العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥١ - الثلاثاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

اعرف حقك

الكثير من الأضرار والخسائر التي يتحملها المواطنون في حياتهم المعيشية، ترجع إلى الفشل في إدارتها بالشكل الصحيح الذي يضمن استرجاع الحقوق، ووقف كل من تسوّل له نفسه الغش والتحايل والاستيلاء على حقوق الآخرين من دون وجه حق.

انتشرت خلال الأيام الماضية العديد من الرسائل التي تتحدث عن ضرورة التأكد من البنوك التي نتعامل معها، وضمان عدم أخذ أموال من الحسابات الشخصية من غير وجه حق.

مع وجود البطاقات الائتمانية المصرفية، ارتفعت التكاليف في خصومات واقتطاعات لا تتوقف، وهي بحاجة إلى تدقيق ومتابعة بصورة مستمرة لضمان عدم وجود أي تلاعب في حسابات المواطنين.

للأسف الشديد، جميع الجهات اليوم في الدولة، من أصغر برادة إلى بعض الجهات الحكومية، بإمكانها أن تلتهم من حسابات المواطنين مبالغ غير واقعية ومبالغا فيها جدا تحت تبريرات وحجج واهية.

الخدمات الحكومية والخاصة باتت مثل «المنشار» تنحر جيوب المواطنين طلوعا ونزولا!

البرادات الصغيرة والكبيرة تعبث بالأسعار، صالونات الحلاقة، شركات التأمين، شركات الاتصالات، شركات السيارات وقطع الغيار، العيادات الخاصة، فواتير الكهرباء، خدمات البلدية المختلفة، والقائمة لا تنتهي.

مع التغيرات الاقتصادية والتجارية التي تكبر وتزداد نموا، من الطبيعي أن تطرأ جميع تلك الأمور، لكن الفيصل الذي تتفاضل به الدول هو قدرتها على حماية المواطنين والمستهلكين بقوانين واضحة وثابتة وصارمة، يعرف فيها المواطن حقوقه كما يعرف ما عليه من واجبات.

يعرف متى يلجأ إلى القضاء أحيانا، ومتى يلجأ إلى الوزارات الخدمية أحيانا أخرى، ومتى يلجأ إلى مركز الشرطة.

عندما يتظلم في جهة عمله يجد من يصطف بجانبه وينتصر له، لا من يغرقه في لجان تحقيق لإثبات صوابية موقف الجهة الحكومية.

المواطن فيها متيقن بأنه ليس بإمكان أي تاجر أو جهة حكومية أن تتلاعب بمستقبله ولا بأمواله.

فيها تجد جميع الجهات الخدمية الخاصة والحكومية تحترم المستهلك، فيها لوحات واضحة للعيان عليها أرقام اتصال واضحة، متى تجاوز فيها صاحب الخدمة الشروط، يتصل المتضرر ويأخذ حقه بالتمام والكمال.

«اعرف حقك» هي أقل ما يجب على الدولة أن تقدمه لمواطنيها، وخاصة في دولة مثل البحرين، فيها الوعي والتعليم منتشر بدرجة كبيرة.

دول قريبة مثل المملكة العربية السعودية، تجد التاجر فيها يخاف من وزارة التجارة وحماية المستهلك، لذلك هو يعلم بأن أي خطأ أو تعدّ ستقابله خسائر فادحة، قد تتطور إلى تصفية تجارة المتجاوز بأكملها.

هناك، حتى في صالونات الحلاقة تجد ملصقات التسعيرات الثابتة مع رقم الهاتف لأي شكوى، فما بالك بالخدمات الأخرى؟!

برودكاست: لدينا الوضع منفلت، ولا يتوقف على الخدمات، بل يتجاوزه إلى قطع الأرزاق والفصل من الوظائف، مقابل صمت الجهات الرسمية التي يفترض منها الدفاع عن المواطنين!

الوعي بالحقوق منقوص، إما جهلا وإما خوفا. لنا عودة. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news