العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٧ - الجمعة ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

نقرأ معا

«بناء الاقتصاد العربي» دعوة جديدة للتكامل الاقتصادي بين العرب

الاثنين ١٣ ٢٠١٨ - 11:24

«بناء الاقتصاد العربي» كتاب جديد للكاتب والخبير الاقتصادي صلاح شعير.

تحرك بنا المؤلف في هذا الكتاب في رحلة بين الواقع الأليم تارة، وبين الحنين الى الماضي التليد تارة أخرى، إلا أنه لم يفقدنا الأمل وتلك هي الإضافة الحقيقية في هذه الدراسة، لأنها وقفت بنا عند محطات مهمة جدا، لتذكرنا بما هو قائم، وما يجب أن يقوم به العرب لرسم مستقبله بالعمل، والصبر.

النهوض برأس المال البشري: تحدث الكاتب في البداية عن شيء في منتهى الأهمية، ألا وهو رأس المال البشري، فإذا كانت بعض الدول تعتبر الثروة البشرية عبئا عليها، فإن واقع الحال يؤكد أن المخزون البشري يمد المجتمع بكمٍ من العقول تستطيع بالعلم حل جميع المشاكل والخلافات السياسية عبر مناهج العدل والعلم، وقد ركز الكاتب على ضرورة تفعيل المؤشرات التي تهتم بقياس برامج التنمية البشرية، ولا سيما في مجالات التعليم الأساسي التي يعتبر حجر الزاوية في نهوض الأمم، حيث أثبتت بعض الدراسات والابحاث أن معدلات الذكاء لدى الطفل العربي مرتفعة، إلا أن عشوائيات المناهج قد تؤدي الى انحدار هذا الذكاء، وخاصة مشكلة التسرب في مرحلة التعليم الأساسي، ومشكلة تكدس الفصول في بعض الدول، وما تسفر عنه في تراجع القدرة على التفاعل بين الطالب والمعلم، علاوة على مافيا الدروس الخصوصية، وما تسبب من مشاكل تربوية واقتصادية في المجتمعات العربية.

مشكلة التعليم الجامعي: وفي إطار التنوير استعرض الكاتب بعض المشاكل في مجال التعليم العالي بالوطن العربي، عبر مقارنات بين الجامعات العربية والاجنبية، محذرًا من ضعف معدلات الانفاق على التعليم الجامعي، إذا ما قورنت بما ينفقه العالم على هذا النوع من التعليم، حيث توجد علاقة طردية بين الانفاق وجودة المخرجات العملية، وتطرق الباحث إلى ظاهرة تزوير الشهادات الجامعية، وشراء الدرجات في مراحل الدراسات العليا، وخاصة شهادة الماجستير والدكتوراه، لأن هذه الظاهرة السلبية لها آثار مدمرة على الاقتصاد، والمجالات الأخرى، حال نفاذ هؤلاء المزورون لتولي المناصب ومهام الإدراة.

الاقتصاد الأخضر: كما طالب المؤلف بالاهتمام بالصحة، لأن هناك علاقة وطيدة بين مؤشرات الصحة والانتاج، لأن الدول تتكبد خسائر فادحة حال إهمال الرعاية الصحية.

ينضم المؤلف الى القافلة الخضراء التي تحذر الجميع من خطورة التلوث الذي اصبح يحيط بنا جميعا، داعيا إلى تطبيق آليات الاقتصاد الاخضر، حيث أشار في الفصل الثاني إلى ضرورة حماية البيئة العربية، ومحاربة التلوث بالاقتصاد الاخضر، الاهتمام بالطاقات المتجددة التي تحد من ارتفاع الانبعاث الحراري، حين أوضح الاهمية الاقتصادية للمنتجات الخضراء، وكيفية حماية الهواء من التلوث عبر التوسع في الزراعات طبقًا لظروف كل قطر عربي، بصورة تفيد الاقتصاد والبئية في آن واحد.

ثراء العالم العربي: تؤكد الحقائق والأرقام أن الوطن العربي يمتلك مقومات التكامل، وتتمثل هذه المقومات في الإرث الحضاري، والجغرافيا، والثروات النفطية، والمعادن، وبعض المقومات الزراعية، والثروة البشرية، وهذا التنوع في الموارد يمكن الاستفادة منه في مجالات كثيرة، وبما ينعكس على رفع معدلات القيم المضافة، وذلك حال خوض مجال الصناعات التحولية، والاستخراجية، للسيطرة على الأسواق العربية، لأن الهبات الطبيعية مع الثروة البشرية توفران الفرصة للنهوض الاقتصادي، حال نجاح مخططات التكامل، للمرور نحو المستقبل عبر بوابة التجارة البينية بين الدول العربية، وبشرط التمهيد لعصر الإنتاج السلعي المتميز، وتصنيع الخامات العربية وتصديرها كمنتجات تامة الصنع بهدف تلافي مشاكل تقلبات سعر النفط، وقرب نفاده، وذلك بتطوير الاستراتيجيات الصناعية، وهيكلة الاقتصاد العربي.

معوقات غير اقتصادية: طرح المؤلف بعض المشاكل غير الاقتصادية، والتي قد تعرقل فكرة حلم التكامل، ومنها مشكلة الحدود التي أصبحت من أخطر المشاكل المؤثرة في العلاقات بين الدول المتجاورة، وحل هذه المشاكل العالقة يتطلب التعامل معها بروح من التسامح، لأن نتائج التكامل الاقتصادي في ظل التعاون المشترك تحقق من العوائد عشرات الأمثال من النتائج المرجوّة من المناطق المتنازع عليها، بالإضافة إلى أن الطائفية والإرهاب هما أيضا سبب من الأسباب التي تؤثر بالسلب على حُلم التكامل الاقتصادي؛ لقيامها بخلق نوع من الصراعات التي تبدد الموارد، فضلا عن التمييز الاقتصادي ضد المرأة؛ كونه يحرم المجتمع من طاقة خّلاقة يمكن لها أن تضيف الكثير إذا تم دمجها بشكل فعلي في منظومة الإنتاج.

يتطلب نجاح حلم التكامل الاقتصادي تغييرًا في السياسات، وذلك بالتزامن مع الصدق في النوايا، من أجل تحقيق طموحات الشعوب العربية، حيث إن التكامل الحقيقي لن ينجح إلا بتضافر جميع الجهود، لمواجهة الإرهاب بالتنمية، ومخططات تفتيت الأمة العربية بالعمل والتلاحم بين الأشقاء العرب، فإذا كانت الظروف الحالية مؤلمة فإن الأمل عادة يخرج من رحم المعاناة.  

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news