العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

أوراق قانونية الأقمار الصناعية وقوانين الفضاء

بقلم: د. علي فيصل الصديقي

الثلاثاء ٢٨ ٢٠١٨ - 01:15

طالعتنا الصحف المحلية قبل أيام بتصريح الدكتور محمد العسيري حول إطلاق قمر صناعي بحريني إلى الفضاء، وأن مستند عطاء القمر جاهز لطرحه من قبل الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء على الشركات والوكالات العالمية. والحق أن الدخول في مجال علوم الفضاء للأغراض السلمية يعد مفخرة وإنجازا لمملكتنا الغالية، وأحببت في هذا المقال المقتضب أن أثير بعض القضايا القانونية المرتبطة بعلوم الفضاء والسفن والأقمار الفضائية، إذ إن هذه المسائل تنتمي إلى ما يطلق عليه «قانون الفضاء» وهو جملة القواعد القانونية التي تنظم استخدام الفضاء الخارجي المتعلق بفكرة تتعدى المجال الجوي التقليدي.

وقد بحث الفقه المسائل القانونية المتعلقة بالأقمار الصناعية ودخول الفضاء واستخدامه، وذهبت اتجاهات إلى تقرير مبدأ «حرية الفضاء» بحيث يتجاوز الأطر التقليدية لحق الملكية طبقًا لقاعدة «من يملك الأرض يملك ما يعلوها من سماء»، فالفضاء الخارجي لا يخضع لمثل هذه القواعد، بل إن إطلاق القمر الصناعي يخضع لمبدأ «حرية الفضاء» لكونه مرتبطًا بحق الدولة في استكشاف الفضاء واستخدامه والاستفادة منه، وهو حق مقرر بموجب قواعد القانون الدولي، فقيل إن الفضاء «ملك مشاع»، وقيل إنه مجال يمكن للبشر استخدامه بعيدًا عن مبادئ حق «الملكية» من أصلها. ورغم ذلك، فإن إطلاق الأقمار الصناعية يثير قضايا قانونية كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- ملكية القمر الصناعي أو المركبة الفضائية: أي تحديد ملكية القمر الصناعي نفسه لا ملكية الفضاء التي أشرنا إليها أعلاه، ومن ذلك تحديد الدولة أو الجهة التي تمتلك القمر أو السفينة الفضائية، وهذا ما يترتب عليه أحكام قانونية تتعلق بحق الملكية من حقوق كحق الاستعمال والاستغلال والتصرف تعود إلى الجهة المالكة للسفينة.

2- مكنة استغلال الفضاء للأغراض السلمية: فالقانون الدولي يسمح بممارسة الأنشطة في الفضاء كتلك النشاطات المتعلقة بالأعمال التجارية أو البيئية أو حقوق البث والتلفزيون، والأنشطة التجارية الأخرى، فالأهم في ممارسة النشاط ألا يسخر لأغراض خطرة أو غير سلمية.

3- ملكية أو عائدية الأسرار: سواء التجارية أو الصناعية أو المعلومات التي تحصل عليها الدولة أو الجهة المالكة للقمر الصناعي أو المركبة الفضائية، فهذه المعلومات تكون -في الأصل- حكرًا على الجهة المالكة، وهو ما يجب الانتباه له في العقود التي تبرم مع الوكالات والشركات التي تقدم خدمات علوم الفضاء.

4- اتفاقات الترخيص والاستغلال: فقد تلجأ الدولة -كما في حالة البحرين- إلى طرح القمر الصناعي في مناقصة للشركات والوكالات الكبرى التي لها باع في مجال علوم الفضاء، فينبغي التحقق من مضمون الاتفاقات كشروطها الفنية المتعلقة بالمواصفات الخاصة بالقمر الصناعي والمدد والكلف المتوقعة ومراحل التنفيذ، بما في ذلك القضايا الأخرى المتعلقة ببنود التحكيم والاختصاص القانوني والقضائي والشروط الجزائية وغيرها.

5- المسؤولية عن الأضرار الناشئة عن الأقمار الصناعية: سواء عند انطلاقها أو هبوطها أو تلفها أو اصطدامها، إذ ينبغي التنويه إلى أن الاتجاهات الحديثة تذهب إلى إقامة المسؤولية الموضوعية عن أضرار استغلال الفضاء من دون الاعتداد بفكرة «الخطأ»، أي «مسؤولية من دون خطأ» باعتبارها جزءا من مخاطر الاستخدام.

6- مراجعة الاتفاقيات الدولية: ينبغي متابعة الاتفاقيات الدولية التي صدرت بشأن الفضاء ومراجعتها مراجعة قانونية عميقة، للنظر في مدى مواءمة التصديق عليها، وإعداد الدراسات التي تبين ماهية الالتزامات القانونية التي ترتبها على الدولة قبل اتخاذ قرار التصديق عليها، لما تتضمنه من أحكام كثيرة تنظم مختلف شؤون استغلال الفضاء، ورواد الفضاء والوكالات المعنية وملكية الأقمار وغيرها.

* باحث وكاتب متخصص في القانون

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news