العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٩ - الأحد ١٨ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

أخلاقياتُ نظام الانتخابات

القانون الجديد الذي أصدره جلالة الملك مؤخرًا بشأن «تعديل نظام انتخابات المجالس البلدية» أراه قانونًا أخلاقيًّا بالدرجة الأولى.. حيث إنه أفرد للمرة الأولى عقوبات على ممارسات وسلوكيات انتخابية سلبية قد تُواكب الحملات والدعايات الانتخابية، وقد كانت متروكة بلا مساءلات أو عقوبات من قبل.. الأمر الذي يجعلنا نقول إن ما ورد في هذا القانون يصلح لجميع أنواع الانتخابات، بما فيها الانتخابات النيابية في حد ذاتها.. أو أنه كان يمكن إضافة بعض اللمسات أو الإضافات الطفيفة عليها.

ولقد وضع القانون عقوبةً موحدةً على جميع أنواع هذه الممارسات والسلوكيات السلبية المخالفة وعددها (8) سلوكيات، ونصها: «المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تُجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين».

ومن بين هذه السلوكيات الأخلاقية التي أوردها قانون الانتخابات البلدية الجديد:

* تقديم المرشح بيانات كاذبة وهو يعلم بذلك في وثيقة مطلوبة قدمها إلى لجان الانتخابات.. من بينها إضافة اسم غير موجود بالوثائق الرسمية، أو حذف اسم لغرض في نفس يعقوب، وغير ذلك من الممارسات.

* نشر أو إذاعة أقوال كاذبة عن موضوع الانتخابات أو عن سلوك أحد المرشحين، أو عن أخلاقه، بقصد التأثير على نتيجة الانتخابات.

* استعمال الحق في الانتخابات أكثر من مرة واحدة في يوم الاقتراع، أو انتحال شخصية الغير.

إلى آخر هذه الظواهر والسلوكيات السلبية التي تطبق على من يرتكبها.. سواء كان ناخبًا أو مترشحًا.. وأراها وقد حالفها التوازن المطلوب في الطرح والتقنين.

صحيحٌ أن البحرين من الدول المتعلمة والمتحضرة التي يُعرف عن أهلها الممارسات الناضجة والقويمة والمثقفة والتي تجيء كلها عبر الأخلاق العالية وروح الأسرة الواحدة.. ولكن وظيفة التشريع والتقنين تجيء من أجل التحوطات أو المفاجآت أو احتمالات بروز ظواهر سلبية تسود الآن في دول أخرى كثيرة.. فمن المعروف أنه في كثير من الدول تنشب «الهوشات، والمشاجرات، وضرب النار وألاعيب انتخابية أخرى لا تخطر على بال بشر.. إلخ».

ولكن الحمد لله أن هذه الظواهر تكاد تكون لا وجود لها على أرض البحرين.

لكن ألم يكن من الأوفق أن يُنَص على هذا الذي أضيف إلى نظام انتخابات المجالس البلدية.. في قانون مستقل يطبق على جميع أنواع الانتخابات العامة بكل أنواعها وأشكالها وأغراضها.. مثل هذه المبادئ الثمانية التي اشتمل عليها مؤخرا نظام الانتخابات البلدية، ذلك لأنها تصلح لجميع أنواع الانتخابات بلا استثناء.

***

فجَّر الخبير التربوي العالمي الأستاذ سمير شماعة المشرف على مشروع مدرسة «بيكن» الخاصة قضية كبيرة، عندما صرح للصحفيين والإعلاميين مؤخرا، قضية تربوية سيظل الحوار من حولها مشتعلا فترة طويلة على الصعيد التربوي البحريني من خلال طرحه الأساليب التربوية الجديدة والمستحدثة التي وضعها للتطبيق في مشروع هذه المدرسة الجديدة.

من بين ما قاله هذا الخبير التي أشرف على تنفيذ مشاريع أكثر من 32 مدرسة خاصة حول العالم، من بينها مدارس البيان في الكويت وابن خلدون في البحرين و«بيكن» في البحرين التي ستفتح أبوابها للمرة الأولى في البحرين خلال أيام، قال: إن القانون أو الشعار المرفوع الآن هو أنه غير مسموح لأي طالب بحمل كتبه ونقل واجباته المدرسية إلى بيته.. يطول اليوم المدرسي أو يقصر.. ولكن لا بد أن ينجز الطالب كل واجباته المنزلية قبل أن يغادر المدرسة في نهاية اليوم الدراسي.

ثم قال: إن نظام التعليم الحديث يجعل التعليم قائمًا على إجراء البحوث.. والمدارس أصبحت ملتزمة بتوفير كل الكتب والمراجع اللازمة.. والمكتبات وقاعات الاطلاع لمئات الطلاب.. والمعلم لا يُغادر المدرسة قبل آخر طالب يخرج من المدرسة.. وإتاحة الفرصة لكل طالب لأن يسأل المعلم في أي شيء يحتاج إليه.. وطلاب كل صف مقسمون إلى مجموعات.. ويمكن أن يتحاوروا فيما بينهم حول بحوثهم وواجباتهم المدرسية.. إلى آخر ما قاله الأستاذ سمير شماعة.

كلنا يتذكر ظاهرة الحقائب المدرسية التي كان ينُوء بحملها الطفل والطالب.. والتي يجبر الطالب على حملها فوق ظهره إلى درجة «تقوست» معها ظهور أجيال، وإلى درجة أن المعلم يسارع إلى معاقبة الطفل أو الطالب إذا اكتشف أن حقيبته المدرسية خالية من كتاب واحد من الكتب المقررة.. حتى ولو كان المعلم أو الطالب لا يحتاج إليه في اليوم ذاته.. وكأن المدارس قد أرادت بالحقيبة المدرسية أن يتعود الطالب من خلالها على تحمل الشقاء والتعذيب.. أو أن الهدف هو أن يتخرج «حمالا»! وظل أولياء الأمور يتعذبون مع أطفالهم وأبنائهم وبناتهم ولا يتوقفون عن الشكوى سنين طويلة!

هذا من ناحية.. ومن النواحي الأخرى.. فإن العذاب الأكبر كانت تتجرعه الأمهات.. لأنهن اللواتي كن ينجزن الواجب المدرسي في البيت مع أبنائهن وبناتهن.. وظل هذا الهمّ الكبير تنوء بحمله الأمهات وحدهن سنين طويلة.. ولا يزال الأمر لا ينتهي في كثير من المدارس.

الناحية الأخرى أن اليوم المدرسي الذي طال عن ذي قبل كان يتحمله الطالب.. ثم عليه أن يتحمل واجبا مدرسيا منزليا ثقيلا في البيت.. وقد يستغرق ذلك ساعات طوال.. الأمر الذي كان يشعر معه الطالب بالتوتر والاكتئات والإجهاد، وقد يؤثر سلبًا على مدى قدرته على تحمل تبعات اليوم المدرسي في اليوم التالي.. كما يؤثر سلبا أيضا على درجة استيعابه.. وليس مجرد نفوره من المدرسة أو من التعليم بأكمله!

ومن سلبيات الحقيبة المدرسية التي ينُوء بحملها الطالب.. والواجب المدرسي الذي يحول حياة بعض الأمهات في المنزل إلى جحيم.. أنها قد تصبح مدخلا نحو ما هو أخطر.. وأقصد هنا «الدروس الخصوصية».. فقد يقود ذلك كثيرا من أولياء الأمور إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية لأولادهم وبناتهم على الأقل لإنجاز الواجبات المدرسية الثقيلة في المنزل.. لأن هناك موانع عديدة تحول بين كثير من الأمهات وبين مساعدة أبنائهن وبناتهن في حل الواجب المدرسي.

وهذه الظواهر التقليدية السلبية في مسيرة التعليم.. ولست أعلم ما إذا كانت سارية حتى الوقت الراهن من عدمه.. هي التي تسيء إلى مسيرة التعليم.. وتصيب الطلاب بالأمراض وتصيب الآباء والأمهات بالهموم.. وإنفاق «دماء قلوبهم» في تعليم أبنائهم على الدروس الخصوصية، وفي سبيل تعليم خاطئ.. ولقد أصبح ما ينفقه الآباء على الدروس الخصوصية يشكل أكبر بند من بنود الإنفاق قاطبة.. وفي بعض الدول مثل «مصر» يضطر بعض أولياء الأمور إلى بيع عقاراتهم وأملاكهم في سبيل تدبير نفقات الدروس الخصوصية لأبنائهم.

ولقد كانت مفاجأة مذهلة تقترب من الفجيعة عندما شاهدت برنامجا تلفزيونيا على إحدى القنوات المصرية.. من خلال لقاء مع أوائل الثانوية العامة.. الذين أفادوا جميعهم «الأوائل» بأنهم كانوا يأخذون دروسا خصوصية طوال العام الدراسي.

وسألتهم مقدمة البرنامج: أوائل وتأخذون دروسا خصوصية؟

- ردوا جميعا في نفس واحد: لازم!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news