العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٢ - السبت ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

مواقفُ تُسجل بالذهب

علاقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى مع شعبه تتميز بأنها في الأساس علاقة محبة بين قائد وشعبه.. كما أنها من جانب القائد تجسد رغبة متناهية في أن يحقق جلالته لهذا الشعب الذي أحبه كل ما يطمح إليه أو يتمناه.. بل وأكثر مما يحلم به هذا الشعب هو بالضرورة من جانب هذا الشعب تبادل للمحبة بأشد منها والتفاف من حوله واستعداد لا متناهٍ للتضحية من أجل وطنه وقائده الأعلى.

لكن أبرز ما تتميز به علاقة العاهل المفدى نحو شعبه هو أن جلالته لا يمكن أن ينسى لأي مواطن أو جماعة أو مدينة أو قرية على هذه الأرض الطيبة أي موقف وطني مخلص وصادق تجاه الوطن وقيادته مهما كانت بساطة هذه المواقف فهي محفورة في نفس جلالته وعامر بها قلبه، ولا يمكن أن يطولها النسيان أو تطويها الظروف والأحداث.

وهذا الذي نتحدث عنه الآن وجدناه متجسدًا في لقاء جلالته أهالي الدراز عصر يوم الأربعاء الماضي.. فقد وجدنا جلالته يردد في صدق ومحبة واعتزاز: «إن مواقف أهل البحرين تسجل بالذهب من خلال العديد من المواقف».. ثم يشير جلالته إلى موقف واحد من هذه المواقف عندما قال: «إن مواقفهم وتضامنهم أثناء التصويت بالإجماع على ميثاق العمل الوطني تدل على حضارة أهل البحرين ومواقفهم الثابتة».

ثم يقول الملك في اعتزاز وفخر كبيرين: «لقد حققنا معا العديد من الإنجازات الوطنية، وتجاوزنا أيضا العديد من التحديات بتكاتف أهل البحرين، وهذا نابع من ثقافتهم ووعيهم، ونحمد الله أن أهل البحرين يتمتعون بسمعة طيبة في بلدهم وفي خارجها، ومحبتهم من الجميع تأتي انطلاقا من حضارة البحرين العريقة».

ولم ينسَ جلالة العاهل المفدى خلال هذا اللقاء مع أبناء قرية الدراز أن يشيد بجهودهم في خدمة الوطن، وتعزيز نهضته التنموية، وإسهاماتهم الفاعلة في مختلف القطاعات.

ويقول جلالته ذلك لأن هذا هو موقفه وهذه هي مشاعره الصافية إزاء جميع المدن والقرى وتجاه أهلها جميعا.. ذلك لأنه من خلال هذه المواقف المُخلصة تمكنت البحرين من تخطي الكثير من الصعاب والتحديات في ظل ما تنعم به من قيم راسخة للتكافل والتعايش والتسامح الإنساني.

لهذا كله، نجد العاهل المفدى يظهر حرصا كبيرا على تواصل لقاءاته مع أبناء المملكة في مختلف مناطق البحرين بجميع مدنها وقراها ومناطقها.. كما يجد جلالته سعادته في هذه اللقاءات التي لا تتوقف ولا تتباعد أبدا؛ لأنها تبعث في نفسه الكريمة اعتزازه بشعبه، وذكرياته عنهم ومعهم ومواقفهم التي لا تُنسى أبدا تجاه الوطن.. فيزداد إيمانه بشعبه مع كل لقاء.. وفي المقابل يتابع الشعب بأكمله كل لقاء من هذه اللقاءات ويهتم كثيرا بكل ما يُبَث أو يُذاع أو يُنشر عنها.. لأن متعة هذا الشعب هي في أن يزداد تأكيدا بمكانته الكبيرة في قلب ونفس قائده من خلال كلماته التي توزن هي الأخرى من خلال الشعب بميزان من ذهب.. ولذلك أيضا نجد جلالته يجعل مثل هذه اللقاءات حرصه الدائم ومصدر سعادته التي لا تُضارع ولا تُقارن في كل وقت وحين، وخاصة في المناسبات الوطنية والدينية.. وحتى من دون مناسبة.. فاللقاءات هي هدفٌ في حد ذاتها، ويتابع الشعب بأكمله لقاءات جلالته الدورية مع أبناء المحافظات خلال شهر رمضان المبارك.. وهكذا في كل المناسبات والأعياد.. حيث يُعبر جلالته من خلال هذه اللقاءات عن مكنون وفيض قلبه ومشاعره تجاه شعبه بعيدًا عن كل رسميات.. ذلك لأن مثل هذه اللقاءات توصف بأنها لقاءات محبة.

***

الطيب في هذا البلد.. أن كل الممارسات الديمقراطية مفتوحة ومتاحة في كل وقت وفي كل قضايا وأمور الوطن بلا استثناء.. فلم نسمع عن أن هناك قضايا مسموحًا بالنقاش والحوار الصريح فيها أو حولها بينما في المقابل هناك قضايا -خطر أحمر- غير مسموح بالنقاش فيها أو حتى الاقتراب منها.. اللهم إلا تلك المناقشات المغرضة والمذمومة التي تؤلب الشعب على بعضه البعض.. أو تسيء إلى العلاقة المُثلى بين شعب مخلص وقادة أوفياء لله والوطن ولكل المواطنين.

حتى القوانين على هذه الأرض الطيبة تصدر مع الإيمان والقناعة الأكيدة المُسبقة بأنه ليس هناك شيءٌ مخلدٌ على هذه الأرض غير الله سبحانه وتعالى.. وأن القوانين ليست قرآنا كريما مخلدا.. فكل شيء قابل للتغيير والتطوير والتبديل.. وأولها القوانين والتشريعات التي تصدر تِباعًا.. فليست هناك مدة محددة مقننة يجب أن تبقى القوانين ثابتة لا تُمَس خلالها.. فكل قانون قابل للتغيير أو التبديل حتى بعد أيام من صدوره.. وفق الأصول والطرق التي رسمها دستور المملكة.

من بين القوانين التي لا يتوقف الحوار حولها من دون أي اعتراض من أي جهة كان هو المرسوم بقانون الذي صدر من قبل ناصًّا على رسوم عقارية جديدة قوامها 12 دينارا عن كل متر مربع في مشاريع التطوير العقاري باعتبارها إسهاما في كلفة مشاريع البنية التحتية.

كثير من المطورين العقاريين لا يزالون يعترضون على هذه الرسوم ويؤكدون أنها ستضر بمسيرة التطوير العقاري على هذه الأرض وتصيبها بالتراجع.. وأن هذه الرسوم قد واكبتها المبالغة الظاهرة في تقديرها وفي قيمتها.. ويعترف بعض المطورين صراحة بأنه لا بد أنهم سيُحمِّلون المستثمر والمواطن الراغب في شراء هذه العقارات جلَّ ما سوف يُفرض عليهم.. ولكنهم مقتنعون بأن هذه الضريبة تجيء وبالاً على مسيرة التطوير العقاري.. وسوف تسبب له تراجعا تدريجيا حتميا، وأنها ستحمِّل بعض الأطراف ما لا طاقة لهم به.

وزير الأشغال يقف في جلسة مجلس النواب ويقول بصوت عالٍ: كل المطورين العقاريين مع هذا القانون.. وأن هناك مطورين يتصلون به ويشكرونه ويقولون له: نشكركم على هذا القانون.. ثم يقولون: لماذا لم تصدروا هذا القانون من قبل!!

صدرت منذ أيام الإحصاءات الرسمية عن جهاز التسجيل العقاري التي تعبر عن حركة التداولات العقارية خلال النصف الأول من هذا العام، وتؤكد أن هناك تراجعا نسبته 16% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي!

تلقف النائب عادل بن حميد هذه الإحصاءات.. ووضع يده على تراجع وكساد حركة التداولات، وخسارة 115 مليون دينار.. وهذا في 6 أشهر فقط.. وأن معظم التداولات بواسطة خليجيين، حيث طرأت عليها زيادة 110%.. أي أن تداولات البحرينيين متراجعة بشكل كبير.

المهم أن النائب عادل بن حميد -وهو محسوب على المطورين العقاريين- يقول: لقد حذَّرنا سابقًا من أن تطبيق الرسوم الجديدة بشكل مباشر وغير تدريجي سيُنهك الشركات التجارية والعقارية معا، الأمر الذي يتطلب تريُّثا أكثر، وإعادة دراسة جدواها وأثرها السلبي على الاقتصاد.. مطالبًا بضرورة التعاطي مع كل المخاوف والهواجس التي يثيرها الاقتصاديون..!!

والمهم أيضًا هو أن تظهر الحقيقة الكاملة للناس.. عندما يدبُّ خلاف حول  قانون جديد ذي علاقة بمصالح المواطنين.. هل تسبب خسائر وتراجعا كما يقول المطورون.. أم أن الناس «مبسوطين» ويرفعون الشكر على مثل هذه القوانين؟!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news