العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٠ - الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

دوافع انتخابية أم صحوة متأخرة؟

من حيث المبدأ، فإن موقف أعضاء مجلس النواب من مشروعي قانوني التقاعد كان موقفا إيجابيا وجاء منسجما مع الموقف الشعبي العام الذي طالب أعضاء المجلس بعدم التصويت بالموافقة على مشروعي القانونين لما يمثلانه من خطر على أموال ومدخرات المتقاعدين والأجيال القادمة، وهذا الموقف من أعضاء مجلس النواب هو الذي كان يفترض أن يكون على مدى السنوات الأربع المنتهية من الدور التشريعي الحالي للمجلس، أي أن يكون موقف الأعضاء دائما مدافعا عن مصالح المواطنين في جميع القضايا باعتبار أن أعضاء المجلس هم ممثلون لمن وصل بهم إلى المجلس، أي المواطنين، وإن أي موقف لأعضاء مجلس النواب لا ينسجم مع مصالح المواطنين ولا يدافع عن حقوقهم ومصالحهم، إنما هو نكوص عن التعهدات الانتخابية التي حملت التزام المرشحين النيابيين في الدفاع عن مصالح وحقوق المواطنين.

البعض يتساءل: هل كان موقف النواب الرافض لمشروعي القانونين سالفي الذكر هو ترجمة صادقة لما عاهدوا به ناخبيهم خلال حملاتهم الانتخابية، أم أنه مقدمة لما تتطلبه الحملات الانتخابية من دعاية مقبولة لدى المواطنين؟ وخاصة أن الكثيرين من النواب الحاليين،    بحسب ما يتردد من معلومات، ينوون الترشح مرة أخرى للانتخابات القادمة المزمع إجراؤها في شهر أكتوبر القادم. في اعتقادي أن مثل هذه التساؤلات مشروعة ومنطقية وهي مبنية على الأداء الضعيف لمجلس النواب في مواجهة الكثير من القضايا ذات الصلة المباشرة بمصالح الموطنين، سواء ما تعلق باشتراط تمرير الميزانية أم علاوة الغلاء أم رفع أسعار بعض السلع الضرورية وغير ذلك من المواقف التي لاقت عدم قبول من جانب المواطنين.

لا نريد هنا أن نقدم قراءة مسبقة للنوايا الباطنية لأعضاء مجلس النواب الذين صوتوا ضد مشروعي قانوني التقاعد، ورغم أن موقفهم من هذه القضية كان جيدا وإيجابيا واسهم من دون أدنى شك في تعطيل تمرير المشروعين، وخاصة ان مجلس الشورى (الغرفة التشريعية الثانية) صوت غالبية أعضائه إلى جانب مشروعي القانونين، لكن هذا الموقف الإيجابي لأعضاء الغرفة المنتخبة جاء متأخرا، أي إنه، كما يقول المصطلح الرياضي، «لعب في الوقت الضائع»، ذلك أنه وخلال الأربع سنوات التي انقضت من عمر المجلس لم نشاهد موقفا إيجابيا قويا داعما لحقوق ومصالح المواطنين، بل إن المجلس المنتخب أسهم في تقليص صلاحياته التشريعية من خلال التعديلات التي أدخلها على لائحته الداخلية.

لم يكن أمام أعضاء مجلس النواب، وهم على أبواب فض دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الرابع للمجلس من خيار سوى رفض مشروعي القانونين عسى ان يسهم مثل هذا الموقف في محو، ولو جزء من الصورة الباهتة التي رسمها الأداء الضعيف للأعضاء خلال الدور المذكور، لكن من المشكوك فيه أن يساعدهم ذلك على تعديل تلك الصورة التي رسموها وقدموها بمحض إرادتهم ولم يضعوا نصب أعينهم مصالح ناخبيهم، وفق ما يقتضي واجبهم تجاه من أوصلهم إلى المقاعد البرلمانية والذين صدقوهم وآمنوا بوعودهم التي أطلقوها خلال الحملات الانتخابية التي قاموا بها من قبل.

لا يكمن مأخذنا على تحرك النواب الدعائي والطريقة التي يرونها سالكة وملائمة لنشر هذه الدعاية أو الترويج لأدائهم، فكل فرد حر في اختيار ما هو أنسب وأنجع له لتحقيق ما يصبو إليه من أهداف، بشرط ألا يكون من خلال التلاعب بمشاعر وأماني الآخرين، أي بمعنى، عدم استغلال الغير في مثل هذه الدعاية، فكثير من النواب الحاليين ومن قبلهم آخرون أيضا، قدموا وعودا على أطباق من ذهب إلى الناخبين، بل إن بعض الوعود تكاد تكون خيالية وغير قابلة للتنفيذ، فلسنا هنا بحاجة إلى تعداد مثل هذه الوعود أو غيرها، سواء من النواب الحاليين أو من جانب من سبقوهم إلى الكرسي النيابي، ذلك لأن العبرة بالنتائج وما تحقق من هذه الوعود.

لا أعتقد أن شارع الناخبين إلى هذه الدرجة من اللاوعي وعدم القدرة على تقييم أداء ممثليه في المجلس النيابي خلال دور الانعقاد المنتهي للتو، بل إن أصواتا وكتابات كثيرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تصف أداء أعضاء مجلس النواب خلال دور الانعقاد الرابع، بالأضعف منذ أن استؤنفت الحياة النيابية في البحرين، بل إن النواب الحاليين أسهموا أيضا في إضعاف سلطة المجلس وقدرته على المحاسبة والمساءلة، فهذا التقييم السلبي من جانب العديد من متتبعي أداء النواب من الناخبين، يمثل مؤشرا غير إيجابي في سجل الأداء النيابي المنصرم.

وبسبب عدم نيل العديد من أعضاء مجلس النواب الحاليين تقييما إيجابيا من جانب شريحة واسعة من الناخبين، إن لم تكن من الغالبية، فإن موقفهم (النواب) الإيجابي الأخير من مشروعي قانوني التقاعد لن يحدِث نقلة نوعية في قناعة الناخبين بالأداء الضعيف الذي صاحب ممثليهم خلال السنوات الأربع المنصرمة، فتكوين قناعة قوية لدى الناخبين ونيل ثقتهم تحتاج إلى ترجمة عملية للوعود التي يقدمها المرشح لناخبيه، أو حتى جزء من هذه الوعود، وان يثبت هذا المرشح (العضو البرلماني) أن عدم قدرته على ترجمة بعض من وعوده إلى أفعال، لا يعود إلى قصور في أدائه أو تغير في موقفه بعد الوصول إلى الكرسي النيابي، وإنما إلى عوامل خارجة عن إرادته وليس له أي دور فيها.

لا نريد أن نستبق مواقف الناخبين من النواب الحاليين، فموعد الانتخابات النيابية ليس بعيدا وذاكرة الناخبين حية وأن المدة التي تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي ليست طويلة، وهناك بالتأكيد من بين النواب الحاليين من يجهز عدته لخوضها، وان التصويت ضد مشروعي القانونين سالفي الذكر كان البداية، كما يردد البعض لدخول السباق البرلماني.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news