العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٨ - السبت ١٧ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أخطر ما في الاجتماع السري

المصادر الإسرائيلية كشفت قبل يومين عن أن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان اجتمع سرًا قبل فترة مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

أن يجتمع وزير خارجية قطر أو أي مسؤول قطري آخر مع مسؤول إسرائيلي أيا كان لم يعد خبرا جديدا يستدعي كثيرا من الاهتمام. ذلك أنه منذ سنوات طويلة أصبحت مثل هذه الاجتماعات القطرية الإسرائيلية أمرا منتظما ومعروفا ومألوفا.

إذن، الاجتماع الأخير في حد ذاته لا يعتبر تطورا مهما جديدا.

ومع ذلك، هناك جديد مهم، بل وخطير جدا في هذا الاجتماع.

المصادر الإسرائيلية التي كشفت عن الاجتماع قالت إنه تم فيه بحث التعاون العسكري بشكل عام والوضع في غزة. لكن الحقيقة أبعد وأخطر من هذا، بحسب مصادر إسرائيلية أيضا.

صحفي إسرائيلي اسمه ايدي كوهين، وهو باحث في مركز بيجين السادات للأبحاث، كان أول من كشف عن هذا الاجتماع قبل أن تؤكده مصادر إسرائيلية أخرى.

بعد أن ذاع الخبر عاد هذا الباحث الإسرائيلي وكشف بعض التفاصيل عنه وما جرى فيه.

قال إن الاجتماع بين وزير خارجية قطر ووزير الدفاع الإسرائيلي جرى في قبرص، وحضره أيضا وزير دفاع قطر خالد العطية.

وقال إن الاجتماع بحث أساسا أمرين:

الأول: إعادة افتتاح مكتب إسرائيلي في قطر.

والثاني: بحث التعاون العسكري بين قطر وإسرائيل «ضد أي غزو خارجي محتمل ضد قطر مستقبلا».

هذا هو الأمر الخطير في الاجتماع.

من المفهوم بطبيعة الحال أن قطر حين تبحث مع إسرائيل التعاون في مواجهة أي «غزو خارجي» محتمل ماذا تقصد بالضبط. تقصد أي احتمال لقيام الدول العربية المقاطعة لها بغزوها عسكريا. ليس هناك أي معنى آخر على الإطلاق غير هذا.

الصحفي والباحث الإسرائيلي الذي ذكر هذا قال إن قطر تريد من إسرائيل، بدلا من تركيا، أن تقوم بالتعاون معها عسكريا في حال الغزو الخارجي.

أي أن قطر تريد من إسرائيل أن تحل محل تركيا في مهمة حماية النظام القطري عسكريا بدلا من تركيا، ربما بسبب أزماتها الحالية.

إن صحت هذه المعلومات فماذا يعني هذا بالضبط؟.. كيف نفهمه وفي أي سياق؟

يعني هذا أمرين في منتهى الخطورة:

الأول: أن قطر أصبحت تتعامل مع الدول العربية الأربع المقاطعة لها، البحرين ومصر والسعودية والإمارات، ليس على أنها دول هناك خلاف سياسي أو خصومة سياسة أو أزمة سياسية معها، وإنما على اعتبار أنها أصبحت دولا عدوة، بكل ما تعنيه كلمة العدو من معنى، وبكل ما يترتب على ذلك.

والثاني: أن قطر تعتزم استدعاء الوجود العسكري الإسرائيلي على أراضيها، أي طلب وجود قوات عسكرية إسرائيلية لحماية النظام ومواجهة الغزو المحتمل الذي تحدثت عنه مع إسرائيل.

أي أن قطر بعد ان استنجدت بإيران واستدعت قوات الحرس الثوري، وبتركيا، واستدعت القوات التركية، تعتزم استدعاء القوات الإسرائيلية.

لقد سبق لي أن حذرت حين اندلعت أزمة قطر من أنه إذا لم يتم إنهاؤها بسرعة فإن قطر ستتحول من مجرد دولة داعمة للإرهاب إلى قاعدة للإرهاب في قلب الخليج العربي. والآن، وصل الأمر بالنظام القطري إلى هذا الحد الخطير.

الدول الأربع حين قررت مقاطعة قطر وطرحت مطالبها المعروفة، لم تقل إن قطر أصبحت دولة عدوة. كل ما طالبت به هو أن تكف قطر عن دورها التخريبي ودعم الإرهاب والعودة إلى الصف الخليجي العربي. وحتى اليوم ما زالت تأمل أن يحدث هذا وأن تعود قطر إلى الصف الخليجي العربي.

لكن النظام في قطر ذهب بعيدا جدا في طريق بلا عودة كما هو واضح.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news