العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«الإشاعة أقوى من الحقيقة»!

من ضمن الأسئلة البحثية الرئيسة في معرفة تعرّض الجمهور لوسائل الإعلام، ومعرفة القنوات المُتَابَعة؛ هي الاستفسار عن توجّه المشارك، وهل يكتفي بالحصول على الخبر من مصدر واحد، سواء كان صحيفة أو قناة إخبارية أو موقعا إلكترونيا؟

أو أنه يتأكّد من المادة الخبرية عبر أكثر من مصدر قبل الاقتناع بها وبناء المواقف على إثرها.

في عالم اليوم المتوحش والهائج، كل ما نقرؤه ونسمعه أو يُلقى في أحضاننا عبر وسائل التواصل، عُرضة لأن يكون مزيّفا ومفبركا وغير حقيقي.

فكم خبرا تناقله الناس وبنو عليه المواقف سلبا أو إيجابا، اكتشفنا بعد فترات زمنية تطول أو تقصر، أنه ليس حقيقيا، أو مفبركا، أو تمت صناعته باحتراف متناه.

ليس من الغريب اليوم، أن تقرأ خبرا Fake غير حقيقي في الصحف، ثم تشاهد عنه تقريرا تلفزيونا متكاملا، مصحوبا بهاشتاقات تملأ وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بحروب كراهية حول ذلك الخبر، ثم يكتشف الجميع أن الخبر ليس له أصل ولا فصل، ولكن -للأسف- بعد إحداثه شروخا وجروحا بعضها لا يندمل!

في كتابه الشهير «سيكولوجية الجماهير» يذكر غوستاف لوبون أن «الإشاعة أقوى من الحقيقة».

نظريا؛ تمتلك الحقيقة العوامل والمكامن التي تجعلها أكثر قوة وانتشارا وتصديقا.

لكن الواقع يتحدث بفلسفة وزير الدعاية النازي جوبلز، «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»!

جوبلز كان رفيق هتلر، ويعتبر من المشاهير والأساطير الذين وظفوا الكذب المبرمج والممنهج لتسويق حروب هتلر وسياساته، وله قول مشهور آخر: «كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي». 

كان ما عناه في تلك العبارة الرمزية، أن الإنسان الواعي والمدرك والمثقف، تتحطّم الإشاعات والأكاذيب أمامه بكل سهولة ويسر، ما يجعل من بناء الإشاعات والأكاذيب أمامه وتمريرها عليه أمرا صعبا.

أدرك جوبلز كما يُدرك تلاميذه الكُثر في حياتنا اليوم، من إعلام مقروء ومرئي ومسموع، وكما أدرك من يديرون شبكات الارتزاق والذباب الإلكتروني الهائلة، أن إغراق الجماهير بالإشاعات والأكاذيب المتجددة؛ وسيلة ناجعة للإلهاء.

نشر الإشاعات وسيلة قوية لتحطيم الحقائق، وصنع الوهم، وإرباك الأوضاع، وإعاشة المجتمع في غموض المستقبل.

نشر الإشاعات يصنع بيئة حروب افتراضية، تحدد الأعداء كما تحدد الأصدقاء!

في الجهة المضادة، استغل الكثيرون الفشل في إدارة الإشاعات التي تستهدف الكيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدولنا، في بث ما يضعفها.

حتى في شؤوننا الداخلية، لم تتعلم الجهات الرسمية فن إدارة إعلامها وعلاقاتها العامة، على الرغم من وجود وظائف مخصصة لها في كل وزارة وجهة حكومية!

ابتعد الغالبية العظمى عن الشفافية والمصداقية، وصار التطبيل والبروبوغندا هما السمة الغالبة.

لم نر أي جهة أو مسؤول يحترم الحقيقة والشفافية كما ينبغي، إما خوفا، وإما حرصا على أن يبقى أطول مدة ممكنة، لذلك كان من السهل أن تنتصر الإشاعة على الحقيقة.

برودكاست: تحطيم الإشاعات له فنون تدرّس.

ولا يمكن تحطيمها إلا بالشفافية ونشر الحقائق، وتوفير المنصات الإعلامية الثابتة التي يرجع إليها الجمهور، وتكون محل ثقة للحصول على الحقيقة.

كما يمكن تدارك واستدراك تفاصيلها بالاعتذار، لأن الاعتذار ليس عيبا، بل مدعاة للثقة.

دائما يقترن وجود المسؤول الضعيف والشخص الضعيف بالإشاعات وإخفاء الحقائق وتمييعها.

بينما المسؤول الواثق من نفسه، لا يخشى أبدا أن يعترف بتقصيره؛ فليس كل مشاكلنا من إيران يا سادة!! 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news