العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

النفاق الكندي .. شهادة جريئة

كتبت من قبل عن صدمة كثير من الكتاب والمحللين والساسة في الغرب من الموقف السعودي الحازم إزاء التدخلات الكندية والإجراءات الصارمة التي اتخذتها ضدها، وكيف يشن هؤلاء حملة واسعة على السعودية ودول الخليج العربية.

في الوقت نفسه، هناك كتاب ومحللون غربيون آخرون عبروا عن مواقف موضوعية منصفة، وانتقدوا ما فعلته كندا وتدخلها السافر في شؤون داخلية سعودية.

ومن بين هؤلاء، توقفت بالذات أمام تحليل مطول تناول موقف كندا. اعتبر هذا التحليل جريئا، لأن كاتبه كندي هو كريستوفر بلاك، وهو محامٍ دولي شهير مختص في جرائم الحرب. لنتأمل ماذا كتب.

اعتبر بداية أن الحكومة الكندية تعيش في أزمة خانقة هي التي صنعتها، وتواجه معضلة هي السبب فيها بموقفها الانتهازي حين انتقدت السعودية وتدخلت في شؤونها تحت دعوى حقوق الإنسان.

وينتقد الكاتب بشدة ما أسماه: «الكتابات المسعورة» في كندا عن الأزمة وانتقاداتهم للسعودية. وقال إن بعض هؤلاء الكتاب نصبوا أنفسهم فلاسفة، واعتبروا في معرض دفاعهم عن موقف كندا، أن الأمر يتعلق بقيم الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعلق على موقفهم هذا قائلا إنهم يتجاهلون حقيقة أن ادعاءات أمريكا وغيرها عن نشر الديمقراطية لم تكن سوى تبرير للحروب والتدخلات العدوانية.

واعتبر أيضا أن المبررات التي يقدمها هؤلاء الذين ينتقدون السعودية ويدافعون عن موقف كندا، هي في جوهرها تشويه متعمد للتاريخ وللحقيقة.

وبالنسبة إليه، فإن جوهر القضية هو النفاق الرهيب الذي كشفت عنه الحكومة الكندية بتدخلاتها وغطرستها بإعطاء «أوامر» لدولة مستقلة مثل السعودية تحت دعوى حقوق الإنسان.

ويشن الكاتب هجوما عنيفا على الحكومة الكندية، ويقول إن كندا ليس لها أي وجه حق في أن توجه انتقادات إلى الآخرين فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وذلك على ضوء حقيقة أن سجلها هي نفسها في هذا المجال هو سجل يجلب العار بتعبيره.

ويعرض الكاتب بالتفصيل بعضا من سجل كندا الطويل في انتهاكات حقوق الإنسان.

يقول إن رئيس الوزراء الكندي خصص أغلب كلمته أمام الأمم المتحدة للاعتذار للعالم عن الفظائع وجرائم الإبادة المروعة ضد الشعوب الأصلية في كندا، لكنه لم يفعل شيئا منذ ذلك الوقت لتحسين أوضاعهم.

ويذكر أن كندا لديها تاريخ طويل جدا من انتهاكات حقوق الإنسان، فقد ألقت بالأوكرانيين في معسكرات الاعتقال في الحرب العالمية الأولى، وفعلت الشيء نفسه باليابانيين في الحرب العالمية الثانية. ويسجل التاريخ أن مئات من العمالة الصينية الرخيصة ماتوا أثناء بناء شبكة السكك الحديدية. وفي ثلاثينيات القرن الماضي، استخدمت السلطات الكندية المدافع الرشاشة ضد المضربين.

ويمضي الكاتب قائلا: كندا هذه هي الدولة التي شاركت في الهجوم على شعب كوريا بين عامي 1950 و1953. والتي ساعدت أمريكا في حربها في فيتنام، وساعدت في عمليات اغتيال رؤساء رواندا وبوروندي عام 1994، وساعدت في ضرب يوغسلافيا عام 1999، وشاركت في غزو أفغانستان والعراق، وفي ضرب ليبيا. وغير هذا كله، قدمت كندا قوات خاصة إلى أمريكا في عام 2004 للمساعدة في خطف رئيس هايتي ارستيد ونفيه إلى إفريقيا، كما تورطت في محاولات الإطاحة بحكومة فنزويلا.

ويخلص الكاتب من هذا كله إلى أن كندا «لا تقف على أي قدمين ثابتتين حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان»، وبالإضافة إلى هذا لا توجد بها قيادة رشيدة.

هذه هي الشهادة التي قدمها الكاتب، وكما ذكرت هي شهادة جريئة لأنها تأتي من محامٍ دولي كندي بالذات. 

وما يقوله عن كندا، ينطبق حرفيا على كل الدول الغربية الأخرى التي تتطاول على دولنا وتتدخل في شئوننا وتزعم أنها تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news