العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله): أيام الشيخ مصطفى اسماعيل (2)

الجمعة ٢٤ ٢٠١٨ - 10:15

رجاء يوسف لوري لـ«أخبار الخليج»:

علاء حسني طاهر حفيد الشيخ مُصطفى إسماعيل، وهو الابن الثاني لابنة الشيخ البكر السيدة إنجى مصطفى اسماعيل، وقد تكفل الشيخ بتربيته هو وأخاه عمرو بعد استشهاد والدهما في (حرب 48). 

بدأ الأستاذ علاء يحكي ذكريات جدّه: 

* في قرية صغيرة من القرى المصرية بمركز السنطة مُديرية الغربية والتي عاصمتها طنطا، وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني في 17 يونيو 1905 الموافق 23 ربيع أول 1323 هـ في قرية ميت غزال، ولد طفل صغير أسماه جده الحاج مُرسى «مُصطفى»

وقد كان مُصطفى حفيده الأول، فألهم الله سبحانه وتعالى، جدّه أن يصطفي مُصطفى لنفسه ويُعلّمه القرآن الكريم كسائر الأطفال في ذلك الوقت، ولكنه لم يكن يُعامله كسائر أحفاده الخمسين الذين جاؤوا من بعد مُصطفى، فقد كان يُجلسه معه في مجالس الكبار، ولا يأكل إلا ومعه مُصطفى، ولا يذهب إلى أي مُناسبة سواء كانت في القرية أو البلاد المُجاورة إلاّ ويصطحب معه مُصطفى، ولكن مُصطفى الطفل كان يُحب اللعب والهروب من الكتّاب، وكانوا يلعبون في ذلك الوقت لعبة شبيهه «بالهوكي» يلقبونها بالحكشة، وكان يُقبض عليه دائمًا ويُزج به إلى الكتّاب.

ولقد كان صوته جميلا جدًا، وكان يقرأ ما يحفظه بتنغيم عذب وبطريقة غريبة على مسامعهم، بالرغم من أن قرية «ميت غزال» لم يكن فيها مُقرؤون للقرآن ليُقلدهم في الأداء والتكتيك في التلاوة، وإنما كانوا علماء في التجويد والقراءات العشر، وبالرغم من عدم وجود الراديو أو أيّ وسائل أخرى للاستماع إلى مُقرئي ذلك العصر، فكان الجميع يعرف أنه لم يُقلّد أحدا، وكان أهل القرية يتنبأون بأنه سيكون لذلك الطفل شأن عظيم.

يقول الأستاذ علاء:

وفى أحد الأيام كان يمرّ بالقرية رجل من الصالحين - وكما يقول الناس - فسمع صوت أذان العصر، فتعجّب من ذلك الصوت! فسأل بعد الصلاة من هذا الولد؟

فقالوا: هذا مُصطفى إسماعيل، حفيد الحجّ مُرسى.

فطلب أن يتحدث معه، وقال له: حافظ على هذا الولد فسوف يكون مُقرئا للملوك!

وأتمَّ مُصطفى الحفظ والتجويد والحصول على الإجازة في القراءات العشر من القرية الصغيرة التي كانت تحتوى على 1700 نسمة على يد المشايخ:

إدريس فاخر، وَعَبَد الحميد النجار، ومحمد أبو حشيش، وقد أصبح عمره حوالي 12 سنة، وكان جدّه مُرسي وهو كبير العائلة، وأبوه الشيخ محمد المرسي اسماعيل يُشجعان ابنهما على القراءة في مجالس العزاء مُجاملهً وبدون أجر، وكانوا يرسلون من خلفه صينية الطعام التي كانت العائلات ترسلها لأهل العزاء لكيّ يُساعدوهم على إطعام المُعزين من الأغراب والأقارب، وكان جدّه دائمًا يوصيه بأن يجعل المشايخ المُقرئين يأكلون معه من صينية عائلته، وهكذا تجرأ مُصطفى وتدرّب على التلاوة أمام الناس، وكان الجميع سعيدا به ومُعجبا بأدائه وطريقته التي لم يألفوها من الآخرين.

وفى يوم من الأيام أراد الله سبحانه وتعالى، للشيخ مُصطفى أن ينتشر صوته ويذيع للناس، فذهب مع جدّه لزيارة مريض في طنطا، ودخلوا مسجد عُطيفة بميدان الساعة وقرأ مُصطفى «عشر» ما بين الأذان والإقامة لصلاة الظهر.

«والعشر» هي: عشر آيات يتلوها المُقرئ من بعد الأذان؛ حتى يتسنّى للناس أن يدخولوا المسجد ويتوضأوا وتتاح لهم صلاة الجماعة. وكانت هذه عادة تقريبًا في جميع المساجد.

- أما الآن فأصبحوا يكتبون ورقة تشير إلى أنَّ الإقامة بعد الأذان بـ20 دقيقة، ويجلس الناس في صمت- فامبهر الناس، وسأل رجل يُدعى حنتيرة الجدّ:

من هذا الولد؟

فقال له: إنّه حفيدي، حفظ القرآن وهو معي في القرية. فأشار عليه أن يُلحقه بالدراسة في المعهد الأحمدي التابع للأزهر الشريف لدراسة العالمية؛ لكيّ يُصبح عالمًا من العلماء. فبادر الجدّ على الفور.

وفي نفس الأسبوع كان الحاجّ مُرسي يبحث لمُصطفى في طنطا عن غرفة للسكن لينتقل فيها بعد أن أصبح طالبًا بالأزهر الشريف.

ولقد كان مُصطفى يقرأ الُقرآن الكريم لزملائه فأخبروا شيخهم وأستاذهم في المعهد، فاستمع إليه الأستاذ وأعجب به كثيرًا لدرجة أنه كان ينهي الدرس عشر دقائق مُبكرًا، ويجعل مُصطفى يختم اليوم الدراسي بصوته العذب وطريقته الفريدة. 

..يتبع...

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news