العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٨٨ - الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

الإنسانيات.. والميل نحو الجحود!!

من بين أهم ما ظهر على الساحة البحرينية خلال أيام العيد هو هذه التوجيهات الإنسانية الأبوية للقيادة البحرينية الحكيمة، من حيث زيارة كبار السن والمسنين والمرضى، وجميع من تؤويهم دور الرعاية خلال أيام عيد الأضحى المبارك.. ذلك أن أهم شيء في مثل هذه المناسبات هو واجب الجميع في أن يجعلوا من فئات وعناصر المجتمع يشعرون بالسعادة والبهجة، وتكريس الإحساس بأن المجتمع البحريني جميعه على هذه الأرض الطيبة هو أسرة واحدة متحابة.

الذي أفصح عن هذه التوجيهات العليا وعمل على تنفيذها.. كما ظهر من خلال النشر في الصحف مؤخرا.. هو محافظ المحرق السيد سلمان بن عيسى هندي عندما قام خلال أيام العيد يرافقه عدد من مسؤولي المحافظة والشخصيات المجتمعية بالمحافظة بزيارة لمركز الرعاية المجتمعية.. حيث عايشوا نزلاء المركز، مؤكدين أن الدين الإسلامي الحنيف وقادة البحرين يحثوننا دائما على الوصل مع كبار السن والمرضى، وكل من فرضت عليهم ظروف الحياة وأرذل العمر أن يبقوا حبيسي الجدران معزولين عن المجتمع أو التمتع بمباهج الحياة والإحساس بأنهم لا يزالون على قيد الحياة.

التقى وفد المحافظة وعلى رأسهم المحافظ مع نزلاء المركز الذين فرضت عليهم الإقامة الكاملة من كبار السن ونزلاء المركز.. وأمطروهم بالهدايا واستمعوا إلى مشاكلهم ومطالبهم وآمالهم وتطلعاتهم ليرفعوها إلى القيادة.. وقد ظهر من خلال الصور المنشورة عبر «أخبار الخليج» أنهم (أي كبار السن) قد عاشوا لحظات جميلة من السعادة والبهجة.. صحيح كانت زيارة غير طويلة ولكنها كانت كفيلة بجعلهم يشعرون بالرضا ويلهجون بالدعاء لقادة البلاد الأوفياء.

للأسف الشديد لم يظهر أنه كان هناك على الساحة تنفيذ عام لتوجيهات قادة البلاد بهذا الخصوص.. سوى من قبل محافظة ومحافظ المحرق.. رغم أن البحرين هي الدولة المعروفة التي كانت تسودها هذه المشاعر وهذه الزيارات والإنسانيات في الأعياد.. وأن الأخبار التي كانت ظاهرة بدرجة أشد هي أخبار هذه الزيارات الإنسانية والمعبرة عن الخصال الإنسانية الحميدة على أرض البحرين.

لم نر من قاموا بزيارة المرضى خلال أيام العيد كما كان يحدث في الماضي.. أو كل من هم في حاجة ماسة إلى شيء من هذا الاهتمام أو هذه الإنسانيات في هذه المناسبة.. ولا حتى دور الإيواء الأخرى بمختلف أنواعها.. الأمر الذي يجعل الإنسان يتساءل: هل هذا المجتمع الذي رأيناه عقودا طويلا مفطورا على الإنسانيات متيما بها.. قد أصبح يميل نحو الجحود والقطيعة؟! رغم أن المملكة تعج بالجمعيات الإنسانية والرعائية التي قامت على أساس من التكافل والوصل والحفاظ على النسيج المجتمعي الواحد.. حيث يبدو أن هذه الجمعيات أصبحت مشغولة بمسؤوليات ومهام أخرى بعيدة كل البعد عن كل ما له علاقة بالإنسانيات.

لم يكن مطلوبا أو ضروريا أن ننتظر صدور توجيهات من القيادة بهذا الشأن.. المفروض أن المجتمع البحريني قد فُطِر على هذه الإنسانيات وجعلها جزءًا لا يتجزأ من سلوكياته.. وأن المجتمع أصبح يموج بهذه الإنسانيات.. وكانت تكفي جدا وقفة جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء مع قضية المتقاعدين وإصرارهما على أن يحصلوا على حقوقهم كاملة وعدم المساس بأي مكتسب قد تحقق لهم.. وكل ذلك عبر التمسك بمبدأ الحق الكامل لكبار السن في أن يظلوا يعيشون الحياة الكريمة التي تعودا عليها طوال حياتهم.. كانت هذه اللفتة أو هذه الوقفة الإنسانية الخالدة كافية لتحريك مشاعر التكامل والتكافل والإنسانيات لدى المسؤولين والقادرين ليعبروا عن هذه التوجيهات.. لنرى ونسمع عن زيارات الوصل والالتقاء مع كل من هم في مسيس الحاجة إلى مجرد لحظات من هذه الزيارات أيام عيد الأضحى المبارك.. ولكن للأسف الشديد يبدو أننا أصبحنا نميل نحو الجحود والنسيان والانشغال بماديات الحياة الزائلة.

ولكن يسعدنا أن محافظة المحرق هي السباقة دائما بإشعارنا بإصرارها على التمسك بالمواقف والخصال الوطنية والإنسانية.. فقد ضربت هذه المحافظة المثل والنموذج في الإبقاء والحفاظ على عادات وقيم ومبادئ راسخة كفيلة بالإبقاء على تماسك المجتمع والاعتزاز بتاريخه الوطني والنضالي والمجتمعي.. ولذا؛ فقد استحق أهل هذه المحافظة كل هذه المحبة وهذا الاعتزاز وهذه الإشادة الدائمة التي كما قال جلالة الملك تستحق التسجيل والتخليد بمداد من ذهب.

‭}}}‬

أعجبني كثيرًا في بيان تجمع الوحدة الوطنية الذي صدر أمس الأول؛ إسهاما في التصدي لقضية الشهادات المزورة والجامعات الوهمية، تأكيد الاتحاد حتميةَ قيام وزارة التربية والتعليم بتحمل مسؤولياتها لمنع تلك الآفة المستشرية في مجتمعنا من أجل الوجاهة، ومن أجل الاستيلاء على مناصب وظيفية ليس من تبوَّأها أهلٌ لها.. وذلك من خلال التزام الوزارة بنشر قوائم الجامعات المعترف بها محليا ودوليا.. وقوائم أخرى تحمل أسماء جميع الجامعات غير المعترف بها لتجنب الالتحاق بها.

طبعًا التجمع يقصد ضرورة نشر القائمة الكاملة للجامعات الوهمية أيضًا.. ويقيني أن مثل هذه القوائم متاحة.. مع الحرص على نشرها بصفة دائمة على موقع الوزارة مع دوام التجديد والتحديث في هذه القوائم أولا بأول، وأعتقد أن هذه ليست مهمة صعبة.. لكن لو أنجزتها الوزارة كما يجب فإنها سوف تقدم خدمة كبيرة للأجيال القادمة الراغبة في مواصلة تلقي العلم بالطرق المشروعة.. والابتعاد عن المشاكل التي قد تهز بعض الأسر هزًّا عندما يتعرض أبناؤها لهذه المشاكل أو الوقوع في حبائلها.

أعجبني أيضًا هذا التحذير الذي تضمنه بيان تجمع الوحدة الوطنية من محاولات تسييس قضية الشهادات المزورة.. حيث بدأ ظهور تجاوزات من هذا القبيل على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وخاصة التمادي في تحميل هذه القضية أكثر مما تحتمل.

لكن أهم شيء في هذه المشكلة هو أنها تكاد تكون لا وجود لها في ملفات موظفي الحكومة؛ حيث جرى العمل منذ سنوات على عدم التوظيف إلا بعد مراجعة ومعادلة شهادات المتقدمين للوظائف، في الوقت الذي يوجد فيه منفذ صعب جدا لا يسمح بتمرير هذه الشهادات قبل إتمام عملية التوظيف ألا وهو «ديوان الخدمة المدنية».. أما القطاع الخاص فإن قضيته محسومة سلفا من حيث حقه في أن يعطي الخبرة الأولوية على المؤهل.. فيما عدا الوظائف المهنية كالطب والهندسة وغيرهما.. وهذا هو ما عبّر عنه الكثيرون من قبل.

لكن لا تفريط فيما طالب به تجمع الوحدة الوطنية من حيث إعلان قوائم الجامعات المعترف بها وغير المعترف بها والوهمية.. مع تحديث هذه القوائم أولا بأول.. فهذا المطلب ضروري جدًّا ولا اجتهاد فيه.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news