العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

فلسطين في قلوب الأيرلنديين

في وقت تسعى فيه أطراف عربية مختلفة إلى فتح قنوات للتطبيع مع دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، وتهرول مؤسسات رسمية، وأهلية نحو طرق أبواب الكيان الصهيوني من دون اكتراث للتصاعد الخطر في جرائمه ضد الأشقاء الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، في خضم كل هذه التطورات السياسية السلبية التي تصب في مصلحة الكيان الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، يرسل الأيرلنديون بوارق الأمل والدعم والمساندة إلى أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين في مدنهم وقراهم، فبعد القرار غير المسبوق لنقابة المعلمين في أيرلندا بمقاطعة «إسرائيل» أكاديميا، وقطع العلاقات معها بسبب سياسة الاحتلال، و«الأبرتايد»، يتخذ البرلمان الأيرلندي خطوة سياسية في غاية الأهمية، بعد أن قرر منع استيراد منتجات المستوطنات «الإسرائيلية» المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

في الفترة الأخيرة، تصاعدت وتيرة الممارسات العنصرية «الإسرائيلية» فلم يعد قادة الكيان الصهيوني يكترثون، أو يضعون أي اعتبار للأصوات التي تطلقها المنظمات الدولية، ومختلف المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، فيما يتعلق بمراعاة الحقوق الإنسانية المشروعة للمواطنين الفلسطينيين الواقعين تحت نار الاحتلال، وما رفع من وتيرة البطش والتنكيل والقتل الجماعي خارج القانون، ذلك الدعم المطلق الذي تقدمه الإدارة الأمريكية الحالية التي برهنت بما لا يدع أي مجال للشك أنها ملتزمة التزاما كليا وتاما بكل ما تقرره الحكومات «الإسرائيلية»، وما تقدم عليه من إجراءات وخطوات ضد تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني، وحقوقه التاريخية المشروعة.

الجميع يعرف أن التصدي بالقوة العسكرية للسياسة العدوانية «الإسرائيلية» لم يعد خيارا مطروحا على جميع الطاولات العربية، لعدة أسباب في مقدمتها تشتت الجهود والمواقف العربية ودخول العلاقات العربية-العربية في نفق العداء السافر، والمكشوف بعد أن تعددت الخلافات التي كانت تسود هذه العلاقات على مدى سنوات متواصلة، إضافة إلى ذلك فإن ميزان القوى العسكري مختل نوعيا بشكل كبير لصالح الكيان الصهيوني الذي يحظى بدعم لا مثيل له من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، فيما الساحة الداخلية الفلسطينية تعيش حالة تصدع لم تشهدها من قبل، وأثبتت القيادات الفلسطينية الحالية عجزا عن ترميم هذا التصدع ومعالجته على أرضية المصلحة الوطنية العليا.

والدول العربية لم تكتف بمواقف التفرّج على ما يمارسه الكيان الصهيوني من إجراءات تستهدف طمس ما تبقى من حقوق تاريخية للشعب الفلسطيني، بل شرعت في التفريط فيما تبقى في يدها من أوراق للضغط تارة، وللمساومة تارة أخرى، ونعني بذلك أوراق المقاطعة السياسية والاقتصادية للكيان الصهيوني، حيث نشهد في السنوات الخيرة تساقطا متواصلا لهذه الأوراق، فيما جهات أخرى لا تربطها بالقضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، سوى الروابط الإنسانية، على خلاف ما يربط الدول العربية بهذه القضية، فدولة مثل أيرلندا تقدم على خطوات سياسية في غاية الأهمية، كمقاطعة المنتجات التي يصدرها الكيان الصهيوني من ثروات الضفة الغربية المحتلة؛ أي من حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

في العديد من المجتمعات الأوروبية تنشط حركات مقاطعة الكيان الصهيوني سياسيا وأكاديميا واقتصاديا، هذه الأنشطة تقودها جمعيات أهلية، ونشطاء في مجالات حقوق الإنسان، وهي تنشط في أكثر من دولة أوروبية. الأمر الذي يشكل إزعاجا كبيرا لقادة الكيان الصهيوني، باعتبار أن الساحة الأوروبية على مدى عقود من الزمن، بعد قيام دولة الكيان على أرض فلسطين عام 1948. تعتبر هذه الساحة بمثابة الحديقة الغناء والمناخ الشاسع لاستقبال الدعاية الصهيونية وتشويه النضال الوطني المشروع للشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، ضحايا السياسة العدوانية «الإسرائيلية».

صفعات المقاطعة التي تتوالى على أوجه قادة الكيان الصهيوني من داخل الساحة الأوروبية تشكل أحد أكبر التحديات التي توجهها سياسة التضليل والأكاذيب الصهيونية، ولها تأثير سياسي كبير يصب في مصلحة النضال الوطني الفلسطيني، الساحة الأوروبية لها ثقل كبير على مستوى العالم، ومن شأن تصعيد النشاط المناهض والفاضح للسياسة العنصرية للكيان الصهيوني أن يؤثر سلبا على هذه السياسة وأن يساهم في تضييق دائرة الحركة أمام قادة هذا الكيان، فسلاح المقاطعة والحصار السياسي يعدان، في الوقت الحالي، من أكثر الأسلحة تأثيرا وفعالية في الصراع مع هذا الكيان الذي يحظى بدعم أعتى قوة عسكرية واقتصادية في العالم حتى الآن.

من المؤسف حقا أن الدول العربية، بل والمنظمات الأهلية في الوطن العربي لا تولي الاهتمام المطلوب بأنشطة المنظمات الأهلية والحقوقية الأوروبية الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتلك التي تقود حركة مقاطعة «إسرائيل»، فقرار البرلمان الأيرلندي، على سبيل المثال، لم يحظ بذلك الحيز من الاهتمام من جانب هذه الدول والمنظمات، بل لم يحتل موقعا في وسائل الإعلام المختلفة، يليق ويوازي أهميته السياسية، وكذلك الحال مع قرار نقابة المعلمين في أيرلندا، ومن قبل ذلك اعتراف بعض الدول الأوروبية بدولة فلسطين. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news