العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

حول توجيهات رئيس الوزراء وسرعة تجاوب وزير التربية

يعلق البعض على قضية الجامعات الوهمية والشهادات المزورة -معظمها جامعية- قائلين: هذه القضية بسيطة.. الفضح فيها أكبر من حجمه.. فمثل هذه القضية لا يحتاج إلى كل هذا الاهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وإلى كل هذه «النفرة» من معالي وزير التربية والتعليم ووزارته، ومن مجلس التعليم العالي؟!!

من يعلق بمثل هذا التعليق فإنما هو الذي يُمارس تعليقات مشبوهة تحتاج إلى سرعة مراجعة مثل مراجعة ملفات أصحاب الشهادات!.. كيف تكون هذه القضية «بسيطة» وعدد الجامعات الوهمية وحدها قد بلغ 200 جامعة.. وقد نُشرت أسماؤها اسما اسما.. فكيف يكون عدد الشهادات الصادرة عنها حاملةً أسماء كل هذا العدد المهول من الجامعات الوهمية.

سمو رئيس الوزراء يهتم بكل القضايا.. لا يُفرِّق بين أي قضية وأخرى.. وهكذا وزير التربية والتعليم ووزارته.. فالقضية البسيطة هي التي تحتاج إلى جهود أسرع وأكثر من الاهتمام بالقضايا المُستفحلة.. ذلك لأن الحرب على القضايا البسيطة وهي في مرحلة مهدها هي الحرب الأوجب لأنها حربٌ تحمل في طياتها جزءًا لا بأس به من الحرب الوقائية.. فالقضايا المستفحلة وقع ضحاياها وانتهى الأمر.. وتكسرت «الجرّة».. لذا؛ وجبت المسارعة بشن الحرب على القضايا البسيطة قبل أن تستفحل ويسقط ضحايا جدد.. وقد يكونون أضعافا مضاعفة.. وقبل أن ننشغل بكسر أعداد من «الجرر» لا نقوى على كسرها!!

هذا هو سمو رئيس الوزراء -حفظه الله ورعاه- الذي عودنا أن يهتم بكل المواطنين من دون أي استثناء.. وهذا هو سموه الذي عودنا أن ينتفض في مواجهة أي قضية مهما كانت درجة بساطتها.. والإسراع نحو تقويم اعوجاجها حتى تستقيم الأمور على الساحة البحرينية التي عرف الجميع عنها مدى نظافتها ومدى استقامتها.

أقول ذلك على فرض أن قضية الشهادات المزورة والجامعات الوهمية قضية بسيطة.. بل بالعكس إنها من أشد وأبشع القضايا خطورة واستفحالا.. فوجود موظف واحد في أي موقع عمل يحمل شهادة مزيفة فإنه يفسد المنظومة الوظيفية بأكملها.. ويدمغها بالخلل.. ويفوِّت على أصحاب الشهادات الصحيحة دورهم في الترقيات والصعود الوظيفي.. وينال من حقوقهم من دون وجه حق.. فعادة يكون «الوهميون» هم الأسرع في التحليق على الترقيات والفرص والمناصب من خلال حيلهم البهلوانية ومهاراتهم الشيطانية واستمراء الحرام.. والتكالب في السعي إليه.. فهؤلاء لا يهدأون حتى ينالوا ما يريدون!

وكم كانت سعادة الجميع وارتياحهم وهم يفاجأون بإعلان اهتمام وتوجيهات سمو رئيس الوزراء إلى مجلس التعليم العالي بهذه القضية، فسموه الساعي دائما إلى التصدي لكل صغيرة أو كبيرة يمكن أن تكون لها علاقة بسمعة البحرين.. وهو الحريص على نظافة الساحة البحرينية.. وضمان خلوِّها من الأدران والمشوهات.. والحرص على وضع الأمور في نصابها الصحيح.

فسموه الحكيم دائما في تصديه للأمور المعوجة.. ويأبى استصدار الأحكام المسبقة.. وهو العدو المتصدي لأي ظلم يمكن أن يقع على أحد مهما كان حجمه.. ولذا؛ وجدنا سموه الحصيف دائما الذي يأمر بالتحقيق في مثل هذه القضايا.. لذا كان سموه الحريص على ضرورة التحقيق من كل المعلومات التي أثيرت بشأن الشهادات التي تمنح من جامعات وهمية أو غير معترف بها من خارج البحرين.. ذلك لأن كل الشهادات المزيفة صادرة عن جامعات وهمية في الخارج.. حيث إن مملكة البحرين -والحمد لله- خالية من أي جامعة أو حتى معهد صغير وهمي.. ولا تصدر فيها أو عنها شهادات مزورة.. اللهم إلا إذا كان هناك من ارتكب بنفسه أو بفعله وبأدواته مثل هذا التزوير. 

كما أطمئن الجميع أنه من النادر أو المستحيل أن توجد شهادة مزورة أو وهمية في ملف موظف حكومي.. وإن وجدت فهي التي لا ترقى إلى عدد أصابع اليدين.. لسبب بسيط هو أن الحكومة لا توظف أي شخص -مهما كان- إلا بعد أن تتم معادلة شهادته الدراسية أو الجامعية رسميا أمام لجنة معادلة الشهادات.. وأن الذي يدقق في هذه المسائل ويتحمل مسؤوليتها هو ديوان الخدمة المدنية.. حيث يعتبر سلامة وصحة الشهادات والمؤهلات حرصه الأول وشرطه الضروري غير القابل للمساومة.. لذا فإن القضية كلها تكاد تتمحور في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ولذا دخله الآسيويون من فوق خيول جامحة حاملين شهادات مزورة «مضروبة».. فلا أحد يهتم أو يراجع مثل هذه الشهادات.. ولا وقت عنده للشك فيها أو طلب مراجعتها.. وهؤلاء الذين أهملوا مراجعة تلك الشهادات وتسببوا في إصابة الكثير من ملفات القطاع الخاص بالعطب والخلل، مرتكبين جريمة شنعاء في حق أبناء الوطن.. لأن أصحاب هذه الشهادات «المضروبة» قد فوّتوا عليهم فرص شغل الوظائف، والحصول على المناصب والمقاعد الرئيسية والقيادية.. ولذلك جاءت التقارير الأخيرة مؤكدة أن معظم الشهادات المزورة المستخرجة من جامعة وهمية يحملها الآسيويون بدرجة أكبر.

لذلك حيَّا الجميع موقف سمو رئيس الوزراء عندما أعطى هذا الاهتمام الكبير لهذه القضية الكبيرة، وخاصةً عندما أصرَّ على ضرورة التأكد من عدم وجود أي من الذين اعتمدوا على مثل هذه الشهادات المزورة أو المستخرجة من جامعات وهمية في الوظائف أو التأهل لوظائف أو لمراكز أكبر على رأس عملهم أو مواقعهم الوظيفية.. كما جاءت توجيهات سموه حاملة ضرورة التعاون مع الجهات ذات العلاقة والاختصاص في هذا الشأن.

ويجيء أيضا موقف الدكتور ماجد بن علي النعيمي بوصفه رئيس مجلس التعليم العالي.. الذي سارع نحو التجاوب مع توجيهات سمو رئيس الوزراء التي تؤكد اهتمام سموه المعهود بكل شأن تعليمي بجميع جوانبه.. كما عبر الوزير عن إيمانه الكبير بقيمة هذه التوجيهات التي أصدرها صاحب السمو معلنا على الملأ أن هذه التوجيهات قد أعطت وزارة التربية والتعليم الصلاحية الكاملة في التعامل مع هذا الموضوع.. فكان تأكيد الوزير -وهو التأكيد الذي كان يريده الجميع منه- أن لا تهاون مع كل من يثبُت تورطه في الحصول على شهادات وهمية أو مزورة، كما أكد الوزير في إطار تجاوبه مع توجيهات سمو رئيس الوزراء أن وزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي سيعملان على وضع آليات مناسبة لوضع توجيهات صاحب السمو موضع التنفيذ.. حيث بلغت توجيهات سموه أسمى معانيها وأهدافها ومتطلباتها عندما أصدر على الفور قرار إعادة تشكيل لجنة الاعتماد الأكاديمي.. والقضية تأتي على طريق الحسم في واحدة من أهم القضايا التي تتعلق بالحفاظ على سمعة البحرين.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news