العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

مقالات

تعريف وظواهر الفساد

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٢٨ ٢٠١٨ - 01:15

إن من أكبر العراقيل التي تحدُّ من نمو الاقتصاد وتحدُّ من ازدهار الاستثمار، وخصوصا الاستثمار الخارجي، هو الفساد. وقد أكد البنك الدولي ذلك، لهذا السبب يضع البنك الدولي استراتيجيات لمحاربة الفساد. على سبيل المثال مؤخرا فضيحة شركة توشيبا في تزوير النتائج المالية من أجل زيادة الربحية، وسلسلة اعتقال مسؤولين من الفيفا بتهم تلقي رشاوى بخصوص استضافة بعض الدول لبطولة كأس العالم، وكذلك تمرير صفقات تتعلق بالتسويق وحقوق البث التلفزيوني للمباريات، والعديد من الفضائح الأخرى التي لها أثر سلبي كبير.

هناك حجم متزايد من الدراسات عن العلاقة بين الفساد والنمو الاقتصادي، والاستنتاج العام هو أن الفساد يبطئ النمو الطويل الأجل للاقتصاد من خلال مجموعة واسعة من القنوات في ظل وجود الفساد، غالباً ما يكون رجال الأعمال على علم بأن الرشوة مطلوبة قبل أن يتم تشكيل أي مؤسسة، بالإضافة وضع المسؤولين الفاسدين متطلبات للحصول على جزء من عائدات الاستثمار. 

وبالتالي، فإن تفسير رجال الأعمال للفساد على أنه نوع من الضرائب، فهم يواجهون السرية والشك في أن المرتشي قد لا يفي بجانبه من الصفقة، والفساد قد يغري المسؤولين الحكوميين لتخصيص الموارد العامة بشكل أقل للرعاية الاجتماعية، وتخصيصها لفرص الابتزاز والرشاوى، ويمكننا أن نتوقع أنه من الأسهل جمع رشاوى كبيرة من مشاريع البنية التحتية الكبيرة أو مشاريع عالية التقنية مقارنة بالكتب المدرسية أو رواتب المعلمين. 

وفي البلدان النامية التي تتلقى المساعدات الخارجية، قد يقلل الفساد من فعالية المعونة وقد ينتهي بها المطاف الى دعم نفقات الحكومة المسرفة وغير المنتجة، ونتيجة ذلك فإن مزيدا من البلدان المانحة تركز الآن على قضايا الحكم الرشيد في الحالات التي يتم فيها بأن الحكم غير رشيد، فتقطع بعض الجهات المانحة مساعداتها.

الفساد هو أحد الأسباب المهمة لوجود علاقة سلبية بين التقلبات والنمو على المدى الطويل. ومن ناحية أخرى الفساد يزيد من تقلب الدورات التجارية. وعلى هذا النحو، يمكننا أن نلاحظ وجود علاقة سلبية بين التقلبات والنمو على المدى الطويل. 

افترض أن مسؤولين في اقتصاديين يملكون السلطة لاتخاذ قرار، أي من الشركات تحصل على قروض وعلى كم تحصل كل شركة إذا كان هناك فساد، يتخذ المسؤولون حصة ثابتة من القروض باعتبارها رشوة. الشركات بحاجة إلى تسديد القروض بالكامل في حال الربح على النقيض من ذلك في حالة الخسارة، فإن الشركات تدفع فقط البقايا ولا حاجة الى تسديد القروض بالكامل.  هنالك نوعان من الشركات: شركات «سيئة» وشركات «جيدة». لكل شركة، هناك نوعان من أصول الاستثمار: الأصول الخطرة والأصول الآمنة للبساطة، افترض العوائد من الأصول الآمنة لكلا النوعين من الشركات هو صفر، ومتوسط عوائد الأصول الخطرة هو صفر للشركات السيئة وإيجابي للشركات الجيدة، وتقلب العوائد تكون أعلى للشركات السيئة من الشركات الجيدة. على هذا النحو، إذا لم يكن هناك فساد، فان الشركات السيئة لن تملك أي حافز للاستثمار في أصول محفوفة بالمخاطر.

مع الرشاوى يميل مسؤولو الحكومة إلى تخصيص قروض للشركات «السيئة» مع انخفاض متوسط العوائد والمتقلبات العالية، ويمكن فقط للشركات السيئة أن يكون لديها الحوافز لدفع الرشاوى لهؤلاء المسؤولين. ونتيجة لهذه الرشاوى تنفق الحكومة مزيدا من المال على القروض للشركات وأقل على غيرها من المنافع العامة مما يشوه الفساد وتكوين النفقات الحكومية.

عندما يكون هناك فساد، فمن الممكن للشركات السيئة الاستمرار بسبب المسؤولين الفاسدين. إذا كانت كلا من الشركات الجيدة والسيئة تقوم برشوة المسؤولين، فسيكون المردود الاجتماعي للاستثمارات أقل بكثير من مردود القطاع الخاص، والعوائد الاجتماعية تكون أقل إذا كانت فقط الشركات السيئة تقوم برشوة المسؤولين الحكوميين، على هذا النحو فإن العوائد الاجتماعية من الشركات السيئة تكون أقل من العائدات الاجتماعية في الشركات الجيدة. 

هناك أيضا اثنان من الآثار المترتبة على السياسات الرئيسية. أولاً: الأنظمة المصرفية الجيدة فهي مهمة لمنع الأزمات المالية، وثانيا: نظام قانوني جيد قد يكون أكثر أهمية على المدى الطويل.

البلدان التي لا توجد فيها سيادة للقانون هي أماكن يأخذ فيها الناس الأقوى ما يريدون من الآخرين. هذه هي الأماكن التي غالباً ما يكون من غير المنطقي الانخراط في الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية فيها، لأنه بمجرد أن تكسب المال وتربح، سيأتي شخص ذات سلطة ويسرق الربح. في البلدان النامية التي لا سيادة للقانون فيها، نرى المحتوى الدقيق للقانون هو أقل أهمية من وجود نظام قانوني فعال. 

يعتمد هذا المنهج على النظام في تحديده لمفهوم الفساد الإداري، وعلى هذا النحو فقد عرف الفساد الإداري على انه «القصور الإقليمي عند الأفراد، والذي يجعلهم غير قادرين على تقديم الالتزامات الذاتية المجردة والتي تخدم المصلحة العامة». عرف أيضاً أنه «فقدان السلطة القيمية وبالتالي إضعاف فاعلية الأجهزة الحكومية». وجاءت التعاريف السابقة مؤكدة قوة العلاقة بين النظام القيمي والانحرافات التي تحصل في إجراءات العمل وإهمال المصلحة العامة بهدف تحقيق مصالح شخصية قد تكون فردية أو جماعية. وتوصف ظاهرة الفساد الإداري بأنها:

ظاهرة سيئة تؤدي إلى إساءة استعمال السلطة الرسمية ومخالفة الأنظمة والقوانين والمعايير الأخلاقية.

ظاهرة تؤثر على أهداف المصلحة العامة نتيجة لتأثيرها السلبي في النظام الإداري.

ظاهرة سلبية قد تحقق عوائد غير شرعية للشخص الذي يمارسها وليس بالضرورة أن تكون هذه العوائد مالية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news