العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

إصلاح سوق العمل

بقلم: حسن النصف

الأربعاء ٢٩ ٢٠١٨ - 01:15

الإحصائيات التي تنشر بين الحين والآخر حول سوق العمل تظهر أن هناك خللا واضحا في سوق العمل يتمثل في ازدياد العمالة الوافدة على العمالة المحلية، وتتركز هذه العمالة في قطاع الإنشاء والتشييد والخدمات التابعة له. وتظهر البيانات الإحصائية التي نشرتها مؤخرا هيئة تنظيم سوق العمل في البحرين في صحيفة «أخبار الخليج» العدد (14759) بتاريخ 20 أغسطس 2018 أن العمالة الإجمالية في قطاع الإنشاء والتشييد لعام 2017 بلغت 596000 عامل، بما نسبته 84% من العمالة الإجمالية في هذا القطاع، أما العمالة المحلية التي تعمل في هذا القطاع فقد بلغت 92.000 تقريبا إلى ما يساوي 16%.

وفي هذا الصدد، فإن هناك خللا واضحا وشديدا في سوق العمل، قد يعلل البعض هذا الخلل بعدة عوامل، منها قد تكون الثقافة السائدة في المجتمع بعدم تحفيز الأفراد على الانخراط في تلك الأعمال الإنشائية، لما ينظر إليها على أنها أعمال متدنية لا تناسب المواطن للانخراط فيها.

وهذا طبعا يحتاج إلى تغيير نظرة المجتمع إلى هذه الأعمال وهذه مهمة ليست سهلة وتحتاج إلى تغيير هذه الثقافة عن طريق التعليم والتشجيع وزيادة الحوافز المادية.

وقد يقول قائل إن هذه الأعمال شاقة كالبناء والتشييد والسباكة والصباغة والحديدية ورصف الأرضيات.. فقد لا يستطيع العامل البحريني تحملها لنقص التدريب وخلافه، ولهذا يستدعي الأمر استقدام عمالة أجنبية رخيصة للقيام بهذه الأعمال.

بصراحة أنا لا أتفق مع هذه الآراء السائدة في سوق العمل، وهذه المبررات، لكننا نجزم أن هناك قصورا واضحا في عدم وجود معاهد ذات نوعية جيدة وكافية لتدريب وتحفيز طالبي العمل للانخراط في تلك الأعمال.

وإذا تطرقنا إلى القطاعات الأخرى في سوق العمل نرى أن القطاع التجاري ونعني به الأنشطة التجارية المختلفة من المراكز التجارية، ومن «مولات» وتجارة جملة وتجزئة والأسواق التجارية الأخرى كالبرادات، نلاحظ أيضا كثرة العاملين من العمالة الوافدة في هذا القطاع، وأن العمالة المحلية محدودة جدا، ويظهر هذا جليا في المولات والأسواق التجارية، وهذه الأعمال كلها لا تحتاج إلى مهارات عالية، وإنما تحتاج إلى بعض التدريب، ويمكن إحلالها محل العمالة الأجنبية من دون مشقة.

ولا أعتقد أن هناك مبررات، كما ذكرنا في قطاع البناء والتشييد تحول دون ذلك، وفي اعتقادي ان العمالة المحلية مستعدة للانخراط في هذه الأعمال. إذن السؤال لماذا لا يتم بحرنة مثل هذه الوظائف؟ وقصرها على العمالة المحلية؟ وهذا قطاع كبير يمكن ان يستقطب الكثير من الأفراد الذين يطلبون العمل، والذين هم محبوسون في بيوتهم بعد أن أكملوا دراساتهم من بنين وبنات، بعد أن صرفت الدولة عليهم أمولا طائلة لإعدادهم لسوق العمل. وتعتبر هذه عمالة معطلة وعالة على المجتمع وغير منتجة.

في اعتقادي إذا أردنا ان نقلل من التفاوت بين العمالة الوافدة والمحلية، وإحلال العمالة المحلية قدر الامكان، أن نعالج الخلل الذي ساعد على هذا الظاهرة، وهو يرجع إلى الأسباب والأمور التالية ويمكن تداركها ومعالجتها.

1- يجب إعادة النظر في قاعدة النسبة والتناسب التي تبنتها الدولة منذ مدة طويلة والتي مفادها، بعد الحصول على رخصة السجل التجاري يتوجه صاحب السجل إلى وزارة العمل التي تصدر رخصة استقدام عمالة أجنبية بعدد العمال لكل فرد محلي تقوم المؤسسة بتوظيفه، متعللا صاحب تلك المؤسسة بأنه لا توجد عمالة محلية كافية ومناسبة تقوم بالمهام المطلوبة لتجارته.

2- يجب فك الارتباط بين إصدار السجل التجاري وبين موافقة وزارة العمل للحصول على رخص توريد العمالة الأجنبية، وأن تدرس حالات الحصول على عمالة أجنبية كل على حدة.

3- عدم منح تراخيص لتوريد العمالة الوافدة لأعمال البيع والتسويق والتي لا تحتاج إلى عمالة عالية التدريب، كالبيع في السوبرماركت والمراكز التجارية الأخرى كالمولات، إذ ان هناك عاطلين عن العمل من المحليين من بنين وبنات يمكن توظيفهم.

4- توقف السجل التجاري عن إصدار تراخيص لبعض الانشطة الاقتصادية كقطاع البناء والتشييد وأعمال الصيانة وغيرها مما تحتاج إلى عمالة كثيرة، إذ ان كثيرين من أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون هذه الأنشطة للحصول على تراخيصها والمتاجرة بتلك العمالة الأجنبية وتسييبسها في السوق المحلية والتي تعرف (بالفيري فيزا).

5- القيام بحملة مستمرة في الأسواق وتسفير العمالة السائبة التي لم تستوف شروط الاقامة وشروط العمل، ومحاسبة كفلائها محاسبة قانونية صارمة للحد من هذا التلاعب.

6- عدم السماح في تراخيص البناء بإقامة فتحات ارضية لاقامة محلات تجارية إلا إذا استوجب الأمر ذلك، أو تحويل مواقف السيارات في المباني المستأجرة إلى محال تجارية. 

7- تشجيع إقامة مراكز تدريب معترف بها عالميا لتأهيل العمالة المحلية وتدريبها، وتساعدها على الدخول في سوق العمل لسد بعض احتياجات السوق.

وهناك لاشك طرق اخرى لمعالجة وإصلاح سوق العمل وإعادة التوازن، إذا توافرت النية الصادقة والعزم على وضع الحلول المناسبة للقضاء على هذه الظاهرة.

إن هذه الملاحظات على سوق العمل لا تعني انتقاصا من دور سعادة وزير العمل والشؤون الاجتماعية الذي يبذل جهدا ملحوظا للحد من هذا الخلل، إلا أننا جميعا حكومة ومواطنين مسؤولون مسؤولية مباشرة تستدعي منا جميعا المشاركة في إيجاد الحلول لخلق فرص عمل للأعداد المتزايدة من أبنائنا من البنين والبنات، لأنه في النهاية كل هذا يصب في مصلحة المجتمع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news