العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

بريد القراء

«تأملات في مناسك الحج -2»

الثلاثاء ٢٨ ٢٠١٨ - 11:48

ما سبق كانت رؤيتي الحالمة عن الحج، إلى أن كتب الله سبحانه وتعالى لي الحج عام 2015 - 1436 هجرية لتتسع الرؤية بعد المعايشة الواقعية لهذا النسك، وسوف أحكي لكم تجربتي في الحج، فقد كان هناك جانب أسعدني وأبهرني وهو:

1 ـ أنني قد أديت هذه الفريضة العظيمة مع زوجي الكريم وابني الحليم البار.

2 ـ تعرفت إلى سيدات فضليات قضيت معهن وقتا مفيدا طيبا يتخلله بعض من المرح والفكاهة، والترويح عن النفس، واكتشفت أن اجتماع النساء معا من آن إلى آخر ضروري لهن ، وبالذات إن اجتمعن على البر والتقوى، كما كان حالنا في رحلة الحج التي جمعتنا، فقد كانت كل سيدة تضع نفسها في خدمة الأخرى لا تريد منها جزاء أو شكورا، وأنا أبعث إليهن جميعا بتقديري وتحياتي، وإنني سأظل أذكرهن جميعا بكل الخير وإن لم يكتب الله لنا اللقاء ثانيا، فقد كانت صحبة طيبة في مكان طيب مقدس، وأجد أن في هذا التعارف ركن مهم من الدين، فهو ما أمرنا الله به «يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

3 ـ مع هذه الأعداد البشرية الهائلة ومن كل أصقاع الأرض والتي يختلط فيها الرجال والنساء معا من دون حاجز يفصلهم، لم يكن هناك أي نوع من السلوك الفاحش قولا أو فعلا، وهذه رسالة من ربنا سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين، بأنه إذا انضبط السلوك كما أراده الله وخلصت العبادة له وحده، فلن توجد هذه الأمراض الأخلاقية التي نعاني منها.

4 ـ بمبيتنا في خيام منى وعراء المزدلفة، افترقنا عن حادثة الزمن وفقدنا كل ما يربطنا بحياتنا المريحة، لن أكون مبتذلة وأقول اننا أحسسنا بما يحس به الفقراء والمشردون في الشوارع، أو بالذين شردوا من أوطانهم نتيجة لسياسات شيطانية وأطماع خائبة، لكننا من دون شك خبرنا بعضا من مشقة تلك الحياة، ولربما حثت هذه الخبرة بعضنا ان يتخذ موقفا جديدا أكثر رحمة تجاه هؤلاء المبتلين في الأرض. خاطرة أخرى جالت في بالي، ألا وهي صعوبة الحياة ومشقتها على من سبقونا. فحتى وقت ليس بالبعيد، ارتحل أجدادنا لتلبية نداء الحج فرادى على ظهور الجمال في رحلة كانت تعتبر رحلة العمر واحتمال عدم العودة كان كبيرا جدا. لكن عمق الإيمان كان يعطيهم جلدا وقوة هونت عليهم هذه الصعاب حتى وإن لم يحظوا بالحملات الفاخرة والخيام المكيفة. إن هذه المناسك والشعائر هي الصلة الممتدة بين أجيال مضت وأجيال ستأتي، والجسر الذي يربط الوجدان الجماعي للأمة بأكملها في ماضيها، وحاضرها ومستقبلها.

5ـ عند الطواف بالكعبة المشرفة تذكرت ادعاء الكثيرين أن هذا طقس وثني، وأحب أن أريح هؤلاء، نعم لقد أدخلنا الله هذه التجربة أيضا لنعايشها، لنكتشف أنه إذا كان القلب متعلقا بالله وحده، فلا مكان بالتعلق بسواه سبحانه وتعالى.

هناك خاطر لاح بعقلي أن منسك الطواف بالكعبة إنما هو رسالة إلى بني آدم لتكريم ما خلقه الله سبحانه وتعالى بيديه حتى وإن كان جمادا.

ستظل رحلة الحج، رحلة فريدة من نوعها، فهي تلخيص لحياة كل البشر يعيشها ويخبرها الحاج في أيام معدودات.

انتهيت من مشاركتكم أحداث رحلتي للحج.. لكن تأبى هذه الشعيرة أن أتوقف عندها فهي الركن الخامس من أركان الإسلام.. كما جاء في الآية الكريمة «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا»، هناك ضرورة للتعريف أولا بمعنى الحج وسوف أستعير تفسير الشيخ (محمد بقنة الشهراني) لمعنى الحج.

• الحج لغة: القصد

• الحج في الاصطلاح الشرعي: قصد المسجد الحرام والبقاع المقدسة في مكة المكرمة لأداء أعمال مخصوصة في زمن مخصوص بكيفية مخصوصة

• أما عن البقاع المقدسة فهي المشاعر التي تؤدى فيها مناسك الحج وهي:

• 1ـ المسجد الحرام يؤدى فيه الطواف والسعي

• 2ـ منى ومزدلفة وعرفة

• وكل ذلك من البقاع التي هي من شعائر الله «ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».

• أداء أعمال معينة المراد بها المناسك.. وهي مناسك الحج.. وأداء المناسك لا تكون إلا بالطريقة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذوا عني مناسككم».

• في زمن مخصوص المقصود به أشهر الحج

ولتسليط الضوء على لماذا يجب أن يكون حج المسلمين عند البيت الحرام في مكة فقط.. ويكون الحج في غيرها إثم.

* في البداية لا بد من تذكر قصة الفيل وأبرهة والطير الأبابيل التي رسخت في وجداننا الغض عظم البيت الحرام وقدسيته.

* ونرى أن الله سبحانه وتعالى قد حدد مكان هذا البيت كما جاء في الآية الكريمة «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين»

*عرف الله سبحانه وتعالى هذا البيت الذي نحج إليه بأنه الكعبة في آية صريحة لا تقبل التأويل هي الآية الكريمة 97 من سورة المائدة «جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام». فهذا البيت هو الكعبة.. وهي قبلة المسلمين التي يتوجهون إليها في صلاتهم معلنين اتحادهم في قبلة واحدة تحدد لهم طريقا واحدا هو طريق الله المستقيم.. لم ينسب هذا البيت إلى نبي أو ولي.

*الحج عرفة وهو الفرق المهم الذي يميز الحج عن العمرة في المناسك... فمن لم يقف بعرفة فلا حج له.. ونعني بالحج عرفه هو الوقوف بجبل عرفات الذي يقف شامخا على أرض مكة ويسمى هذا اليوم وقفة عرفة «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام» سورة البقرة.. «إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم». وتخبرنا الآيتان السابقتان إلى شعيرتين من شعائر الحج يجب القيام بهما 1: المشعر الحرام الذي يجب ذكر الله عنده بعد الإفاضة من عرفات.

2: الصفا والمروة وهما جبلان يقعان في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد الحرام على بعد نحو 130 مترا من البيت الحرام وكل هذه الأماكن المقدسة في البلد الحرام مكة.

كما أن للحج ميقاتا أي زمن «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج».

مما سبق نجد أن للبيت الحرام والحج إليه تاريخا لم يخطه بشر وثقه الله في قرآنه الكريم ليظل محفوظا بحفظ الله سبحانه وتعالى لقرآنه... فعلى أرض مكة كان مكان أول بيت وضع للناس وعلى أرض مكة فرض على المسلمين الحج إليه ليكون الركن الخامس من أركان الإسلام من ثم لا يجوز إطلاق كلمة حج إلا على الذهاب إلى مكة لأداء هذه الفريضة في وقتها.. وزيارة الأماكن المقدسة في مكة المكرمة في غير وقت الحج.. يطلق عليها عمرة وليس حجا.

في نهاية هذا المقال يجب على المسلمين كل المسلمين من دون تحديد لمذهب أو فرقة.. فكل قد طاله الإثم والخطيئة في حق هذا الدين.. أن يقوموا بمراجعة إسلامهم بالرجوع إلى كتاب الله الذي حفظه الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه الصادق الأمين الصحيحة التي حتما لن تخرج عن القرآن الكريم.. لنكون الأمناء فعلا على هذا الهبة العظيمة التي منحنا الله إياها، حتى لا يتسرب الدين من بين أيدينا.. لك الله أيها الدين العظيم.

يسرية أبومسلم السيد

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news