العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الأردن ضحية الإرهاب في سوريا

لا يمكن النظر إلى العملية الإرهابية التي وقعت في مدينة السلط الأردنية مؤخرا، بمعزل عن الأحداث السورية المستمرة منذ ما يربو على السنوات السبع، والتي بسببها تحولت سوريا إلى بؤرة تتجمع فيها مختلف العناصر الإرهابية ومن عدة بلدان، الأمر الذي جعل سوريا مصدرا خطيرا لانتشار الجماعات الإرهابية وتنقلها من مكان إلى آخر، وخاصة دول الجوار السوري ومنها الأردن وكذلك تركيا التي هي الأخرى تعرضت في فترات سابقة للعديد من الجرائم الإرهابية التي أعلن ما يعرف بــ«داعش» مسؤوليته عن تنفيذها، والأمر نفسه يحدث مع الأردن الشقيق الذي هو الآخر لم يسلم من جرائم هذه الجماعات التي وجدت في النزوح الجماعي للمواطنين السوريين من ديارهم بسبب الحرب هناك، وجدت في هذه الأوضاع فرصة سانحة للاندساس في أوساطهم والتسلل إلى الدول الأخرى.

سيكون من الصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، تحصين دول الجوار السوري من تداعيات الأزمة الأمنية التي تعيشها سوريا منذ اندلاع الأحداث عام 2011، ودخول العديد من الدول الإقليمية والدولية على خط هذه الأزمة وتبنيها ودعمها مطلب «إسقاط النظام» الذي رفعته مختلف القوى المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. ففي الأزمة السورية الكل كان «يغني على ليلاه»، حيث وجدت بعض القوى الفرصة سانحة لإغراق سوريا في أزمة أمنية واقتصادية وعسكرية طاحنة، فالكيان الصهيوني على سبيل المثال، احتضن وساعد العديد من الجماعات الإرهابية التي تقاتل في سوريا، وهذه الجماعات لم تتعرض في أي يوم من الأيام لهذا الكيان على عكس ما فعلته مع العديد من دول الجوار السوري مثل الأردن وتركيا ولبنان وغيرها.

فدول الجوار السوري سوف تظل تعاني من تبعات الأزمة الأمنية السورية والجماعات الإرهابية التي تجمعت وتسلحت وتدربت على مختلف أشكال العمليات والتقنيات العسكرية، ولن تترك هذه الدول، فقد زرعت عناصر لها في أكثر من دولة، وهناك بكل تأكيد خلايا نائمة في دول الجوار السوري، وما حدث في الأردن من عملية إرهابية استهدفت قوى الأمن الأردني إلا تأكيد على ذلك، الأمر الذي يستدعي رفع درجة اليقظة والتحسب من تحركات العناصر الإرهابية، وخاصة بعد الضغوط العسكرية الكبيرة التي تعرضت لها في الفترة الأخيرة من جانب الجيش السوري وتحديدا في المنطقة الجنوبية حيث الحدود الأردنية السورية.

في السنوات الأولى لاندلاع الأزمة السورية وتصاعد الأعمال العسكرية وتدفق المقاتلين من مختلف بقاع المعمورة للمشاركة في تحقيق هدف إسقاط نظام بشار الأسد، تحدث العديد من المراقبين من خطورة المنحى الذي تتخذه الأحداث في سوريا على دول الجوار، وعدم المبالاة التي أظهرتها العديد من القوى الإقليمية والدولية أيضا، بل وذهاب بعضها إلى تبني ودعم العديد من هذه الجماعات على أمل نجاحها في إسقاط النظام السوري، وتنبأ الكثير من المراقبين باستهداف دول الجوار من قبل هذه الجماعات، الأمر الذي تحقق بالفعل في أكثر من بلد حيث دفع الأبرياء أثمانا باهظة جراء ذلك.

الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها بعض الدول، أنها ركبت موجة إسقاط الأنظمة تحت حجة «تحقيق العدالة الاجتماعية» و«نشر الديمقراطية» وغير ذلك من الشعارات البراقة الجميلة التي لم تثمر عن شيء إيجابي في أي من الدول التي تعرضت لهذه المواجهات، بل ما حدث أنها دمرت حياة شعوب تلك الدول وأدخلتها في دوامات من العنف والإرهاب، فسوريا ليست الوحيدة التي تدفع ثمن ذلك، وإنما العديد من شقيقاتها تسير على نفس الدرب، وهي لم تصل بعد إلى نهايته، فالخلايا النائمة في أكثر من دولة لم تستيقظ بعد، والقوى التي خططت ودعمت مشاريع تخريب الدول سوف تستغل ذلك تحت مسميات وبطرق أخرى.

ليس منصفا من يعترض على حق الشعب السوري في العيش بحرية وعدالة اجتماعية، وإصلاح النظام السياسي بما يحقق لهذا الشعب طموحاته وأهدافه المشروعة، ولكن تحقيق ذلك ليس بالطريقة التي فرضتها بعض القوى الإقليمية والدولية على الأوضاع في سوريا وأدت، ليس فقط إلى حرف المسار المشروع للمطالب الشعبية العادلة، وإنما إلى إغراق الشعب السوري بجميع فئاته وطوائفه في حمامات من الدماء وخلقت وضعا إقليميا خطيرا، ليس للشعب السوري فحسب، وإنما لشعوب دول الجوار قاطبة.

فالإرهابيون، وإن كانوا قد عشعشوا وتوغلوا في سوريا على مدى أكثر من سبع سنوات، فإن ذلك لا يعني عدم وجود ذيول لهم في العديد من دول الجوار، بل وأبعد من ذلك، فما شهدته، مثلا بعض الدول الأوربية من جرائم إرهابية خطط لها من داخل سوريا ونفذتها عناصر تدربت وقاتلت في كل من العراق وسوريا، إنما هي وقائع تؤكد هذه الحقيقة وتفرض على الجميع فتح صفحات جديدة من التنسيق الأمني والاستخباراتي لمواجهة التداعيات المؤكدة للأزمة السورية والهزائم المتتالية التي يلحقها الجيش السوري بالعديد من الفصائل الإرهابية المسلحة.

المصلحة الوطنية لجميع دول الجوار السوري تستدعي ذلك، فقد أثبتت سبع سنوات من الصراع الدموي أن الجماعات الإرهابية التي تقاتل هناك لم يكن هدفها تحقيق أي هدف يصب في مصلحة الشعب السوري بجميع فئاته وطوائفه، والأمر نفسه ينطبق على مصالح شعوب دول الجوار الأخرى، فالجماعات التي نغصت على الشعب السوري حياته واستهدفت أمنه في مدنه وقراه، هي نفسها الجماعات التي نفذت الجرائم الدموية البشعة ضد الأبرياء الأتراك وهي نفسها التي تستهدف أمن واستقرار الأردن الشقيق. الأمر المؤكد هو أن أحدا لن يكون في مأمن من الجماعات الإرهابية مهما كان موقفه من هذه الأزمة أو تلك، والعبرة بما يجري على الأرض.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news