العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ما وراء الحملة الجديدة في الغرب

تحدثت أمس عن الحملة الجديدة التي تشنها دوائر سياسية وإعلامية في الغرب على السعودية ودول الخليج العربية، وما يثار في إطارها.

ثلاثة تساؤلات لا بد ان نطرحها حول هذه الحملة.

من الذين يقفون وراءها بالضبط؟

لماذا تتصاعد هذه الحملة في الوقت الحاضر بالذات؟

ما هي أهداف الحملة وماذا يريدون ان يحققوا من ورائها؟

أما عن السؤال الأول، فمن متابعتي الدقيقة لما كتبه الذين يشنون هذه الحملة، والقضايا التي يثيرونها على نحو ما اشرت في المقال السابق، استطيع ان اجزم ان وراء هذه الحملة ثلاث جهات تحديدا.

هذه الجهات هي، اللوبي الإيراني القوي في أمريكا والدول الأوروبية بأذرعه السياسية والإعلامية، والدوائر السياسية والإعلامية الغربية التي تتبع قطر أو تؤيدها لهذا السبب أو ذاك. هؤلاء التقت مصالحهم الآن مع الجهة الثالثة المشاركة في الحملة، وهي القوى الغربية الرسمية وغير الرسمية، التي تريد للدول العربية ان تغرق في الفوضى، وتريد الحيلولة دون ظهور أي قوة عربية على أي مستوى يمكنها ان تتحدى المخططات الغربية.

لأن هذه الجهات الثلاث هي التي تقف وراء الحملة، ليس غريبا ان نلاحظ انها تركز في حملتها على انتقاد الموقف السعودي والخليجي العربي من مواجهة إيران ومشروعها، ومن مقاطعة قطر، والوضع في اليمن، بالإضافة طبعا إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السعودية ضد كندا.

أما عن أسباب اندلاع هذه الحملة في الوقت الحالي، فهي تتعلق بالطبع بالتحولات والتطورات التي تشهدها المنطقة، وخصوصا على اصعدة ثلاثة:

على صعيد النجاحات التي حققتها السعودية ودول الخليج العربية، سواء فيما يتعلق بالسياسات الداخلية السعودية والتغييرات التي تشهدها، أو على صعدي الموقف من القضايا الإقليمية والإصرار على مواجهة التحديات التي تواجهها الدول الخليجية العربية.

وعلى صعيد المواقف والسياسات التي تتبعها إدارة ترامب تجاه قضايا المنطقة، وبالأخص موقفها الحازم من النظام الإيراني وإظهار العزم على وضع حد لتهديده الإرهابي في المنطقة. وأيضا حرص إدارة ترامب على توثيق علاقاتها مع السعودية ودول الخليج العربية في مواجهة الخطر الإيراني وفي ملفات أخرى.

ويرتبط بهذا الورطة التي تعيشها إيران في ظل السياسات الأمريكية والإقليمية في مواجهتها، وفرض العقوبات الأمريكية، الأمر الذي يجعل كل الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بمستقبل النظام الإيراني نفسه.

أيضا، تواجه إدارة ترامب ضغوطا من دوائر أمريكية كي تتخلى عن موقفها الحالي من أزمة قطر، وتؤيد بوضوح الدول العربية الأربع المقاطعة في موقفها.

وأضيف إلى كل هذه التطورات والتحولات ما فعلته السعودية مع كندا والإجراءات الحازمة ضدها. هذا التطور أثار رعبا حقيقيا في الغرب كله ليس من اجل كندا في حد ذاتها، وإنما خشية ان يتم اتباع هذا النهج السعودي مع أي دولة غربية أخرى.

على ضوء هذ من السهل ان نعرف ما هي الأهداف التي يسعى من يشنون هذه الحملة إلى تحقيقها وماذا يريدون.

قبل كل شيء هم يريدون تشويه صورة السعودية ودول الخليج العربية امام الرأي العام الغربي ودوائر الحكم على امل ان يمثل هذا عامل تخويف أو ردع، وعلى امل تحريض أمريكا والدول الغربية على دول الخليج العربية.

وهؤلاء يفزعهم جدا ان تتبع السعودية سياسات قوية رادعة مثلما فعلت مع كندا ويريدون محاولة ترهيبها.

ويأمل هؤلاء ان تقود حملتهم إلى دفع الادارة الأمريكية إلى إعادة النظر في علاقات التحالف مع دول الخليج العربية على نحو ما يطالبون به، أو على الأقل دفعها إلى فتح مفاوضات مع إيران وتخفيف الضغوط عليها، وأيضا الاستمرار في نفس موقفها الحالي المتردد من أزمة قطر.

 هذا هو تقديرنا لما وراء هذه الحملة الخبيثة في الغرب على السعودية ودول الخليج العربية.

الأمر المهم هنا ان هذه الحملة هي في حد ذاتها دليل على أن السعودية ودول الخليج العربية تمضي في الطريق الصحيح في مواقفها وسياساتها.

ولا يعني هذا بالطبع الصمت عن هذه الحملة أو التراخي في مواجهتها. بالعكس، وكما قلنا مرارا يجب التخطيط للتصدي بفعالية لهذه الحملات على الساحة الغربية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news