذا النحو، قرارات مجلس الأمن نفسه.

هم ينسون أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم 2216 في 14 أبريل عام 2015, الذي نص بشكل حاسم على ضرورة أن يسحب الحوثيون قواتهم من كل المناطق التي استولوا عليها في اليمن بما في ذلك صنعاء. كما فرض القرار حظرا شاملا على توريد أي سلاح أو عتاد للحوثيين من أي دولة أو جهة، وفوض الدول العربية مهمة مراقبة هذا والعمل على تنفيذه.

أي دور للأمم المتحدة يجب أن يتمثل أساسا في العمل على تطبيق هذا القرار.

ولو أنه تم تطبيق القرار لانتهت الحرب فورا، ولعاد اليمن والاستقرار لليمن.

أما أن يتخذ أي مسؤول من الأمم المتحدة أو أي جهة تابعة لها موقفا غير هذا، ويتواطأ مع المتمردين الحوثيين، فإنه موقف لا يمكن أن يساعد على إنهاء الحرب، ولا يمكن أن يكون في صالح اليمن وشعبه.

ولهذا تحديدا، وفي الوقت الذي يدور فيه الحديث عن مفاوضات جديدة ترعاها الأمم المتحدة عن اليمن، فإن من الأهمية بمكان التحديد الصارم أولا للأسس والمبادئ التي يجب أن تقوم عليها هذه المفاوضات وتنطلق منها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news