العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٣ - الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تجرع السم .. الأمل الأخير للإيرانيين

في الفترة القليلة الماضية، في أعقاب دخول قرار إعادة فرض العقوبات الأمريكية على ايران حيز التنفيذ، قرأت عدة تحقيقات تستطلع آراء ومواقف المواطنين الإيرانيين انفسهم في القرار وفي أوضاع البلاد بشكل عام. كما استمعت أيضا الى برامج إذاعية تنقل آراء مواطنين ايرانيين.

رصدت عددا من الملاحظات على ردود فعل وآراء المواطنين الايرانيين كما عبروا عنها في هذه التحقيقات والحوارات.

اول هذه الملاحظات ان المواطنين الإيرانيين حين يتم سؤالهم عن العقوبات ورأيهم فيها، ينطلقون فورا في الحديث وبإسهاب شديد عن أوضاعهم الحياتية المأساوية، ويعددون ما يعانون منه من فقر وبطالة وتمييز.. وهكذا.

ثاني هذه الملاحظات ان هناك حالة من الخوف الشديد في أوساط الإيرانيين من المستقبل القريب وما يحمله لهم، وحالة من اليأس والإحباط، ولا يحدوهم أي امل على الاطلاق في أي إمكانية لتحسن أوضاعهم.

ثالث هذه الملاحظات ان الإيرانيين يحملون النظام الإيراني، وليس أمريكا والعقوبات، المسئولية الكاملة عن أزمة البلاد واوضاعهم المأساوية. يتحدثون هنا بإسهاب عن عجز النظام وفساده واستبداده وتبديده لثروات البلاد.. وهكذا.

مواطن ايراني اسمه مراد، قال هنا : «تحاول ايران ان تقول ان ترامب وراء كل بؤسنا، لكن خامنئي هو الوحيد الذي يقع عليه اللوم».. وقال أيضا : «لم يعد الناس يلومون رئيس بلد أجنبي، بل يلومون قادة هذا البلد».

مواطن آخر اسمه احمد غلام نجاد قال: «اذا تظاهرنا لتغيير حكومتنا، فإننا نفعل ذلك لأننا سئمنا منها، ليس لأن الولايات المتحدة هي التي سئمنا منها».

الملاحظة الأخيرة ان الإيرانيين لم يعد لديهم أي أمل على الاطلاق في امكانية ان يتغير النظام او ينصلح حاله ويحل أزماتهم.

الأمر الملفت هنا ان كثيرين من الإيرانيين الذين تحدثوا قالوا ان أملهم الوحيد في الوقت الحاضر هو ان يرضخ قادة النظام ويدخلوا في مفاوضات مع أمريكا.

كثير من المحللين توقفوا عند ردود أفعال المواطنين الإيرانيين على هذا النحو بعد فرض العقوبات وناقشوها. من هؤلاء الكاتبة الإيرانية كاميليا انتخابي التي كتبت مقالا قبل أيام يناقش هذه القضية ويطرح جوانب مهمة.

قالت ان العقوبات الأمريكية الجديدة سوف تشعل أكثر غضب الإيرانيين، فأوضاعهم المعيشية سوف تتفاقم وتزداد سوءا، وسترتفع تكاليف المعيشة أكثر، وسيفقد مزيد من الإيرانيين وظائفهم، والشركات الأجنبية تنسحب بالفعل من ايران.

ولهذا، فان العقوبات وما يترتب عليها، سوف تجعل اعدادا متزايدة من الايرانيين ينضمون الى الاحتجاجات التي تعبر عن كراهيتهم العميقة للنظام ورغبتهم في التغيير.

وقالت الكاتبة أن الأمر الملحوظ انه في الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا، لم يصب المحتجون لعناتهم على أمريكا، ولم يلقوا اللوم على ترامب بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

وأضافت ان الإيرانيين يتلفتون حولهم ولا يجدون إلا الفقر والبطالة والتمييز والقمع الديني، والأسوأ من هذا الإذلال الدولي.

 وتقول ان الإيرانيين يقارنون انفسهم بالدول العربية المجاورة باقتصادياتها المزدهرة، وحيث يتمتع المواطنون بمستويات معيشة كريمة طيبة.

وتختتم مقالها بالقول ان الإيرانيين ليس أمامهم من خيار سوى ان ينتظروا ليروا ما اذا كان المرشد الأعلى خامنئي سوف يسمح للحكومة بفتح قناة مفاوضات مع الولايات المتحدة مثلما فعل في عام 2015 حين سمح لروحاني بالدخول في المفاوضات النووية.

تفكير الإيرانيين اليوم على هذا النحو يمثل تحولا هائلا.

لقد سمعت بنفسي مواطنا إيرانيا يقول ان أملهم الأخير معلق على ان يتجرع خامنئي السم ويقبل التفاوض مع أمريكا، مثلما فعل الخميني من قبل، في إشارة الى ما قاله الخميني حين اضطر لقبول وقف اطلاق النار مع العراق.

هكذا وصل الحال بالايرانيين. وصل بهم الحال الى ان  أملهم اصبح معلقا على أمريكا والتفاوض معها. هذا أمر مذهل.

من الواضح ان الفترة القادمة سوف تشهد تحولات ضخمة في ايران علينا ان نتابعها بدقة ونرى الى أين تتجه بالضبط.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news